أعلن الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أمام مجلس الشيوخ الانتهاء من تسوية مديونيات بقيمة 401.9 مليار جنيه لبنك الاستثمار القومي منذ فبراير 2026، ضمن جهود إعادة هيكلة البنك وتطوير دوره في التمويل التنموي.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ المنعقدة اليوم برئاسة المستشار عصام فريد، وبحضور المستشار هاني حنا وزير شئون المجالس النيابية، لمناقشة نتائج جهود إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي واستعراض آلية ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية، في إطار سياسة الحكومة لتنويع أدوات التمويل المبتكر بما يخفف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة.
وأكد رستم أهمية الفصل بين دور بنك الاستثمار القومي في حوكمة الاستثمارات العامة ومتابعة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والدور الآخر للبنك في استثمار موارده، مشيرًا إلى أن الربط الإلكتروني بين وزارة المالية والتخطيط وبنك الاستثمار القومي لمتابعة الاستثمارات العامة تحقق بالفعل منذ 4 أشهر.
وقال إن الدور الأول في متابعة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية يقوم به بنك الاستثمار القومي بكفاءة وفاعلية، بينما يتمثل الدور الآخر في استثمار موارده في مشروعات جديدة ضمن حيز التمويل التنموي.
وأضاف أن التشابكات المالية بين البنك والجهات المدينة بدأت منذ عام 1990، ما استدعى وضع حلول لملف تسوية مديونيات بنك الاستثمار القومي، موضحًا أنه تم الانتهاء من تسوية 401.9 مليار جنيه تمثل أكثر من 95% من الأصول المتعثرة منذ فبراير 2026.
وأوضح وزير التخطيط أن الدولة بذلت جهودًا متكاملة خلال الفترة الماضية لإعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وفق خطة شاملة تستهدف تسوية التشابكات المالية والمديونيات مع الجهات الحكومية، إلى جانب إجراء هيكلة مالية وإدارية لتقوية المركز المالي للبنك وتدعيم دوره في تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحشد استثمارات القطاع الخاص.
وكشف أن التسويات التاريخية شملت عدة جهات، أبرزها الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والهيئة الزراعية المصرية، والشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والهيئة الوطنية للإعلام، وهيئة المجتمعات العمرانية، والهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية.
وأشار إلى أن هذه التسويات دعمت المركز المالي للبنك وأزاحت أعباء مالية كبيرة عن كاهل تلك الجهات، كما أسفرت عن نقل ملكية عدد من الأصول والأراضي لصالح بنك الاستثمار القومي، لافتًا إلى أنه يجري حاليًا دراسة آليات متنوعة للشراكة مع القطاع الخاص لتعظيم الاستفادة من تلك الأصول وتحقيق أقصى عائد استثماري وتنموي ممكن لها.
وشدد على أن إعادة الهيكلة تشمل أيضًا إتمام الربط والتكامل بين قواعد بيانات وزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية والبنك، وتوجيه جهود البنك والجهات التابعة ضمن خطط عملها لدعم وتنمية قطاع ريادة الأعمال والشركات الناشئة.
وتطرق رستم إلى التوصيات الختامية لـ«منتدى مصر»، الذي عُقد برعاية وحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، موضحًا أن الوزارة بدأت الإجراءات والمشاورات اللازمة لتنفيذ توجيه رئاسي بإطلاق مبادرة تهدف إلى انطلاق 5 شركات مصرية مليارية على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها بالكامل بحلول منتصف ديسمبر المقبل مع إطلاق البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
واستعرض أيضًا تفاصيل آلية ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية (IFGF)، موضحًا أنها تأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بابتكار مسارات تمويلية جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص وبالتنسيق مع وزارة المالية لتخفيف العبء التمويلي عن الموازنة العامة للدولة.
ووصف الآلية بأنها منصة وطنية متخصصة لإدارة وتخفيف المخاطر الائتمانية بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، موضحًا أنها تتيح بدائل تمويلية طويلة الأجل بالعملة المحلية بما يسهم في خفض مخاطر تقلبات سعر الصرف ويقلل الاعتماد على الضمانات السيادية المباشرة.
وأضاف أن الآلية تستهدف في مرحلتها الأولى تمويل مشروعات حيوية ينفذها القطاع الخاص، وعلى رأسها قطاع الطاقة المتجددة ومشروعات المياه والصرف الصحي بالتنسيق مع الوزارات المعنية.
واختتم وزير التخطيط بيانه بالإشارة مجددًا إلى أن التوصيات الختامية لـ«منتدى مصر 2026» نصت على سرعة إطلاق هذه الآلية كمنصة وطنية للتمويل المبتكر، مؤكدًا أن الوزارة تعمل حاليًا مع المؤسسات الدولية والوطنية لتسريع وتيرة الإطلاق الفعلي فور الانتهاء من الإجراءات التنظيمية المطلوبة.
