حذر خبراء من تصاعد حملات التضليل الإلكتروني التي تستهدف القطاع المصرفي وتستغل الأزمات الاقتصادية، عبر ترويج ادعاءات غير موثقة بشأن البنوك وسعر العملة، وفبركة بيانات منسوبة إلى مؤسسات رسمية، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مضلل يبدو حقيقيًا.
وقالوا إن إعادة تداول هذه الادعاءات قد تدفع المواطنين إلى اتخاذ قرارات مالية متسرعة، أو التوجه إلى البنوك والمنافذ المصرفية استجابة لمعلومات غير دقيقة، بما يخلق حالة من الارتباك يمكن استغلالها في نشر مزيد من الشائعات.
شائعات البنوك ومحاولات إثارة الذعر
وتشمل هذه الأساليب تداول معلومات غير صحيحة بشأن السحب والإيداع، أو الادعاء بوجود قيود على أموال المودعين، أو نشر بيانات مزيفة منسوبة إلى البنك المركزي والبنوك الوطنية.
وأكدت المصادر أهمية سرعة توضيح الحقائق بالتنسيق مع الجهات المصرفية والمالية المختصة، إلى جانب مواصلة مواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة خارج السوق المصرفية، مع الاعتماد على البيانات الرسمية عند التعامل مع الأخبار المتعلقة بالاقتصاد والقطاع المالي.
خلافات الإخوان ومسارات التحرك
وفيما يتعلق ببنية جماعة الإخوان وتحركاتها، قال إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن الجماعة تشهد انقسامًا بين ثلاثة تيارات رئيسية، هي جناح إسطنبول، والجناح الموجود في لندن بقيادة صلاح عبد الحق، وتيار التغيير المعروف بالكماليين.
وأوضح أن الخلافات بين هذه التيارات تدور حول شرعية القيادة وأساليب التحرك والسيطرة على مصادر التمويل، مشيرًا إلى اختلاف مواقفها من العنف ووسائل العمل، رغم استمرار التنافس على إدارة الجماعة والعودة إلى المشهد المصري.
من جانبه، حذر أحمد سلطان، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهابية، من محاولات توظيف الاضطرابات الإقليمية لإعادة التموضع والتأثير في الداخل المصري، مشيرًا إلى تعدد المسارات المستخدمة بين التحركات الإعلامية وترويج الشائعات ومحاولات الظهور في المجال المجتمعي.
ولفت إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تتيح تمرير الرسائل عبر صفحات تحظى باهتمام الجمهور في مجالات مختلفة مثل الرياضة والفن، وهو ما يجعل فحص مضمون المحتوى ومصدره أمرًا ضروريًا قبل التعامل معه باعتباره معلومة موثوقة.
الذكاء الاصطناعي يغير شكل التضليل
ومع اتساع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التحديات المرتبطة بالتمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف، إذ لم يعد التضليل يعتمد فقط على اختلاق الأخبار، وإنما يشمل تعديل الصور ومقاطع الفيديو وإعادة نشر مواد صحيحة خارج سياقها الأصلي أو إنتاج محتوى يحاكي المواد الصادرة عن المؤسسات الإعلامية.
وقال الدكتور محمد عزام، خبير أمن المعلومات، إن توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة الشائعات يمثل تحديًا متناميًا، موضحًا أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي تؤثر في المحتوى الذي يصل إلى المستخدمين وفقًا لأنماط تفاعلهم وبصمتهم الرقمية، وهو ما قد يسهم في زيادة انتشار المعلومات المضللة.
وأضاف أن تكرار نشر المحتوى عبر حسابات متعددة أو استخدام حسابات مزيفة ومخترقة قد يمنح الادعاءات غير الصحيحة مظهرًا من المصداقية، في حين يصعب اكتشاف بعض المواد المنتجة بالذكاء الاصطناعي من خلال الشكل وحده.
وشدد على أهمية الرجوع إلى المواقع الرسمية للجهات المنسوب إليها الخبر، ومقارنة المعلومات بأكثر من مصدر موثوق، والتحقق من تاريخ الصور ومقاطع الفيديو وسياق نشرها، مؤكدًا أن مسؤولية المواجهة تشمل المستخدمين ومنصات التواصل الاجتماعي على حد سواء.
اجتزاء الوقائع وسيلة لتوجيه الجمهور
بدوره، أكد الدكتور محمد حجازي، أستاذ العلوم السياسية في تصريحات لـ«الوطن»، أن الوعي المجتمعي يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة حملات التضليل، موضحًا أن بعض أساليب التلاعب لا تقوم على اختلاق الوقائع بالكامل، وإنما على إخفاء أجزاء منها أو تقديمها في سياق مختلف عن حقيقتها.
وأشار إلى أن إعادة نشر صور قديمة باعتبارها حديثة، أو استخدام مقاطع مصورة من أماكن وأوقات مختلفة، قد يؤدي إلى تكوين تصورات غير دقيقة لدى الجمهور ويؤثر في ردود أفعاله تجاه الأحداث والمؤسسات.
وأضاف أن مواجهة هذه الممارسات تتطلب الاعتماد على الأدلة والمصادر الموثوقة وفحص توقيت نشر المحتوى ومكانه ومقارنة الروايات المختلفة بدلًا من الانسياق وراء المواد التي تستهدف إثارة الخوف أو الغضب قبل التأكد من صحتها.
وأكد حجازي أن حماية الوعي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية والثقافية والدينية والجامعات والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من خلال نشر ثقافة التفكير النقدي وتعزيز قدرة المواطنين على تقييم المعلومات.
