رفعت شركة «سامسونج إلكترونيكس» الكورية الجنوبية خطط إنفاقها الرأسمالي إلى 84.4 تريليون وون، بما يعادل نحو 63 مليار دولار خلال العام الجاري، بزيادة تقارب 60%، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، رغم إخفاق أرباح قطاع أشباه الموصلات في تحقيق توقعات المحللين.
وأعلنت الشركة، التي تنافس «إس كيه هاينكس» الكورية و«مايكرون تكنولوجي» الأمريكية، ارتفاع الأرباح التشغيلية لوحدة أشباه الموصلات بنحو 15 ضعفًا إلى 106.5 تريليون وون خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، لكنها جاءت دون متوسط توقعات المحللين البالغ 108.5 تريليون وون.
وعلى مستوى المجموعة، ارتفع صافي الدخل بنسبة 39%، فيما تراجعت أسهم «سامسونج» بما يصل إلى 5% خلال تعاملات صباح الخميس في سيؤول، وسط مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الشركة على الاستفادة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة وتحويل الطلب القوي إلى أرباح تفوق التوقعات.
منافسة محتدمة في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي
تأتي زيادة الإنفاق في وقت تستفيد فيه شركات تصنيع الذاكرة من الطلب المتنامي على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، لكن نتائج «سامسونج» تثير تساؤلات بشأن قدرتها على تعزيز هوامش الربحية، خاصة مع استفادة منافسيها من عقود طويلة الأجل لتوريد رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM)، المستخدمة في مسرّعات الذكاء الاصطناعي التي تنتجها «إنفيديا».
وتواجه الشركة ضغوطًا متزايدة لإثبات تقدمها في تقنيات الذاكرة المتقدمة، وعلى رأسها «HBM4»، في ظل المنافسة القوية مع «إس كيه هاينكس»، التي أعلنت نتائج مالية قوية الأربعاء، مدعومة بالطلب على رقائق الذاكرة المتطورة.
وتوقعت «إس كيه هاينكس» استمرار نقص المعروض في السوق حتى عام 2030 على الأقل، في إشارة إلى استمرار الطلب القوي على هذه المنتجات خلال السنوات المقبلة.
في المقابل، تراجعت شهية المستثمرين تجاه بعض الشركات المرتبطة ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال الأسابيع الأخيرة، وسط مخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم على مراكز البيانات، خاصة بعد انتكاسات واجهتها شركات متخصصة في هذا المجال، من بينها «كور ويف».
ورغم ضخ شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «ميتا بلاتفورمز» و«أمازون»، مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لا تزال التساؤلات قائمة بشأن حجم العوائد التي ستحققها هذه الاستثمارات وتوقيت ظهورها.
سامسونج تعزز خطط إعادة الأموال للمساهمين
بالتوازي مع خطط التوسع الاستثماري، تسعى «سامسونج» إلى تعزيز العائد للمساهمين، بعدما أعلنت في أغسطس خططًا لإعادة ما يصل إلى 110 تريليونات وون إلى المستثمرين خلال العام الجاري.
وتعتزم الشركة توجيه نحو نصف تدفقاتها النقدية الحرة إلى المساهمين، مع توزيعات نقدية بقيمة 30 تريليون وون للربع الثالث، إلى جانب خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة 15 تريليون وون لتعويضات الموظفين.
وتواجه «سامسونج» بذلك تحديًا مزدوجًا يتمثل في زيادة استثماراتها للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، وإثبات قدرتها على تحسين ربحية رقائق الذاكرة المتقدمة ومنافسة الشركات التي سبقتها في هذا السوق سريع النمو.
