أعلنت هيئة الانتخابات في البرازيل فوز الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، بعدما حصل على 51.75% من الأصوات، مقابل 48.25% لمنافسه السناتور اليميني فلافيو بولسونارو، في سباق اتسم بالتقارب الحاد والتوتر السياسي.
وجاء إعلان النتائج عقب تمديد ساعات التصويت لمدة ساعتين، بناءً على قرار من قاضي المحكمة العليا كريستيانو زانين، استجابة لطلب حملة لولا، التي أشارت إلى مشكلات في وسائل النقل العام بعدد من المدن، بما قد يؤثر في قدرة الناخبين على الوصول إلى مراكز الاقتراع.
وكان من المقرر إغلاق صناديق الاقتراع في الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي، قبل أن تقرر السلطات تمديد التصويت حتى السابعة مساءً. وفي المقابل، طالب بولسونارو بتمديد التصويت في ثلاث ولايات، مستندًا إلى سوء الأحوال الجوية، بينما طلبت حملة لولا تمديده في تسع ولايات، متهمة مسؤولين بتقليص خدمات النقل العام يوم الانتخابات.
وشهدت ولاية بايا، التي تُعد معقلًا انتخابيًا للولا في شمال شرق البلاد، تطورات مرتبطة بالجدل حول وسائل النقل، إذ أمرت محكمة في الولاية باعتقال مسؤول بارز في قطاع النقل بمدينة سلفادور، على خلفية اتهامات بتقليص أسطول الحافلات.
وفي تصريحات للصحفيين، انتقد لولا ما وصفه بمحاولات عرقلة مشاركة الناخبين، مؤكدًا ضرورة تمكين المواطنين من الإدلاء بأصواتهم وعدم السماح لأي جهة بحرمانهم من هذا الحق.
ملفات اقتصادية وسياسية تهيمن على الانتخابات
وهيمنت على السباق الرئاسي قضايا الفساد والأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب المخاوف الأمنية وتداعيات إدانة الرئيس السابق جايير بولسونارو عام 2025 بتهمة التخطيط لانقلاب عام 2022.
وكان فلافيو بولسونارو قد تعهد بإطلاق سراح والده في حال فوزه بالانتخابات، فيما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القضية بأنها «حملة استهداف»، وفرض في عام 2025 رسومًا جمركية بنسبة 50% على واردات من البرازيل، في خطوة ارتبطت بمحاكمة الرئيس السابق، قبل تخفيف بعض الإجراءات وفرض رسوم جديدة لاحقًا.
واعتبر لولا أن تقارب إدارة ترامب مع عائلة بولسونارو والتدابير التجارية الأمريكية يمثلان محاولة للتأثير في المشهد السياسي البرازيلي، منتقدًا ما وصفه بالضغوط الاقتصادية على بلاده.
وعلى الصعيد الداخلي، واجه لولا صعوبات في كسب تأييد قطاعات من الناخبين المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة وديون الأسر، رغم تراجع معدلات البطالة وعدم المساواة، كما شكل انتشار العنف المرتبط بالعصابات الإجرامية أحد أبرز الملفات التي شغلت الناخبين.
في المقابل، ركز فلافيو بولسونارو حملته على التعهد بتشديد الإجراءات الأمنية ومكافحة الجريمة، إلى جانب تبني سياسات اقتصادية مؤيدة لقطاع الأعمال.
وكان بولسونارو قد حصل على 47% من الأصوات في الجولة الأولى، مقابل 45% للولا، كما انعكس أداؤه القوي على انتخابات الكونغرس، مع تعزيز حضور الحزب الليبرالي وقوى اليمين، وهو ما قد يؤثر في قدرة الرئيس الفائز على تمرير سياساته خلال المرحلة المقبلة.
