قال الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، إن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعها اليوم جاء استنادًا إلى مجموعة من البيانات والمؤشرات التي تُعرض على أعضاء اللجنة، ولا تقتصر على تطورات الاقتصاد المحلي، وإنما تشمل أيضًا المستجدات على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف إبراهيم خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «ستوديو إكسترا»، المذاع على شاشة «إكسترا نيوز»، أن قرار رفع أسعار الفائدة لا يرتبط فقط بتوقعات البنك المركزي بشأن ارتفاع معدلات التضخم، موضحًا أن أرقام التضخم حتى الآن لم تُظهر قفزات ملحوظة، كما أن الفارق بين معدل التضخم وسعر الفائدة الذي حدده البنك المركزي لا يزال عند مستوى جيد.
وأوضح أن من أبرز التطورات التي شهدها الاقتصاد العالمي والمصري خلال الأسبوعين الماضيين خروج بعض الاستثمارات قصيرة الأجل من السوق المصرية، وهو ما كان أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع سعر الصرف، مشيرًا إلى أن هذه التدفقات الاستثمارية لم تخرج نتيجة حدوث أزمة طارئة داخل الاقتصاد المصري، وإنما بسبب حالة عدم الوضوح التي تسيطر على الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الراهنة.
وأشار أستاذ التمويل والاستثمار إلى أن رفع سعر الفائدة على الجنيه يسهم جزئيًا في تخفيف الضغوط على سعر الصرف ويجعل قرار الخروج أكثر صعوبة أمام المستثمرين الأجانب، لافتًا إلى أن تحركات سعر الصرف خلال الأسبوعين الماضيين جاءت في إطار محاولة البنك المركزي الحد من خروج الاستثمارات.
وتابع أن البنك المركزي يتبع سياسة لإدارة سعر الصرف لا تستهدف دعم العملة بشكل مباشر، موضحًا أن قرار رفع أسعار الفائدة من شأنه زيادة الفارق بين العائد على الجنيه والعائد على الدولار، بما يعزز جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المصرية.
وأكد إبراهيم أن قرار البنك المركزي لا يستهدف فقط احتواء معدلات التضخم، باعتباره أحد أهم أهداف السياسة النقدية، وإنما يستهدف أيضًا جذب الاستثمارات الأجنبية مجددًا إلى الاقتصاد المصري خلال فترة قصيرة، مشيرًا إلى أن الأشهر الماضية شهدت عودة هذه الاستثمارات إلى السوق المصرية بعد خروجها لفترات وجيزة.
ولفت إلى أن عودة الاستثمارات بعد خروجها المؤقت تعكس، بحسب تقديره، أن الأمر لا يرتبط بوجود مشكلة في الاقتصاد المصري ذاته، وإنما يتصل بالتطورات التي تشهدها الأسواق العالمية، موضحًا أن قرار رفع أسعار الفائدة يعزز القدرة التنافسية للاستثمار في أدوات الدين والاستثمارات قصيرة الأجل داخل مصر مقارنة بالأسواق المحيطة.
