توقع المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن يثبت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال اجتماعه الحالي، كما رجح تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
وأوضح إمبابي في تصريح لـ القاهرة 24 أن نبرة تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة لا تقل أهمية عن قرار الفائدة نفسه، خاصة فيما يتعلق بمدى استعداد البنك لمواصلة التشديد النقدي إذا استمر التضخم أعلى من مستهدفه البالغ 2%، مشيرًا إلى أن هذه الإشارات ستنعكس مباشرة على تحركات الدولار وعوائد السندات، ومن ثم على اتجاه أسعار الذهب عالميًا.
وأضاف أن الأسواق تشهد تباينًا بين تصريحات مسؤولي السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية، فبعد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي أشار مسؤولون كبار إلى عدم وجود ضرورة للتسرع في اتخاذ خطوة جديدة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن رفع الفائدة خلال الاجتماع الحالي.
لكن بيانات التضخم الصادرة خلال الشهر الجاري أعادت الضغوط إلى المشهد، بعدما جاءت قراءات أسعار المستهلكين وأسعار الجملة في سبتمبر أعلى من المتوقع، بما يشير إلى احتمال استمرار تباطؤ التقدم نحو مستهدف التضخم.
وأشار إمبابي إلى أن هذا الوضع يضع صناع السياسة النقدية أمام معادلة صعبة بين احتواء الضغوط السعرية وتجنب تشديد نقدي قد يضيف أعباء على النشاط الاقتصادي، لافتًا إلى أن المشهد الأمريكي لا يتأثر بالبيانات الاقتصادية وحدها، بل يمتد إلى التجاذبات المؤسسية بشأن اتجاه السياسة النقدية وإدارة سوق السندات، في ظل تباين المواقف بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي والخزانة الأمريكية.
إمبابي يرجح تثبيت أسعار الفائدة في مصر
وعلى صعيد السياسة النقدية المحلية، رجح المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي المصري، موضحًا أن القرار يأتي في ظل تحديات متشابكة تشمل ارتفاع سعر الدولار والضغوط التضخمية، إلى جانب مخاطر خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية.
وأكد إمبابي أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يفرض تكلفة على النشاط الاقتصادي والتمويل، وهو ما يضع البنك المركزي أمام ضرورة الموازنة بين احتواء التضخم ودعم استقرار سعر الصرف، دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية غير ضرورية.
وأوضح أن الاجتماع المرتقب يكتسب أهمية خاصة في ضوء استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات الخمسة السابقة، بعد خفضها بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 فبراير 2026، مشيرًا إلى أن المودعين والمقترضين والشركات والمستثمرين يترقبون القرار لما له من تأثير مباشر على تكلفة التمويل والعائد على المدخرات وتوجهات الاستثمار.
ووفقًا لجدول اجتماعات البنك المركزي المصري، تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها السابع يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، على أن يعقد الاجتماع الثامن والأخير خلال العام يوم الخميس 17 ديسمبر 2026، ضمن ثمانية اجتماعات دورية تعقدها اللجنة سنويًا لمراجعة تطورات الاقتصاد والتضخم وتحديد أسعار العائد الأساسية.
الذهب بين ضغوط الدولار وترقب قرارات الفائدة
وفيما يتعلق بتأثير قرارات البنوك المركزية على سوق الذهب، توقع إمبابي استمرار التذبذب في الأسعار خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن تثبيت الفيدرالي أسعار الفائدة مع تبني نبرة متشددة قد يدعم الدولار ويشكل ضغطًا على الأونصة العالمية، بينما قد تسهم الإشارات الأقل تشددًا في دعم المعدن النفيس.
وأضاف أن تأثير قرارات الفائدة على السوق المصرية يتداخل مع تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما يجعل حركة الذهب محليًا مختلفة أحيانًا عن اتجاه الأسعار العالمية، إذ إن تراجع الأونصة لا يعني بالضرورة انخفاض الذهب في مصر بالنسبة نفسها، خاصة إذا استمرت الضغوط على سعر الصرف.
وشدد إمبابي على ضرورة التعامل مع قرارات الفائدة باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في سوق الذهب، وليست العامل الوحيد المحدد لاتجاه الأسعار، مؤكدًا أن قراءة السوق تتطلب متابعة متزامنة للأونصة العالمية والدولار وتطورات السياسة النقدية، إلى جانب المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة في حركة المعدن الأصفر.
