كشفت دراسة حديثة عن علامة غير مباشرة قد تساعد في فهم بعض سمات الشخصية النرجسية، تتمثل في انخفاض التعاطف مع الآخرين عندما يتعرضون لمواقف محرجة أو يشعرون بالقلق الاجتماعي، وذلك لدى الأشخاص الذين تظهر عليهم سمات النرجسية العظمى، المعروفة أيضًا بالنرجسية الصريحة، وفقًا لمجلة Cerebral Cortex.
وشملت الدراسة التركيز على كيفية استجابة الأشخاص ذوي السمات النرجسية للمواقف الاجتماعية التي تهدد الصورة التي يحاول الآخرون إظهارها أمام المحيطين بهم.
واعتمد الباحثون على عرض مقاطع فيديو للمشاركين تضمنت أشخاصًا يروون تجارب شخصية تتعلق بالشعور بالإقصاء أو تلقي الإعجاب، ثم يتعرضون لتعليقات تشكك في استحقاقهم للتقدير أو تلقي باللوم عليهم بسبب استبعادهم اجتماعيًا.
وخلال التجربة، راقب الباحثون نشاط الدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، بهدف فهم كيفية معالجة المشاركين للمواقف الاجتماعية ومدى تفاعلهم مع مشاعر الشخص الذي يتعرض للإحراج.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا مستويات أعلى من السمات النرجسية أظهروا استجابات دماغية أقل تزامنًا مع الشخص الذي يروي تجربته المحرجة، إلى جانب انخفاض النشاط في مناطق مرتبطة بالتعاطف، مقارنة بالمشاركين الذين سجلوا مستويات أقل من هذه السمات.
واستند الباحثون إلى نظرية عالم الاجتماع إرفينج جوفمان، التي تشير إلى أن الأفراد يحاولون الحفاظ على صورة معينة لأنفسهم خلال التفاعلات الاجتماعية، وهو ما يرتبط بمفهوم الحفاظ على ماء الوجه، أي تجنب المواقف التي قد تسبب الإحراج أو تهدد الصورة التي يرغب الشخص في إظهارها.
ووفقًا لهذا المفهوم، يحاول الأشخاص عادةً مساعدة بعضهم البعض على تجاوز المواقف المحرجة والحفاظ على صورتهم أمام الآخرين، إلا أن الدراسة وجدت اختلافًا في طريقة التعامل مع هذه المواقف بين المشاركين بحسب مستوى السمات النرجسية لديهم.
وقال ماتياش بيسبانين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من السمات النرجسية قد يستجيبون للتجارب التي يظهر فيها الآخرون ضعفهم بطريقة مختلفة، موضحًا أنهم قد ينتبهون إلى جوانب أخرى من التفاعل أو يفسرون الموقف بصورة مغايرة.
وتشير نتائج الدراسة إلى وجود اختلافات في طريقة معالجة المواقف الاجتماعية لدى الأشخاص الذين لديهم سمات نرجسية مرتفعة، لكنها لا تعني أن انخفاض التعاطف في موقف واحد دليل قاطع على إصابة الشخص بالنرجسية.
وأوضح الباحثون أن التفاعلات الواقعية أكثر تعقيدًا من التجارب المعملية، لأنها تتطلب تفسيرًا وتقييمًا لعدد كبير من التفاصيل، كما أن المشاركين لم يُطلب منهم صراحةً التعاطف مع الأشخاص الذين ظهروا في مقاطع الفيديو، وهو ما أتاح للباحثين مراقبة استجاباتهم التلقائية.
