تحل ذكرى وفاة حسن يوسف في 29 أكتوبر، بعدما رحل عن عالمنا عام 2024 عن عمر ناهز 90 عامًا، تاركًا رصيدًا فنيًا تنوعت موضوعاته وشخصياته وعكس مراحل مختلفة من السينما المصرية.
وُلد حسن يوسف في حي السيدة زينب بالقاهرة يوم 14 أبريل 1934، ودرس التجارة قبل أن يستكمل دراسته الفنية بالمعهد العالي للفنون المسرحية، كما خاض تجارب في العمل المسرحي إلى جانب عمله في المسرح المدرسي بمنطقة بنها التعليمية.
بدأت بدايته السينمائية بفيلم أنا حرة عام 1959، الذي شارك في بطولته أمام لبنى عبد العزيز، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في مشواره مع توالي مشاركاته في الأفلام واكتساب اسمه حضورًا متزايدًا لدى الجمهور.
ومع اتساع مشاركاته، وجد حسن يوسف نفسه في مساحة فنية تناسب خفة ظله وملامحه الشابة، فقدم شخصيات قريبة من الشباب وهمومهم وطموحاتهم، وهي الأدوار التي ساهمت في ارتباطه بلقب الولد الشقي، الذي ظل ملازمًا لاسمه لسنوات.
وشهدت الستينيات مرحلة مهمة في مشواره، إذ شارك في أفلام أصبحت من الأعمال المعروفة في تاريخ السينما المصرية، من بينها في بيتنا رجل والخطايا وأم العروسة وخان الخليلي وشيء من العذاب.
وخلال تلك المرحلة، تعاون مع عدد من نجوم السينما، من بينهم عبد الحليم حافظ وسعاد حسني وشادية ولبنى عبد العزيز، وقدم أدوارًا لم تقتصر على الكوميديا أو الرومانسية، بل امتدت إلى الأعمال الاجتماعية التي تناولت العلاقات الأسرية والتحولات التي يعيشها المجتمع.
ومع استمرار نشاطه، لم يتوقف حسن يوسف عند النجاح الذي حققه ممثلًا، بل اتجه إلى تجربة جديدة خلف الكاميرا، سعيًا إلى توسيع مساحة مشاركته في صناعة الفيلم، وهو ما قاده إلى الإخراج والإنتاج خلال السبعينيات.
بدأ حسن يوسف مشواره في الإخراج السينمائي بفيلم ولد وبنت والشيطان عام 1971، ثم قدم تجارب أخرى، من بينها الجبان والحب وليلة لا تنسى والقطط السمان وعصفور له أنياب، ليجمع بين التمثيل والإخراج في عدد من أعماله.
وعلى المستوى الشخصي، تزوج الفنان من لبلبة عام 1963 واستمر زواجهما نحو تسع سنوات قبل انفصالهما، ثم تزوج الفنانة شمس البارودي عام 1972 وشاركا معًا في عدد من الأعمال السينمائية.
ومع نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، بدأ حضور حسن يوسف السينمائي يتراجع، وكان فيلم الشقيقتان عام 1990 من آخر محطاته في السينما خلال تلك المرحلة، قبل أن يتجه بصورة أكبر إلى التليفزيون الذي منحه لاحقًا فرصة لتقديم جانب مختلف من موهبته.
جاء مسلسل إمام الدعاة عام 2002 ليشكل واحدة من أبرز محطات حسن يوسف التليفزيونية، بعدما جسد شخصية الشيخ محمد متولي الشعراوي في تجربة ابتعدت به عن الصورة التي عرفه بها الجمهور في سنواته الأولى.
وكان تقديم هذه الشخصية تحولًا واضحًا في طبيعة الأدوار التي ارتبطت باسمه؛ فبعد سنوات من أداء أدوار الشاب خفيف الظل أصبح حاضرًا في عمل يستند إلى سيرة شخصية دينية معروفة ويعتمد على تقديم مراحل من حياتها وأفكارها.
ولم يكن إمام الدعاة نهاية مشواره، بل فتح أمامه مساحة أوسع في الدراما التليفزيونية، فشارك في أعمال تناولت شخصيات دينية وتاريخية، من بينها الإمام النسائي والإمام المراغي والعارف بالله، إلى جانب مسلسلات اجتماعية مثل زهرة وأزواجها الخمسة وكلمة سر والضاهر.
كما ظل حاضرًا في ذاكرة المشاهدين من خلال مشاركته في مسلسل ليالي الحلمية، الذي قدم فيه شخصية توفيق البدري، في تجربة أخرى كشفت عن تنوع اختياراته التليفزيونية.
وفي 29 أكتوبر 2024 رحل حسن يوسف عن عمر ناهز 90 عامًا، لتنتهي رحلة فنية امتدت لعقود فيما بقيت أعماله شاهدة على مراحل متعددة من تاريخ الفن المصري، من أفلام الستينيات التي صنعت شهرته إلى إمام الدعاة الذي قدمه لجمهور جديد بصورة مختلفة.
