واصلت أسعار النحاس العالمية تراجعها في التعاملات العالمية، متأثرة بتراجع الإقبال على الملاذات الاستثمارية والمخاطرة بعد الضغوط البيعية المكثفة التي طالت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب حالة الترقب الحذر قبل اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وانخفضت عقود النحاس الآجلة في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.5% لتسجل 14,247.50 دولارًا للطن خلال التعاملات الصباحية، متأثرة بتراجع تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى وتراجع التوقعات بشأن مستويات الطلب المستقبلي لبناء مراكز البيانات والبنية التحتية لتوليد الطاقة الكهربائية.
وامتد الهبوط إلى بقية المعادن الأساسية والتعدينية في الأسواق العالمية، حيث تراجع سعر الألومنيوم بنسبة 0.4%، بينما انخفض النيكل بنسبة 0.9% وسط حذر المستثمرين.
وتتجه أنظار المتعاملين نحو نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب يوم الأربعاء، حيث تشير تسعيرات العقود الآجلة إلى احتمالية بنسبة 10% لرفع الفائدة في الاجتماع الحالي، في حين ترتفع احتمالات التثبيت أو الرفع قبل نهاية العام لتتجاوز 70%.
ويعني ذلك بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة والضغط على وتيرة النمو الاقتصادي العالمي والطلب الصناعي على المعادن.
وعلى الرغم من الضغوط البيعية، لا تزال الإمدادات المباشرة من النحاس في السوق الصيني تشهد قيودًا ملحوظة نتيجة تراجع معدلات الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى تدفق الشحنات العالمية نحو الولايات المتحدة استباقًا لاحتمال فرض رسوم جمركية جديدة.
وقد انعكس هذا الشح في ارتفاع علاوة يانغشان المستحقة على شحنات النحاس المستوردة إلى أعلى مستوياتها التاريخية منذ بدء تسجيل البيانات عام 2017.
ويرى خبراء أبحاث أسواق المعادن أن غموض السياسات الجمركية الأمريكية، بالتوازي مع التباطؤ المعتاد للطلب في الأسواق الصينية بالتزامن مع دخول فصل الشتاء، قد يسهمان في إعادة توازن الحركة السعرية وتخفيف حدة التقلبات خلال الفترة القادمة.
