اعتذر أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، عن تأخره في الحضور إلى جامعة القاهرة، موضحًا أن البرنامج كان خارجًا عن إرادته، كما قدم اعتذاره للحضور عن الانتظار، معربًا عن سعادته البالغة بالعودة إلى الجامعة.
وقال غوتيريش خلال كلمته بجامعة القاهرة إن هذه المؤسسة العريقة ظلت على مدار تاريخها مركزًا للفكر والعلم في مصر والعالم العربي، مؤكدًا أن مصر ستظل مهدًا للحضارة بما قدمته من إسهامات خالدة وإنجازات أسهمت في تشكيل تاريخ البشرية.
مصر القديمة أدت دورًا رياديًا في تقدم المعرفة
وأشار إلى أن مصر القديمة أدت دورًا رياديًا في تقدم المعرفة قبل قرون طويلة، لافتًا إلى أن عبارة «مصر أم الدنيا» تعكس مكانة مصر الحضارية والتاريخية.
وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن تأثير الحضارة المصرية امتد إلى مناطق أبعد من وادي النيل، وأن مصر ظلت على مدار القرون التالية قبلة للحضارة ومركزًا للإسهام في العلوم والحياة الفكرية.
وشدد غوتيريش على أن مصر حافظت عبر العصور على انفتاحها على مناطق العالم المختلفة، بما فيها إفريقيا والشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن بلده أيضًا يحمل إرثًا طويلًا من التفاعل بين الحضارات تتجلى آثاره في اللغة والهندسة المعمارية.
وأوضح أن الحضارات لا تزدهر إلا من خلال الانفتاح على بعضها البعض والتفاعل وتبادل المعارف والخبرات.
تحذير من تداعيات الصراعات على أسعار الغذاء والطاقة
وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن مصائر الشعوب أصبحت أكثر ترابطًا من أي وقت مضى، محذرًا من التداعيات الاقتصادية والإنسانية للصراعات في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الغذاء والطاقة والتجارة العالمية، وذلك خلال كلمة ألقاها بجامعة القاهرة بمناسبة الاحتفال بيوم الأمم المتحدة.
وأشار غوتيريش إلى المكانة التاريخية لمصر باعتبارها ملتقى للحضارات والشعوب والأفكار، ودورها الممتد في الحضارة العربية والإسلامية، وما تمثله الجامعة من مركز للفكر والعلوم والحياة العامة في مصر والعالم العربي.
وأوضح أن السنوات العشر الماضية كشفت درسًا أساسيًا مفاده أنه رغم الانقسامات التي يشهدها العالم فإن مصائر الدول والشعوب أصبحت أكثر ارتباطًا، مستشهدًا بجائحة كورونا وتغير المناخ والحروب التي أثبتت أن الأزمات لا تظل محصورة في أماكن اندلاعها بل تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء العالم.
وأضاف أن الصراعات قد تبدأ في منطقة بعينها لكن تداعياتها سرعان ما تظهر في ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة بما ينعكس على حياة المواطنين والأسر في دول بعيدة عن مناطق النزاع.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن الشعب المصري واجه سلسلة من الصدمات الاقتصادية الناجمة عن صراعات لم يكن طرفًا في صنعها، موضحًا أن حرب غزة والاضطرابات المحيطة بالبحر الأحمر فرضتا ضغوطًا على التجارة والاقتصاد الإقليمي الأوسع.
ولفت إلى أن الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز أكدت مجددًا أن المواجهات العسكرية في الممرات المائية الحيوية يمكن أن تترتب عليها تداعيات واسعة على حياة الأسر حتى في الدول التي تبعد آلاف الكيلومترات عن مناطق الصراع.
وشدد غوتيريش على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، محذرًا من أن الصراع في مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة والنقل وجدد الضغوط التضخمية في مختلف أنحاء العالم.
