أكدت دار الإفتاء أنه لا مانع شرعا من الدخول على الميت وكشف وجهه لتقبيله وتوديعه، سواء كان ذلك قبل التكفين أو بعده، موضحة أن هذا الأمر موافق لهدي السنة النبوية وأفعال السلف الصالح، ما لم يترتب عليه ضرر أو مفسدة.
وأوضحت أن السنة النبوية وأفعال السلف الصالح تضمنت ما يدل على مشروعية كشف وجه الميت وتقبيله وتوديعه، سواء كان من الأقارب أو الأحباب أو غيرهم ممن يجوز لهم تقبيله حال حياته، مشيرة إلى أن الأصل هو جواز ذلك قبل التكفين وبعده، وفقا لما ورد في النصوص الشرعية.
واستشهدت بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ»، وهو الحديث الذي أخرجه عدد من أصحاب كتب الحديث، وصححه الترمذي والحاكم.
وأشارت الإفتاء إلى ما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما بشأن وفاة والده يوم أحد، إذ قال: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي، وَجَعَلُوا يَنْهَوْنَنِي، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لَا يَنْهَانِي، قَالَ: وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو تَبْكِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «تَبْكِيهِ أَوْ لَا تَبْكِيهِ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ»، وهو حديث متفق عليه.
وأضافت أن من الأدلة الواردة في هذا الشأن ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها بشأن دخول أبي بكر الصديق رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته، إذ كشف عن وجهه وقبله وبكى، وقد أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، وبوب عليه بقوله: «باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أُدرج في أكفانه».
وأشارت الدار إلى أن الفقهاء أجازوا الدخول على الميت وتقبيله وتوديعه ممن يجوز لهم ذلك حال حياته، لما في هذا الفعل من معاني المحبة والشفقة والرحمة ولين القلب، وكذلك التبرك بالصالحين، بشرط ألا يكون التقبيل لشهوة أو يترتب عليه محظور شرعي.
ولفتت إلى أن جمهور الفقهاء يرون جواز تقبيل الميت قبل غسله وبعده، وقبل تكفينه وبعده، مستشهدة بما ذكره الإمام النووي الشافعي في كتاب «المجموع»: «يجوز لأهل الميت وأصدقائه تقبيل وجهه؛ ثبتت فيه الأحاديث»، وما ذكره العلامة المرداوي الحنبلي في كتاب «الإنصاف»: «ولا بأس بتقبيل الميت والنظر إليه ولو بعد تكفينه، نص عليه».
