تحل اليوم ذكرى ميلاد عز الدين ذو الفقار، الذي انتقل من الخدمة في الجيش المصري إلى الإخراج، وقدم خلال مسيرته أفلامًا تنوعت بين الرومانسية والدراما والقضايا الوطنية.
بدأت رحلة عز الدين ذو الفقار بعيدًا عن الأضواء، فالتحق بالكلية الحربية بعد انتهاء دراسته الثانوية، ثم عمل في الجيش المصري حتى وصل إلى رتبة يوزباشي، وهي رتبة تعادل النقيب حاليًا، قبل أن يدفعه اهتمامه بالسينما إلى خوض تجربة جديدة بعدما حاول صديقه المخرج كمال سليم إقناعه بالعمل في المجال الفني.
وتواصلت المحاولات مع المخرج محمد عبد الجواد، الذي ساهم في فتح الطريق أمامه لدخول عالم السينما، ليبدأ عز الدين ذو الفقار عمله مساعدًا للمخرج، ويكتسب خبرة عملية في كواليس صناعة الأفلام، قبل أن ينتقل إلى الإخراج ويبدأ في تقديم أعمال تحمل رؤيته الخاصة.
لم يكن دخوله المجال مجرد انتقال من مهنة إلى أخرى، بل بداية رحلة جمع خلالها بين أكثر من دور، فكتب السيناريوهات، وأخرج الأفلام، وخاض تجربة الإنتاج، ليشارك في تشكيل العمل السينمائي من مراحله الأولى وحتى ظهوره على الشاشة.
في عام 1947، قدم عز الدين ذو الفقار فيلم أسير الظلام، الذي مثّل إحدى أبرز محطاته الأولى في الإخراج، لتبدأ بعدها رحلة سينمائية شهدت تقديم عدد كبير من الأعمال، وتنوعت فيها اختياراته بين الحكايات الإنسانية والقصص العاطفية والأفلام التي تناولت قضايا وطنية واجتماعية.
ومع توالي أعماله، استطاع أن يثبت حضوره بين مخرجي جيله، مستفيدًا من قدرته على التعامل مع موضوعات مختلفة، دون أن يحصر تجربته في اتجاه واحد، فإلى جانب اهتمامه بالعلاقات الإنسانية وما تحمله من مشاعر وصراعات، قدم أفلامًا اتصلت بتحولات المجتمع المصري وأحداثه.
ومن أبرز الأعمال التي ارتبطت باسمه شارع الحب، وبين الأطلال، والرجل الثاني، ونهر الحب، والشموع السوداء، إلى جانب بورسعيد، وهي أفلام عكست تنوع الموضوعات التي تناولها خلال مشواره.
ارتبط اسم عز الدين ذو الفقار بالرومانسية، حتى أصبح يُعرف بلقب فارس الرومانسية، وهو وصف يتناسب مع جانب بارز من تجربته السينمائية، التي اهتمت بالمشاعر الإنسانية والعلاقات العاطفية وما يحيط بها من اختبارات وصراعات.
ومن خلال أفلام مثل بين الأطلال ونهر الحب، قدم حكايات جعلت العلاقة بين الشخصيات ومصائرها محورًا أساسيًا للأحداث، بينما جاء الشموع السوداء ضمن الأعمال التي جمعت بين الدراما والصراع النفسي، وشارك في بطولته نجاة الصغيرة وصالح سليم.
لكن الرومانسية لم تكن الوجه الوحيد في تجربته؛ فقد اتجه أيضًا إلى تقديم أعمال ذات طابع وطني، من بينها فيلم بورسعيد، الذي تناول أجواء المقاومة الشعبية خلال العدوان الثلاثي، ليؤكد أن اهتمامه بالسينما لم يقتصر على القصص العاطفية، وإنما امتد إلى موضوعات ترتبط بالواقع المصري.
كما شارك في تقديم فيلم الرجل الثاني، الذي ينتمي إلى الأعمال التي جمعت بين التشويق والدراما، وهو ما يعكس تنوع اختياراته وقدرته على الانتقال بين أكثر من لون سينمائي.
لم تقتصر مساهمات عز الدين ذو الفقار على الإخراج، إذ شارك في كتابة سيناريوهات عدد من أفلامه، كما عمل في الإنتاج، وهو ما أتاح له مساحة أوسع للتعبير عن أفكاره والمشاركة في تفاصيل صناعة أعماله.
وفي الأول من يوليو عام 1963، رحل عز الدين ذو الفقار عن عمر ناهز 43 عامًا، لتنتهي رحلته مبكرًا، بينما بقيت أعماله شاهدًا على تجربة مخرج استطاع أن يترك بصمته في السينما المصرية خلال فترة زمنية محدودة.
