كشفت دراسة حديثة عن عادات حياتية مشتركة بين سكان قرية بولوتانا في جزيرة سردينيا الإيطالية، التي تسجل معدلات لافتة من المعمرين الذين تجاوزوا سن الـ100، وفقًا لما نشر في دورية Frontiers in Aging.
وتُعد بولوتانا مرشحة للانضمام إلى ما يُعرف بالمناطق الزرقاء، وهي مناطق جغرافية تتميز بارتفاع معدلات طول العمر بين سكانها.
وأوضح دان بوتنر، مؤسس مشروع المناطق الزرقاء والباحث في أنماط الحياة المرتبطة بطول العمر، أن سكان بولوتانا يشتركون في 3 عادات أساسية، تتمثل في الحركة المستمرة على مدار اليوم، وتناول الأطعمة النباتية، والحفاظ على الروابط الاجتماعية.
وتعتمد العادة الأولى على ممارسة الحركة بصورة طبيعية خلال الأنشطة اليومية، إذ تدفع الشوارع شديدة الانحدار السكان إلى السير على الأقدام للوصول إلى المتاجر والمقاهي وأماكن العمل ومنازل الأصدقاء، بدلًا من الاعتماد المستمر على السيارات أو تخصيص وقت منفصل لممارسة الرياضة.
أما العادة الثانية، فتتمثل في النظام الغذائي التقليدي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على البقوليات والخضراوات والقمح والزيتون وزيت الزيتون، مع تناول كميات من الجبن واللحوم، التي كانت تُقدم تقليديًا في مناسبات خاصة.
وأشار بوتنر إلى أن الفاصوليا والعدس والحمص من المكونات الأساسية في النظام الغذائي لسكان القرية، إذ تُستخدم في إعداد أطباق تقليدية، من بينها حساء المينستروني المصنوع من الخضراوات الموسمية والبقوليات.
كما يدرس الباحثون خصائص زيت الزيتون المحلي، الذي يُستخرج من أشجار قديمة، لمعرفة ما إذا كانت بعض مكوناته ترتبط بطول العمر، إلا أن هذه الأبحاث لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة لتحديد طبيعة العلاقة المحتملة.
وتتمثل العادة الثالثة في الحفاظ على التواصل الاجتماعي، إذ يحرص سكان بولوتانا على لقاء الأصدقاء والأقارب والجيران، سواء خلال الوجبات العائلية أو الأنشطة المجتمعية أو المشاركة في المناسبات الدينية.
ولفت بوتنر إلى أن الروابط الاجتماعية القوية قد تساعد السكان على تبادل الدعم ومشاركة الضغوط اليومية، كما أشار إلى أن مشاركة الرجال بصورة أكبر في مسؤوليات المنزل قد تكون أحد العوامل التي تفسر ارتفاع معدلات طول العمر بين النساء في القرية، وهي فرضية لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
وسجلت بولوتانا في عام 2024 وجود 10 أشخاص تجاوزوا سن الـ100، من إجمالي 2262 نسمة، وهو معدل لافت مقارنة بمتوسطات أخرى أوردها التقرير.
كما أشار بوتنر إلى أن النساء في القرية يتمتعن بمعدلات مميزة في متوسط العمر المتوقع عند بلوغ سن الـ70 وفرص البقاء على قيد الحياة حتى سن الـ100، إلا أن الباحثين لم يثبتوا أن العادات الثلاث تتسبب بصورة مباشرة في طول العمر، مؤكدين أهمية دراسة تأثير البيئة المحيطة والتقاليد المحلية ونمط الحياة في النتائج التي تسجلها القرية.
