أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الشيطان قد يزيّن للإنسان المعصية تدريجيًا من خلال التقليل من خطورتها أو تغيير مسمياتها، حتى يعتادها ويجد نفسه منجرفًا إلى سلوكيات محرمة لم يكن يقبلها من قبل.
وأوضح خلال تصريحات تليفزيونية أن بعض الأشخاص قد يرفضون السرقة بوضوح، لكنهم يتساهلون في أفعال أخرى مثل الرشوة بعدما تُقدَّم لهم بمبررات تخفف من قبحها، محذرًا من الاستهانة بصغائر الذنوب أو الاقتراب من مواطن الشبهات.
وأشار إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس»، مؤكدًا أهمية الابتعاد عن الشبهات التي قد تكون مدخلًا للوقوع في المعاصي.
وأضاف أن الإيمان يتأثر بالمعصية، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن»، موضحًا أن الحديث يحذر من خطورة الذنوب على كمال الإيمان، ولا يعني الحكم بزوال أصل الإيمان عن المسلم بمجرد ارتكاب المعصية.
وشدد هشام ربيع على ضرورة ألا يستسلم الإنسان لليأس بعد الوقوع في الخطأ، لأن الشيطان قد يدفعه إلى تكرار الذنب بحجة أن التوبة لم تعد ممكنة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها»، داعيًا إلى المبادرة بالتوبة والعمل الصالح والاستغفار بدلًا من الاستمرار في المعصية.
وفي سياق آخر، أكد الدكتور هشام ربيع أن الشريعة الإسلامية تقوم على العبادات والمعاملات والأخلاق، موضحًا أن حقيقة أثر الإيمان تظهر في تعامل الإنسان مع الآخرين، سواء في الحقوق المالية أو حفظ الأمانة أو كف الأذى عن الناس.
وأوضح أن بعض الناس يحافظون على الصلاة والصيام والحج، لكنهم يقصرون في حقوق مالية واجبة مثل الزكاة، مؤكدًا أن العبادة لا تنفصل عن مسؤولية الإنسان تجاه نفسه والآخرين.
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»، موضحًا أن الإيمان يجمع بين العبادة والأخلاق والسلوك، وأن كف الأذى عن الناس من شعبه الأساسية.
وأشار إلى قول الله تعالى: «إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ» (العنكبوت: 45)، مؤكدًا أن أثر الصلاة والصيام وسائر الطاعات ينبغي أن يظهر في أخلاق الإنسان ومعاملاته، وأن التقصير في السلوك لا يعني بالضرورة بطلان العبادة، لكنه يكشف عن حاجة الإنسان إلى مراجعة نفسه والعمل على استكمال أثرها.
وشدد هشام ربيع على أن الإيمان ليس مجرد شعور بالراحة أثناء العبادة، بل هو أثر مستمر ينعكس على تصرفات الإنسان في البيت والعمل والشارع، داعيًا إلى المداومة على الطاعة بعد مواسمها، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، وبقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ»، مؤكدًا أن باب الإصلاح يظل مفتوحًا أمام من يجاهد نفسه ويعود إلى الطريق الصحيح.
