أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات لإعادة توزيع الطلاب الملتحقين بكليات القطاع الطبي بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل والقطاع الصحي، مشيرًا إلى زيادة أعداد الطلاب الملتحقين بكليات الطب البشري مقابل تقليل الأعداد الملتحقة ببعض التخصصات الأخرى، ومن بينها طب الأسنان والصيدلة.
جاء ذلك خلال لقائه عددًا من طلاب الجامعات بمحافظة السويس، بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي القائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء أ.ح هاني رشاد محافظ السويس، والدكتور أشرف حنيجل رئيس جامعة السويس.
وخلال اللقاء طرح أحد الطلاب الدارسين بالتمريض تساؤلًا بشأن خطط الدولة لتعزيز فرص التدريب العملي لطلاب كليات التمريض بالمستشفيات الجامعية، وإمكانية زيادة فترات التدريب العملي بما يسهم في رفع كفاءة الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل.
كما تطرق الطالب إلى قضية تكليف خريجي كليات التمريض وتوزيعهم على المحافظات المختلفة، متسائلًا عن إمكانية مراعاة محل الإقامة عند تحديد أماكن التكليف.
وردًا على ذلك، قال مدبولي إن منظومة التمريض في مصر شهدت خلال الفترة الأخيرة تطويرًا نوعيًا كبيرًا للغاية، لا سيما فيما يتعلق بكليات التمريض على مستوى الجمهورية، موضحًا أن الدولة ركزت على تطوير الكليات وتحسين جودة التعليم بها وتعزيز الربط بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي.
وفيما يتعلق بتكليف خريجي كليات التمريض، أكد رئيس الوزراء تفهمه للتحديات التي يواجهها بعض الخريجين نتيجة تكليفهم بالعمل في محافظات تختلف عن محل إقامتهم أو المحافظة التي تلقوا فيها تعليمهم الجامعي، موضحًا أن التعامل مع هذا الملف يجب أن ينطلق من طبيعة الدولة المصرية وامتدادها الجغرافي واحتياجات المحافظات المختلفة من الكوادر البشرية.
وأشار إلى أنه قد يتوافر في بعض المحافظات اكتفاء من أعداد أطقم التمريض أو أعداد تزيد على الاحتياجات الفعلية، في حين تعاني محافظات ومناطق أخرى نقصًا في هذه الكوادر، وهو ما يتطلب إعادة توزيع الخريجين وفقًا للاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية.
وفيما يتعلق بمستقبل خريجي كليات طب الأسنان، قال مدبولي إن الدولة اعتادت خلال فترات سابقة تكليف خريجي الكليات الطبية بالعمل في الجهات الحكومية دون النظر بصورة كافية إلى مدى الاحتياج الفعلي لهذه الأعداد داخل المؤسسات الصحية.
وأضاف أن القضية الأساسية لا تتمثل في مجرد تكليف جميع الخريجين، وإنما في تحديد ما إذا كانت الحكومة تحتاج بالفعل إلى تشغيل هذه الأعداد داخل منشآتها الصحية ومدى توافر فرص عمل حقيقية لهم تتناسب مع تخصصاتهم ومؤهلاتهم العلمية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه لاحظ خلال عدد من الزيارات الميدانية للمستشفيات والمنشآت الصحية وجود أعداد كبيرة من الأطباء والصيادلة في بعض أماكن العمل بما يفوق الاحتياجات الفعلية لتلك المنشآت.
واستشهد بما رصده خلال زياراته لبعض المستشفيات، موضحًا أنه كان يجد أحيانًا ما يتراوح بين 20 و25 طبيب أسنان موجودين في مكان لا يتوافر به سوى كرسي واحد لعلاج الأسنان.
وأضاف أنه رصد كذلك في بعض المنشآت الصحية وجود نحو 20 صيدليًا داخل صيدلية لا تحتاج في الأساس سوى إلى اثنين أو ثلاثة من الصيادلة، مشيرًا إلى أن وجود هذه الأعداد كان يرجع إلى الالتزام بتكليف الخريجين دون ارتباط ذلك بالاحتياجات الحقيقية لأماكن العمل.
ودعا مدبولي الشباب إلى التفكير بصورة أكثر شمولًا في مستقبلهم المهني وعدم قصر طموحاتهم على الحصول على وظيفة حكومية، مؤكدًا أن البحث عن فرص عمل أفضل داخل مصر أو خارجها أمر طبيعي.
وأوضح أن الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية لضمان الحصول على وظيفة مناسبة، وأن تنمية القدرات الشخصية والمهارات المهنية أصبحت من العوامل الأساسية التي تحدد قدرة الخريج على المنافسة في سوق العمل.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن قطاع طب الأسنان يشهد احتياجًا كبيرًا إلى الخدمات التي يقدمها ليس فقط في المستشفيات الحكومية وإنما في مختلف أنحاء الجمهورية، وهو ما يتيح فرصًا مهنية متعددة للخريجين شريطة امتلاكهم المهارات والقدرات التي تؤهلهم للاستفادة من هذه الفرص.
وفيما يتعلق بمقترح تقليل أعداد الملتحقين بكليات طب الأسنان، أوضح مدبولي أن الدولة بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات لإعادة توزيع الطلاب الملتحقين بكليات القطاع الطبي بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل والقطاع الصحي.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تتضمن زيادة أعداد الطلاب الملتحقين بكليات الطب البشري مقابل تقليل الأعداد الملتحقة ببعض التخصصات الأخرى، ومن بينها طب الأسنان والصيدلة، مؤكدًا أن الحكومة بدأت بالفعل تنفيذ هذه التوجهات بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين أعداد الخريجين والاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية.
وخلال اللقاء طرح أحد طلاب كلية الطب البشري بجامعة السويس تساؤلًا بشأن سبل توفير بيئة عمل مناسبة للطبيب المصري الشاب حديث التخرج تضمن له التدريب الجيد والتأهيل المهني اللازم وتتيح أمامه فرص التطور واكتساب الخبرات داخل مصر.
وردًا على ذلك، قال رئيس الوزراء إن توفير بيئة العمل المناسبة يبدأ من مستوى التعليم وجودته وما يحصل عليه الطالب من تأهيل علمي وتدريب عملي خلال سنوات الدراسة، مشيرًا إلى أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير التعليم الطبي والارتقاء بمستوى تأهيل الأطباء.
وأوضح أن افتتاح المستشفى الجامعي بجامعة السويس يمثل نموذجًا واضحًا لهذا التطوير لما يوفره من إمكانات تعليمية وتدريبية متقدمة لطلاب كلية الطب.
وأعرب مدبولي عن سعادته بمستوى التجهيزات الطبية التي شاهدها خلال تفقد المستشفى الجامعي بجامعة السويس، مشيرًا إلى ما يضمه من أحدث الأجهزة والمعدات الطبية بما في ذلك غرف الأشعة والعمليات والمناظير والمعامل.
وأكد أن هذه الإمكانات تمنح طلاب كلية الطب فرصة مهمة للتدريب والتعلم والتعامل مع أحدث التقنيات الطبية بما يسهم في إعداد أطباء يمتلكون المهارات العلمية والعملية التي تؤهلهم لممارسة المهنة بكفاءة.
وأضاف أن مصر تشهد احتياجًا متزايدًا إلى الخدمات الصحية والرعاية الطبية وهو ما يتيح لطلاب الطب والأطباء حديثي التخرج فرصة التعامل مع أعداد كبيرة ومتنوعة من الحالات المرضية سواء خلال الدراسة أو بعد التخرج.
وأوضح أن تعدد الحالات المرضية وتنوعها يسهم في تراكم الخبرات العملية لدى الأطباء ويمنحهم فرصًا مهمة للتعلم والتدريب وتطوير المهارات المهنية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الطبيب المصري أصبح قادرًا على إثبات كفاءته في مختلف دول العالم، مستشهدًا بالنجاحات التي يحققها الأطباء المصريون في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول أوروبا.
وأكد أن هؤلاء يمثلون سفراء لمصر في الدول التي يعملون بها ويسهمون من خلال نجاحاتهم المهنية في تعزيز الصورة الإيجابية لمصر.
وتطرق مدبولي إلى طبيعة الحياة المهنية للأطباء خلال السنوات الأولى عقب التخرج، مشيرًا إلى أن الطبيب الشاب يمر خلال هذه المرحلة بجهد كبير وعمل متواصل قد يشمل العمل في أكثر من مكان وساعات طويلة بهدف اكتساب الخبرات العملية وتطوير القدرات المهنية.
وأعرب رئيس الوزراء عن تمنياته للطلاب بالنجاح والتفوق في حياتهم المهنية، مؤكدًا حرص الدولة المصرية على توفير أفضل الظروف التعليمية والتدريبية الممكنة لهم بما يساعدهم على بناء مستقبل أفضل.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية استمرار العمل والبناء وتوفير أفضل الظروف الممكنة للشباب بما يتيح لهم النجاح وتحقيق طموحاتهم والإسهام في تقدم وطنهم موجهًا التهنئة للطلاب بالعام الجامعي الجديد.
