كشفت أبحاث حديثة عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين الأطفال والمراهقين والشباب، في اتجاه يثير قلق الباحثين، خاصة مع رصد حالات أكثر تقدمًا وعدوانية لدى الفئات العمرية الأصغر، إلى جانب ارتفاع احتمالات عودة المرض بعد العلاج.
ووفقًا لما نشرته صحيفة New York Post، فإن معدلات الإصابة بالمرض تراجعت تدريجيًا لدى الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عامًا على مدار أكثر من عقد، بينما شهدت الفئات الأصغر سنًا ارتفاعًا لافتًا، ما دفع العلماء إلى دراسة أسباب هذا التغير وطبيعة المرض لدى المرضى صغار السن.
وأظهرت إحدى الدراسات ارتفاع حالات سرطان القولون والمستقيم بنحو 6 أضعاف بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عامًا خلال الفترة من 1999 إلى 2020، فيما زادت الإصابات بأكثر من 4 أضعاف لدى المراهقين من 15 إلى 19 عامًا، واقتربت من الضعف بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عامًا.
وأشارت دراسة أخرى إلى أن معدلات الإصابة بين الأطفال من 10 إلى 14 عامًا ظلت مستقرة نسبيًا بين عامي 1999 و2012، قبل أن ترتفع بصورة حادة خلال الفترة من 2012 إلى 2015، بمعدل سنوي مقدر بنحو 70.54%.
ولا يقتصر القلق على ارتفاع أعداد الإصابات، إذ تشير أبحاث إلى أن نسبة كبيرة من المرضى الأصغر سنًا يُشخَّصون في مراحل متقدمة، تشمل المرحلتين الثالثة والرابعة، كما قد تكون احتمالات عودة المرض بعد العلاج أعلى لدى هذه الفئة.
وقالت الدكتورة إيريكا أرنولد، جراحة الأطفال التي قادت بحثًا عن المرضى صغار السن، إن النتائج تشير إلى أن سرطان القولون والمستقيم لدى هذه الفئة قد يختلف عن المرض الذي يظهر لدى كبار السن.
وأوضحت نتائج الدراسة أن المرض عاد لدى 37% من المرضى رغم تلقي العلاج، فيما توفي 45% من المشاركين في الدراسة بسبب المرض بحلول نهايتها، ورجّح طبيب الأورام المتخصص في الجهاز الهضمي كريستوفر ليو أن يكون تأخر التشخيص أحد العوامل، لكنه أشار إلى أن النتائج قد تعكس أيضًا اختلافًا في كيفية تطور السرطان لدى المرضى الأصغر سنًا.
ولا يزال السبب الدقيق وراء ارتفاع معدلات الإصابة غير معروف، إلا أن الباحثين يدرسون مجموعة من العوامل المحتملة، من بينها تناول الأطعمة فائقة المعالجة، وقلة النشاط البدني، والسمنة، وتأثير هذه العوامل في توازن الميكروبيوم المعوي، أي الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي.
كما يدرس العلماء احتمال ارتباط اختلال التوازن داخل الأمعاء بالالتهابات المزمنة والتغيرات الجينية التي قد تسهم في تطور السرطان، إلى جانب تساؤلات بشأن تأثير استخدام المضادات الحيوية والتعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة.
وأكد ليو أن الإصابة قد ترتبط بمجموعة من العوامل الغذائية والبيئية واستخدام المضادات الحيوية، لكن هذه التفسيرات لا تزال قيد البحث، ولم يُحسم سبب الزيادة حتى الآن.
ورغم ارتفاع معدلات الإصابة، لا يزال سرطان القولون والمستقيم نادرًا بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 عامًا، إذ يُسجل نحو حالة واحدة لكل 200 ألف شخص سنويًا، وفقًا للتقرير، كما تُشخَّص أقل من 100 حالة بين الأطفال سنويًا في الولايات المتحدة.
ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه نزيف المستقيم، خاصة لدى الأشخاص الأصغر من سن الفحص الدوري المعتاد، ونقلت الصحيفة عن جراحة القولون والمستقيم الدكتورة ساندرا كافالوكاس أن وجود نزيف لدى المريض قد يرتبط بارتفاع احتمال الإصابة بالمرض، مشددة على أهمية تقييم الأعراض وعدم تجاهلها لمجرد صغر السن.
وأظهرت الدراسة التي قادتها أرنولد أن آلام الظهر والبطن كانت من أكثر الأعراض شيوعًا، إذ ظهرت لدى 74% من المرضى، تلاها تغير عادات التبرز بنسبة 45.2%، ثم فقدان الوزن بنسبة 43%، ونزيف المستقيم بنسبة 38%.
