أثار الحديث عن إصابة الممثل باتريك ستيوارت بخرف أجسام ليوي، قبل وفاته، اهتمامًا بهذا المرض العصبي الذي يؤثر على وظائف الدماغ، وقد يسبب اضطرابات في الذاكرة والتركيز والحركة، فضلًا عن الهلاوس البصرية ومشكلات النوم.
يُعد خرف أجسام ليوي أحد أنواع الخرف التدريجي، وينتج عن تراكم غير طبيعي لبروتين يُعرف باسم ألفا سينوكلين داخل خلايا الدماغ، ما يؤثر على طريقة عملها، وينعكس على قدرات الشخص الإدراكية والحركية، وقدرته على ممارسة الأنشطة اليومية.
ويُشكل هذا النوع نحو 10% إلى 15% من حالات الخرف، وفقًا للتقديرات الطبية، بينما يُعد مرض ألزهايمر النوع الأكثر شيوعًا، إذ يمثل نحو 60% إلى 70% من الحالات، وتعود تسمية المرض إلى الطبيب فريدريش ليوي، الذي اكتشف التراكمات البروتينية المرتبطة به عام 1912.
وترتبط المعلومات إلى جانب مشكلات في التخطيط واتخاذ القرارات، وقد لا تظهر اضطرابات الذاكرة بالطريقة نفسها التي تظهر بها لدى مرضى ألزهايمر.
ويرتبط خرف أجسام ليوي بتراكم بروتين ألفا سينوكلين داخل خلايا الدماغ، بينما يرتبط مرض ألزهايمر بتراكم بروتينات بيتا أميلويد وتشابكات بروتين تاو.
كما تختلف طبيعة الأعراض بين المرضين؛ إذ قد تظهر لدى المصابين بخرف أجسام ليوي تقلبات ملحوظة في الانتباه والتركيز، وهلاوس بصرية واضطرابات في الحركة والنوم، بينما تكون مشكلات الذاكرة من العلامات المبكرة الأكثر شيوعًا لدى مرضى ألزهايمر.
ولا تزال الأسباب الدقيقة للإصابة بالمرض غير معروفة بشكل كامل، لكن الباحثين يربطون حدوثه بتراكم بروتين ألفا سينوكلين بصورة غير طبيعية في الدماغ، وقد تتداخل عوامل وراثية وبيئية في زيادة احتمالات الإصابة.
ولا يُعد المرض وراثيًا بصورة مباشرة في معظم الحالات، كما أن وجود تاريخ عائلي للإصابة لا يعني بالضرورة انتقاله إلى أفراد الأسرة.
لا يتوافر حتى الآن علاج نهائي يقضي على خرف أجسام ليوي أو يوقف تطوره، لكن يمكن استخدام بعض الأدوية ووسائل الرعاية للسيطرة على الأعراض وتحسين جودة حياة المصاب.
وقد يصف الأطباء أدوية مثل ريفاستيجمين ودونيبيزيل للمساعدة في بعض الأعراض الإدراكية، بينما يمكن استخدام أدوية أخرى للتعامل مع اضطرابات الحركة أو النوم، وفقًا لحالة المريض.
ويجب توخي الحذر عند وصف بعض مضادات الذهان، إذ قد تؤدي أنواع تقليدية منها إلى تفاقم الأعراض الحركية أو التسبب في ردود فعل شديدة لدى المصابين بهذا المرض، لذلك ينبغي أن يكون العلاج تحت إشراف طبي متخصص.
