أكد محمد رحمة، المدير الإقليمي لمكتب منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» للشرق الأوسط، أن استدامة الطيران تتطلب تعزيز قدرة المطارات على التكيف مع التغيرات المناخية وضمان استمرارية التشغيل في مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، إلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية، بما يحافظ على كفاءة الخدمات وسلامة البنية التحتية.
وأوضح رحمة، خلال ندوة المطارات الخضراء 2026 التي تستضيفها القاهرة بحضور وزير الطيران المدني، أن ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه وتغير أنماط الطقس في المنطقة تفرض دمج اعتبارات المرونة المناخية في تخطيط المطارات وتصميمها وتطويرها، مشيرًا إلى أن مشروعات تحديث البنية التحتية تمثل فرصة لتطبيق معايير الاستدامة منذ المراحل الأولى، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد ويحد من المخاطر المستقبلية.
وأشار إلى أهمية التنسيق بين سلطات الطيران المدني والمطارات وشركات الطيران ومقدمي خدمات الملاحة الجوية والجهات المعنية بالطاقة والتمويل، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، لمساعدة الدول على تحويل أهداف الاستدامة إلى حلول عملية تتناسب مع ظروفها وإمكاناتها، وتعزيز التعاون الإقليمي لبناء مطارات أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية.
التحول الرقمي يرفع كفاءة تشغيل المطارات المصرية
وأكد المهندس أيمن عرب، رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، أن النمو المتزايد في حركة النقل الجوي يستلزم تطوير أساليب إدارة المطارات ورفع كفاءة التشغيل، بما يواكب زيادة أعداد المسافرين ويحد من الأثر البيئي للعمليات التشغيلية، موضحًا أن مطار القاهرة الدولي استقبل أكثر من 31 مليون مسافر خلال عام 2025، فيما بلغ إجمالي حركة الركاب بالمطارات المصرية نحو 62 مليون مسافر.
وأوضح عرب أن التحول الرقمي وتحديث منظومات التشغيل يمثلان محورين رئيسيين لتحسين الخدمات وانسيابية الحركة داخل المطارات، من خلال تطبيق البوابات البيومترية وخدمات تسليم الأمتعة ذاتيًا، وإلغاء كروت الجوازات الورقية للمواطنين المصريين بمطار القاهرة الدولي، بما يسهم في تبسيط إجراءات السفر وتقليل استهلاك الورق وفترات الانتظار.
وأضاف أن تحديث أنظمة الرادار والملاحة الجوية، وتعزيز تبادل البيانات اللحظية بين المراقبة الجوية والمطارات وشركات الطيران ومقدمي الخدمات الأرضية، يسهمان في تحسين إدارة حركة الطائرات وتقليل أوقات انتظارها وتحركها على الأرض، بما يحد من استهلاك الوقود والانبعاثات ويرفع كفاءة التشغيل.
وأشار إلى أهمية دمج اعتبارات كفاءة الطاقة والتكيف مع التغيرات المناخية في المراحل الأولى لتخطيط مشروعات تطوير المطارات وتصميمها، لافتًا إلى أن مشروع مبنى الركاب رقم (4) بمطار القاهرة الدولي يمثل فرصة لتطبيق هذا النهج، من خلال مراعاة متطلبات التشغيل المستقبلي والاستدامة منذ مراحل التصميم.
وشدد عرب على أهمية تطوير نماذج تمويل قابلة للتطبيق، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص لدعم مشروعات البنية التحتية وتحديث المطارات، مع إيلاء اهتمام خاص للمطارات الصغيرة والإقليمية، وإتاحة فرص استفادتها من الحلول التكنولوجية والتشغيلية الحديثة.
واختتم بالتأكيد على أهمية الخروج بتوصيات عملية تتضمن إجراءات تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يدعم تطوير المطارات ورفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز قدرتها على مواكبة النمو والتحديات المناخية المستقبلية.
المجلس الدولي للمطارات: الاستدامة تدعم التنمية الاقتصادية
وأكد جاستن إرباتشي، المدير العام للمجلس الدولي للمطارات «ACI World»، أن المطارات تمثل محركات رئيسية للتنمية الاقتصادية، لما تؤديه من دور في تعزيز التجارة والسياحة، وتوفير فرص العمل، وربط المجتمعات والأسواق، وهو ما يجعل تطويرها وفق أسس مستدامة ضرورة للحفاظ على كفاءتها وقدرتها على مواصلة هذه الأدوار.
وأوضح أن التحول الأخضر يتطلب رفع كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وكهربة المركبات والمعدات الأرضية، وتحسين إدارة المياه والمخلفات، والحد من الضوضاء وحماية التنوع البيولوجي.
وأكد إرباتشي أن تعزيز قدرة المطارات على مواجهة التغيرات المناخية يستلزم تكامل الجهود بين الحكومات والمطارات ومؤسسات التمويل وموردي الطاقة، وتوفير التكنولوجيا والخبرات والموارد اللازمة، لا سيما للدول الأفريقية والنامية.
الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي ضمن محاور الندوة
وتناقش جلسات ندوة المطارات الخضراء 2026 سبل تطوير البنية التحتية للمطارات ورفع كفاءة العمليات وأنظمة الطاقة، وتوظيف الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي للحد من الانبعاثات، والتوسع في الطاقة النظيفة ووقود الطيران المستدام، وتحسين إدارة الموارد والمخلفات والضوضاء.
وتتناول الجلسات كذلك دمج معايير المرونة المناخية في تخطيط المطارات وتصميمها، واستكشاف آليات التمويل المبتكر وسبل تعزيز التعاون الدولي لتنفيذ المشروعات البيئية.
وتعكس استضافة مصر للندوة توجه قطاع الطيران المدني نحو دمج الاستدامة في خطط التطوير والتحديث، بما يعزز كفاءة المطارات المصرية وجاهزيتها للتحولات العالمية، ويدعم مشاركة مصر في الجهود الدولية الرامية إلى بناء صناعة طيران أكثر استدامة وكفاءة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
