حذّر الدكتور ممدوح سلامة، الخبير الدولي في النفط والطاقة، من تداعيات ارتفاع أسعار النفط عالميًا، متوقعًا أن يقفز سعر خام برنت إلى نحو 120 دولارًا للبرميل عند استئناف التداول، بعدما اقترب يوم الجمعة من مستوى 117 دولارًا، مؤكدًا أن الاقتصاد العالمي لا يستطيع تحمل هذه المستويات السعرية المرتفعة.
وقال سلامة في مداخلة عبر تطبيق zoom مع الإعلامية لميس الحديدي مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، إن وصول خام برنت إلى 120 دولارًا سيقوض النمو الاقتصادي العالمي، ويرفع معدلات البطالة وتكاليف المعيشة والتضخم، مشيرًا إلى أنه سبق أن أعد دراسة خلص فيها إلى أن الاقتصاد العالمي يستطيع تحمل أسعار تتراوح بين 100 و110 دولارات للبرميل، لكنه لا يتحمل الوصول إلى 120 دولارًا.
وأوضح أن الأزمة لا تتعلق بنقص إمدادات الطاقة وحده، وإنما تمتد إلى تراجع الاحتياطيات الاستراتيجية لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين والهند ودول منطقة حوض المحيط الهادئ، بعدما استخدمت هذه الدول جزءًا كبيرًا من احتياطياتها للضغط على الأسعار مع بداية الأزمة، ما يحد من قدرتها على سحب كميات إضافية دون تهديد أمن الطاقة لديها.
وضرب مثالًا بالولايات المتحدة، التي اضطرت، وفق حديثه، قبل يومين إلى سحب 400 ألف برميل إضافي من احتياطياتها الاستراتيجية، موضحًا أن الاحتياطي الأمريكي يبلغ نحو 180 مليون برميل، وهو ما يكفي أقل من تسعة أيام، بحسب تقديره، كما أنه يقل كثيرًا عن الحجم الذي أُنشئ الاحتياطي من أجله، والبالغ 635 مليون طن وفق الأرقام التي ذكرها.
وأشار سلامة إلى أن التطورات السياسية والجيوسياسية دفعت العالم إلى وضع شديد الخطورة، معتبرًا أن الحرب على إيران ستنعكس على استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، في وقت تتراجع فيه قدرة الدول على الاعتماد على احتياطياتها الاستراتيجية لمواجهة اضطرابات الإمدادات.
وحذّر من أن استمرار الأزمة قد يقود إلى أزمة طاقة هي الأكبر في تاريخ النفط العالمي إذا توسعت الحرب في منطقة الخليج العربي، لافتًا إلى تهديد إيران باستهداف الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط، وتحذيرها من أنها قد تدمر منشآت الطاقة في دول الخليج إذا تعرضت منشآتها النفطية ومنشآت الطاقة لديها لهجوم.
وذكر أن أزمة الإمدادات قد تتفاقم خلال العامين المقبلين، لأن عددًا من أكبر آبار النفط في العالم، ولا سيما في السعودية ودول الخليج، يتجاوز عمرها 70 أو 80 عامًا، ما يعني، وفق تقديره، أن احتياطياتها آخذة في الاضمحلال، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج إلى جانب نقص الإمدادات.
