أكد الدكتور علاء الفناجيلي، خبير السيارات الكهربائية ورئيس مجلس إدارة الرابطة المصرية العربية لوسائل التنقل الذكية والمركبات الكهربائية، أن سوق السيارات المصرية تأثرت بتحركات سعر الدولار خلال أكتوبر الجاري، محذرًا من تحميل سعر الصرف وحده مسؤولية جميع الزيادات في أسعار السيارات دون النظر إلى تكلفة المخزون الفعلية ومستويات المنافسة داخل السوق.
وأوضح الفناجيلي، في تصريح خاص لـ القاهرة 24، أن سعر بيع الدولار ارتفع من نحو 52.44 جنيه في 7 أكتوبر إلى نحو 56.33 جنيه في 26 أكتوبر بزيادة تقارب 7.4% خلال أقل من ثلاثة أسابيع.
وأضاف أن هذه الزيادة انعكست على تكلفة استيراد السيارات، موضحًا أن السيارة التي تبلغ قيمتها 10 آلاف دولار ارتفعت تكلفتها المحولة إلى الجنيه المصري بنحو 39 ألف جنيه خلال الفترة المذكورة، قبل احتساب الجمارك والضرائب والشحن وهوامش الربح.
وشدد على أن ارتفاع تكلفة الاستيراد لا يعني بالضرورة زيادة سعر بيع جميع السيارات بالمقدار نفسه، إذ تختلف التكلفة بحسب توقيت الاستيراد وسعر الصرف الذي جرى على أساسه شراء السيارة.
وأشار الفناجيلي إلى ضرورة التمييز بين السيارات الموجودة بالفعل في مخازن الوكلاء، والتي تم شراؤها وسداد قيمتها وفق أسعار صرف سابقة، والسيارات الجديدة التي يجري التعاقد على استيرادها في ظل ارتفاع الدولار.
وأكد أن تطبيق زيادات فورية على كامل المخزون يحتاج إلى مبررات واضحة تستند إلى التكاليف الفعلية، محذرًا من استغلال تحركات سعر الصرف لفرض زيادات غير مبررة أو إعادة ظاهرة الأوفر برايس إلى سوق السيارات.
وأضاف أن تقييم الزيادات السعرية يجب أن يراعي التكلفة الحقيقية لكل سيارة، بدلًا من تعميم أثر ارتفاع الدولار على جميع الطرازات والمخزونات الموجودة لدى الوكلاء والمستوردين.
حقيقة الرسوم الجمركية على السيارات
وفيما يتعلق بالرسوم الجمركية، أشار الفناجيلي إلى أن مصلحة الجمارك سبق أن نفت إجراء زيادة في الرسوم الجمركية على السيارات، مؤكدًا أهمية الفصل بين أثر تغير سعر الصرف وأي ادعاءات بشأن زيادة الرسوم.
وأوضح أن تحديد أسباب ارتفاع أسعار السيارات يتطلب النظر إلى مختلف عناصر التكلفة، بما يشمل سعر الاستيراد والرسوم والضرائب والشحن، إلى جانب هوامش الربح ومستوى المنافسة بين الشركات العاملة في السوق.
وأوضح أن مصر تمتلك فرصة لبناء تحالف صناعي يجمع المصانع المحلية بمراكز التكنولوجيا والخدمات الفنية، بهدف إنتاج مكونات قابلة للتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية، ومن بينها ضفائر الكهرباء وأنظمة الشحن ومكونات التبريد والإدارة الحرارية.
وأكد أن تطوير هذه الصناعات وفق المعايير الدولية من شأنه دعم الصادرات وتوفير العملة الأجنبية، إلى جانب تعزيز القيمة المضافة المحلية وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع السيارات الكهربائية.
واختتم الفناجيلي تصريحه بالتأكيد على أن سعر الدولار يؤثر في تكلفة السيارات، لكن ضعف المنافسة قد يضاعف أثر هذه التحركات على المستهلك، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في استيراد السيارات بتكلفة أقل، بل في بناء قاعدة صناعية قادرة على إنتاج مكوناتها وتصديرها، بما يسهم في توفير العملة الأجنبية اللازمة لتلبية احتياجات السوق.
