يُعد مسجد المحطة بمدينة العريش في محافظة شمال سيناء أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية التي ترتبط بتاريخ المدينة ودورها الوطني، إذ لا يقتصر على كونه دارًا للعبادة، بل يحمل رمزية تاريخية وعسكرية مرتبطة بنشأة السكة الحديد وشبكة النقل بين مصر وفلسطين.
تأسس المسجد عام 1948 بمبادرة من الحاج يعقوب الكاشف، الذي بناه على أرض ملك والده الحاج حمدي يعقوب الكاشف.
ويحتل المسجد موقعًا استراتيجيًا بارزًا في مدينة العريش، فهو يطل على شارع ساحل البحر الممتد من مسجد الخلفاء الراشدين ومطعم وليم سابقًا وحتى مبنى الحكمدار القديم أمام منطقة آل ياسر، ويُعد أول نقطة في شارع 23 يوليو تجاه البحر، بالقرب من قسم شرطة ثان العريش.
ويحيط بالمسجد عدد من المنشآت الحيوية والهامة؛ فمن الناحية الشرقية على بعد 150 مترًا يقع قسم ثان العريش، ومن الناحية الجنوبية على بعد 100 متر تقريبًا توجد حديقة عامة أُطلق عليها قديمًا ميدان المالح ثم تغير اسمها إلى ميدان الساعة، وهي في مقابل مسجد المالح الواقع على الطريق العام في مدخل قلب مدينة العريش، بالإضافة إلى مبنى البنك الأهلي المصري ومبنى منطقة شمال سيناء الأزهرية ومبنى المحافظة القديم ومدرسة الصنايع بنين ومبنى مديرية القوى العاملة، أما من الناحية الغربية فيقع مبنى النيابة العسكرية ومسجد الخلفاء الراشدين الجديد ومحطة مياه الشرب المحلاة وورشة أبو حنفي الشهيرة.
ويُعزى اسم مسجد المحطة بالعريش إلى جواره المباشر لمحطة السكة الحديد القديمة في العريش، والتي أُنشئت عام 1936 خلال فترة الانتداب البريطاني، ولعبت دورًا حيويًا في حركة النقل والربط بين مصر وفلسطين، حيث كانت تستقبل القطارات القادمة من القاهرة مرورًا بمدن بئر العبد والعريش بمحافظة شمال سيناء وصولًا إلى مدينة غزة.
وقد ضم محيط المحطة التاريخية عدة آثار ومبانٍ قديمة شُيدت في تلك الحقبة، وأرض الكارانتينة، ومقر محطة السكة الحديد، ومنزل ناظر المحطة، ومخزن كبير للبضائع الخاصة بالركاب والتجار، والتي كانت تُخزن مقابل رسم مالي أطلق عليه الأهالي آنذاك رسوم الأرضية لحين استلامها.
ولعب المسجد دورًا وطنيًا بارزًا خلال حرب 1967، حيث تحول إلى مركز للمقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وقد تعرضت مئذنة المسجد لأضرار بالغة وقذائف وشظايا جراء الاشتباكات العنيفة مع قوات الاحتلال، حيث كان أحد المقاتلين المصريين الأبطال يعتلي مئذنة المسجد مدافعًا بشجاعة عن أرض سيناء.
وعقب حرب 1967 توقفت حركة القطارات في سيناء بالكامل، مما أدى إلى إهمال المحطة القديمة وتوقف استخدامها، إلا أن مسجد المحطة بقي صامدًا وشاهدًا حيًا على دور العريش التاريخي كمركز نقل استراتيجي.
