حذّر باحثون من احتمال تسرب آلاف الجزيئات البلاستيكية الدقيقة إلى كوب الشاي عند استخدام أكياس الشاي المصنوعة من البلاستيك، بعدما كشفت دراسة حديثة عن وجود أعداد كبيرة من هذه الجزيئات في المشروب عند تحضيره بالماء الساخن.
ووفقًا لما نشرته صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية، قارنت الدراسة بين أنواع الشاي من 14 علامة تجارية تستخدم أكياسًا بلاستيكية، و14 علامة تجارية أخرى تقدم الشاي السائب، إذ جرى نقع عينات الشاي لمدة 3 دقائق في ماء تبلغ حرارته 95 درجة مئوية.
وأظهرت النتائج أن الشاي المحضر باستخدام الأكياس البلاستيكية احتوى على ما يتراوح بين 555 و2498 جزيئًا بلاستيكيًا دقيقًا لكل كوب، مقارنة بنحو 0.3 إلى 2.4 جزيء فقط في الكوب الواحد من الشاي السائب.
وأوضح الباحثون أن الجزيئات المكتشفة في الشاي السائب كانت مزيجًا من مواد مختلفة، يُرجح أن يكون مصدرها التلوث البيئي أو عمليات التصنيع، بينما كانت الجزيئات التي رُصدت في الشاي المعبأ بأكياس بلاستيكية مصنوعة من ألياف البولي أميد، وهي مادة تُستخدم في صناعة الأكياس نفسها، ما يشير إلى احتمال انتقالها إلى المشروب أثناء التحضير.
وأشار الباحثون، في دراسة نُشرت بمجلة npj Science of Food، إلى أن ملامسة أكياس الشاي البلاستيكية للماء الساخن قد تؤدي إلى إطلاق جزيئات دقيقة ومواد كيميائية في المشروب.
ولم يقتصر التحليل على عد الجزيئات البلاستيكية، بل شمل أيضًا قياس بعض المواد الكيميائية التي قد تنتقل من الأكياس إلى الماء، ومن بينها مادة «بيسفينول أ» (BPA) ومركبات الفثالات، التي ترتبط بتأثيرات محتملة على نظام الغدد الصماء ووظائف الجسم.
ووفقًا للدراسة، رصد الباحثون مادة بيسفينول أ وعددًا من مركبات الفثالات في أكياس الشاي، مع الإشارة إلى أن الكميات المقاسة كانت ضمن حدود السلامة التي استند إليها الباحثون في تقييمهم.
ومع ذلك، حذّر الباحثون من اعتبار الالتزام بالحدود المرجعية دليلًا قاطعًا على انعدام المخاطر، مشيرين إلى أن التعرض المتكرر لهذه المواد يستدعي مزيدًا من الدراسة، خصوصًا لدى الفئات الأكثر حساسية، مثل النساء الحوامل والأطفال.
وذكر الباحثون أن الكمية المقدرة من مادة بيسفينول أ قد تصل إلى 21.7% من أحد الحدود المرجعية الأوروبية للسلامة، وهو ما اعتبروه سببًا يستدعي الاهتمام، لا سيما في ظل المخاوف المتعلقة بتأثير هذه المادة على نمو الأجنة والأطفال.
لكن النتائج لا تثبت أن شرب الشاي المحضر بهذه الأكياس يؤدي مباشرة إلى الإصابة بأمراض محددة، كما أن وجود الجزيئات البلاستيكية في المشروب لا يعني بالضرورة امتصاص الجسم لها بالكامل أو حدوث ضرر صحي مؤكد.
وأشار التقرير إلى أن معظم أكياس الشاي التقليدية في الولايات المتحدة تُصنع أساسًا من مواد نباتية، لكن بعض الشركات تستخدم البلاستيك لإغلاق الأكياس أو تعزيز بنيتها.
ونقل التقرير عن شركة «تيتلي» إقرارها باستخدام كمية صغيرة من البلاستيك في أكياس الشاي لضمان إحكام إغلاقها، مع تأكيدها العمل على جعل أكياسها قابلة للتحلل البيولوجي بنسبة 99%.
