كشفت سلمى سعيد، أخصائية التربية الخاصة ووالدة الطفل ياسين، عن جانب من معاناة طلاب الدمج بعد واقعة طرد ابنها من درس الحساب، مؤكدة أن ما نشرته عن الحادثة فتح أمامها رسائل كثيرة من أسر تواجه تحديات مشابهة.
وقالت سلمى خلال تصريحاتها لـ القاهرة 24 إن الرسائل التي تلقتها بعد انتشار المنشور أظهرت حجم الصعوبات التي تعانيها بعض الأسر، بدءًا من العثور على معلمين مستعدين لتدريس أبنائهم، مرورًا بصعوبة مواكبة بعض المتطلبات الدراسية، وصولًا إلى تجارب مؤلمة تتعلق بالتنمر والشعور بالرفض.
وترى أن القضية تحتاج إلى نقاش أوسع حول تطوير منظومة الدمج التعليمي وتوفير الدعم المناسب للطلاب، بدلًا من ترك كل أسرة تبحث وحدها عن حلول تناسب طفلها، وتضع سلمى تأهيل المعلمين على رأس مطالبها، مؤكدة أن التعامل مع طلاب الدمج يحتاج إلى فهم الفروق الفردية والصبر والقدرة على استخدام أساليب شرح تتناسب مع احتياجات كل طفل.
وتطالب كذلك بمراجعة آليات تطبيق التقييمات والمهام الدراسية بما يراعي قدرات الطلاب الذين يحتاجون إلى وقت أو دعم إضافي، مع ضمان حصولهم على حقوقهم التعليمية والتقييمية.
الدروس الخصوصية ليست حلًا متاحًا للجميع
ومن بين التحديات التي تشير إليها سلمى صعوبة العثور على مدرسين يقبلون تدريس بعض طلاب الدمج، فضلًا عن التكلفة التي قد تتحملها الأسر عند اللجوء إلى الدروس الفردية، موضحة أن هناك أطفالًا يستطيعون دراسة المناهج العادية لكنهم يحتاجون إلى قدر أكبر من الصبر أو طريقة مختلفة في الشرح أو مراعاة بعض الفروق الفردية.
ومن هنا دعت المعلمين الراغبين في تدريس طلاب الدمج وصعوبات التعلم إلى الإعلان عن استعدادهم لاستقبالهم، حتى تتمكن الأسر من الوصول إلى خيارات تساعد أبناءها على التعلم.
ولم تكتفِ سلمى بمحاولة مساعدة ابنها داخل المنزل، بل اتجهت إلى دراسة التربية الخاصة لفهم احتياجاته بصورة أعمق، حيث توضح أنها حصلت على بكالوريوس التربية الخاصة قسم الإعاقة العقلية من جامعة القاهرة، ثم درست دبلومة مهنية في التوحد وماجستير التربية الخاصة، إلى جانب دبلومة في الإرشاد النفسي للأطفال والمراهقين، وتدريب في تحليل السلوك التطبيقي، فضلًا عن دورات وورش عمل متخصصة.
وتقول إن ياسين كان الدافع وراء هذه الرحلة، وإن كل ما تعلمته ساعدها على فهمه وفهم الأطفال الذين يواجهون تحديات مشابهة بصورة أفضل، مؤكدة أن دورها كأم يظل الأهم بالنسبة إليها.
من موقف مؤلم إلى مبادرة لمساعدة الآخرين
وبعد انتشار المنشور، كشفت سلمى عن تلقيها اتصالات من معلمين وأخصائيين عرضوا تدريس ياسين في الحساب والإنجليزية ومواد أخرى، في استجابة وصفتها بأنها مصدر فرح وامتنان لها.
كما أعلنت استعدادها لاستقبال طلاب الدمج في مجموعة الدراسات للصف الخامس الابتدائي التي يدرس بها ابنها وزملاؤه، بمنزلها خلف مسجد القويري، دون مقابل، في محاولة لمساندة أسر أخرى تواجه تحديات مشابهة.
وتأمل سلمى أن يتجاوز الاهتمام بقصة ياسين حدود التفاعل على مواقع التواصل، وأن يسهم في فتح نقاش جاد حول احتياجات طلاب الدمج، من خلال تطوير تدريب المعلمين ومراعاة الفروق الفردية وتيسير الوصول إلى الدعم التعليمي المناسب وتعزيز الوعي بالتنوع في قدرات الأطفال.
