خالد الجندي: سلوك الأبناء يكشف أثر التربية والدعاء ضرورة لصلاحهم

نبذة عن المقال
قال خالد الجندي إن سلوك الإنسان يعكس تربية والديه، مؤكدا أن صلاح الأبناء يحتاج إلى جهد الأسرة والدعاء والتوفيق من الله، لا إلى الأسباب وحدها

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن سلوك الإنسان وتصرفاته وطريقة تعامله مع الآخرين تعكس أثر التربية التي تلقاها من الأب والأم، مؤكدًا أن التربية لا تظهر في الكلام فقط، وإنما تنعكس في الأخلاق واحترام الآخرين والرحمة بالضعفاء وحسن معاملة أفراد الأسرة.

وأوضح خالد الجندي، خلال تصريحات تليفزيونية، أن المثل الشعبي المصري «خلّي اللي يشوفك يدعي للي رباك» يحمل معنى عميقًا، إذ يجعل الإنسان صورة لما تلقاه من تربية داخل أسرته، لافتًا إلى أن سلوكه وكلامه وطريقة تفكيره واحترامه للعلماء وكبار السن ورحمته بالصغار والضعفاء كلها أمور تكشف أثر هذه التربية.

وأضاف أن معاملة الزوج لزوجته تمثل أحد الجوانب المهمة التي تظهر حقيقة ما اكتسبه من قيم وأخلاق، مشيرًا إلى أن ضرب الزوجة أو إهانتها سلوك مرفوض يعكس خللًا في منظومة القيم والتربية، وأن الأسرة تتحمل مسؤولية كبيرة في غرس احترام المرأة وحسن المعاملة في نفوس الأبناء.

وأشار خالد الجندي إلى أن صلاح الأبناء وحسن أخلاقهم قد يكونان ثمرة جهد أحد الوالدين وحده، موضحًا أن الأم قد تتحمل مسؤولية التربية كاملة بعد وفاة الأب، فتؤدي دور الأب والأم معًا، كما قد يتولى الأب وحده تربية أبنائه بعد وفاة الأم، ويكون قدوة حسنة لهم، مؤكدًا أن العبرة بما يقدمه الوالدان من رعاية وتوجيه وغرس للقيم.

واستشهد بالقول الشعري: «وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوه»، موضحًا أن ما يعتاده الأبناء في طفولتهم من سلوكيات وقيم يترك أثرًا في شخصياتهم وطريقة تعاملهم مع المجتمع، وأن التربية المستمرة والقدوة العملية تسهمان في تشكيل أخلاق الإنسان.

وتطرق خالد الجندي إلى دلالة لفظ «الوالد» في اللغة العربية، موضحًا أن الحديث عن الوالدين يشمل الأب والأم، وأن كليهما يؤدي دورًا مهمًا في بناء شخصية الأبناء، لافتًا إلى أن التربية تتكامل فيها مسؤولية الأب مع حنان الأم، وأن كلا الوالدين يمكن أن يجمع بين الحزم والرحمة في تربية أبنائه.

وأكد أن المثل الشعبي «خلّي اللي يشوفك يدعي للي رباك» يلخص مسؤولية الأسرة عن غرس الأخلاق الحميدة، مشددًا على أن حسن التربية يظهر في السلوك اليومي، وفي احترام الناس وصون كرامتهم، وفي التعامل بالرحمة والمودة داخل البيت وخارجه.

وفي سياق آخر، أكد الشيخ خالد الجندي أن تربية الأبناء لا تعتمد على جهود الوالدين وحدها، بل تحتاج إلى التوفيق والعون من الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن الإنسان قد يبذل كل ما يستطيع من جهد في تربية أبنائه، لكن النتائج لا تأتي دائمًا وفقًا لما يتمناه، وهو ما يستوجب الاستعانة بالله والدعاء الدائم بصلاح الأبناء.

وأوضح خالد الجندي أن قصة سيدنا نوح عليه السلام مع ابنه تقدم درسًا مهمًا في فهم العلاقة بين التربية والنتائج، مشيرًا إلى أن كون نوح نبيًا لم يمنع ابنه من الإصرار على الكفر ورفض دعوة أبيه، وهو ما يؤكد أن بذل الأسباب لا يعني بالضرورة تحقق النتائج التي يسعى إليها الإنسان.

وأضاف أن الأسباب والوسائل وحدها لا تكفي لتحقيق الغايات، بل يحتاج الإنسان إلى معونة الله وتوفيقه، داعيًا الآباء والأمهات إلى الإكثار من الدعاء لأبنائهم، وطلب العون من الله في تربيتهم وحفظهم وتوجيههم إلى الطريق المستقيم.

وأشار خالد الجندي إلى أن مسؤولية تربية الأبناء تقوم على جانبين، هما بذل الوالدين جهدهما في الرعاية والتوجيه، والاستعانة بالله وطلب توفيقه، مؤكدًا ضرورة ألا يكتفي الأب أو الأم بالوسائل التربوية وحدها، وألا يفقدا الأمل إذا تأخرت النتائج التي يرجوانها.

واستشهد بقصة السيدة مريم عليها السلام، وقول الله تعالى على لسان امرأة عمران: «رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»، ثم قوله تعالى: «فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا» [آل عمران: 35-37]، موضحًا أن الآيات تلفت الانتباه إلى أهمية القبول الإلهي والتوفيق في نشأة الأبناء وصلاحهم.

وأكد خالد الجندي أن على الآباء والأمهات الجمع بين الأخذ بالأسباب التربوية والدعاء المستمر، مع إدراك أن الهداية والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى، وأن واجب الوالدين هو بذل الجهد في التربية والاستعانة بالله، دون الاعتقاد بأن الجهد وحده يضمن النتيجة التي يريدانها.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الأبناء#التربية#الدعاء#المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية#خالد الجندي