من مريم عام 2018 إلى ميار في 2026.. كيف تحولت كفر الشيخ إلى قلعة لتحدي القراءة ومصنع لأبطال المسابقة؟| تقرير.
لم يكن فوز الطالبة ميار محمد رجب عثمان بالمركز الأول على مستوى الوطن العربي، وحصول مدرسة الشهيد محمود المغربي الابتدائية على المركز الثاني في الموسم العاشر من مسابقة “تحدي القراءة العربي”، مجرد إنجاز عابر لمحافظة كفر الشيخ، فخلف هذين التتويجين سجل ممتد من النجاحات يعود إلى سنوات سابقة، بدأت ملامحه منذ عام 2018، عندما وصلت إحدى طالبات المحافظة إلى المركز الثاني عربيًا، قبل أن تتجدد الحكاية بأسماء جديدة في مواسم متتالية.
كيف تحولت كفر الشيخ إلى قلعة لتحدي القراءة ومصنع لأبطال المسابقة؟
فمن مريم محمد يوسف عبد السلام، التي حصلت على المركز الثاني عربيًا في عام 2018، إلى محمد وليد صقر الذي حقق المركز الثاني عربيًا عام 2023، ثم أحمد حنفي حسن عبده الذي فاز بلقب بطل الجمهورية عام 2024، وسحر عبد الفتاح التي حصدت لقب المشرف المتميز والمركز الأول عربيًا عام 2025، وصولًا إلى ميار ومدرسة الشهيد محمود المغربي في 2026، تتواصل حكايات أبناء المحافظة مع واحدة من أكبر المسابقات الثقافية العربية.
ثماني سنوات من الحضور المتجدد، ومشرفون وطلاب ومدارس، يجمعهم شغف القراءة والرغبة في المنافسة، لتطرح هذه الإنجازات سؤالًا: ما الذي يجعل كفر الشيخ حاضرة بهذا الشكل على منصات التتويج في تحدي القراءة العربي؟.
مريم.. طفلة من بيلا فتحت الطريق إلى منصة التتويج
قبل أن تصبح ميار بطلة العرب، كانت هناك حكاية أخرى لطفلة من كفر الشيخ نجحت في الوصول إلى منصة التتويج العربية، بعدما حملت مريم محمد يوسف عبد السلام حلمها من مدينة بيلا إلى المنافسة النهائية في تحدي القراءة العربي عام 2018.

لم يكن وصول مريم إلى المركز الثاني على مستوى الوطن العربي مجرد مشاركة ناجحة، فقد سبقه تفوقها في التصفيات المصرية وحصولها على المركز الأول على مستوى الجمهورية، لتنتقل بعدها إلى الإمارات ممثلة لمصر وسط منافسة ضمت طلابًا من مختلف الدول العربية.
وكانت تلك المحطة واحدة من أقدم العلامات البارزة في سجل كفر الشيخ بالمسابقة، لتكشف أن علاقة المحافظة بمنصات التتويج لم تبدأ هذا العام، وإنما سبقتها سنوات من المنافسة والنجاحات.
محمد وليد.. حلم الوصافة يتكرر بعد 5 سنوات
وبعد خمس سنوات من إنجاز مريم، عادت كفر الشيخ لتطرق أبواب التتويج العربي من جديد، وهذه المرة من خلال الطالب محمد وليد صقر، من مدرسة الكفر الشرقي، الذي استطاع في الموسم السابع عام 2023 أن يحصد المركز الثاني على مستوى الوطن العربي.

وكان محمد وليد قد بدأ رحلته بالتفوق في التصفيات المصرية، وحصوله على المركز الأول على مستوى الجمهورية، قبل أن ينتقل إلى المنافسة العربية التي شارك فيها ممثلو 18 دولة.
وهكذا، لم تكن وصافة محمد وليد مجرد رقم جديد في سجل المسابقة، بل محطة أعادت اسم كفر الشيخ إلى دائرة المنافسة العربية، وأثبتت أن وراء كل جيل من القراء حكاية جديدة تستحق أن تُروى.
أحمد حنفي.. محطة جديدة على طريق المنافسة
وفي العام التالي، لم يغب أبناء المحافظة عن المشهد، إذ ظهر اسم أحمد حنفي حسن عبده، طالب مدرسة المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا بكفر الشيخ، الذي استطاع في الموسم الثامن عام 2024 تحقيق المركز الأول على مستوى الجمهورية.

وبينما كان محمد وليد قد وصل إلى المركز الثاني عربيًا، جاء إنجاز أحمد حنفي ليؤكد استمرار مشاركة أبناء المحافظة في المنافسات المتقدمة، ويضيف اسمًا جديدًا إلى قائمة الطلاب الذين استطاعوا تحويل شغفهم بالقراءة إلى نتائج ملموسة.
سحر عبد الفتاح.. ألفا أخصائي وراء لقب المشرف المتميز
لكن الحكاية لم تكن كلها عن الطلاب؛ ففي الموسم التاسع عام 2025، انتقل التتويج إلى شخص يقف عادة خلف الكواليس، ويرافق الطلاب في رحلتهم مع الكتب، وهي سحر عبد الفتاح، مشرفة مبادرة تحدي القراءة العربي بمحافظة كفر الشيخ.

هذه المرة لم يكن اللقب لطالب قرأ عشرات الكتب، وإنما لمشرفة نجحت في قيادة فريق عمل ضخم، لتفوز بالمركز الأول عربيًا ولقب المشرف المتميز.
وفي حديثها عن لحظة الفوز، كشفت سحر أنها لم تكن تعرف النتيجة مسبقًا، وفوجئت بظهورها على الشاشة خلال البث المباشر للاحتفالية في الإمارات، لتتحول اللحظة إلى واحدة من أسعد محطات حياتها.
وتقول إن وراء هذا التتويج فريقًا تجاوز ألفي أخصائي وموجه ومبادر ومنسق بالمكتبات المدرسية، واجهوا تحديات وصعوبات خلال تنفيذ المبادرة، لكنهم استطاعوا مواصلة العمل من خلال التشجيع المتبادل وتقاسم المسؤوليات.
وكانت سحر قد اعتمدت على فكرة مختلفة في التعامل مع الطلاب؛ فلم ترد أن يكونوا مجرد متلقين للتعليمات أو مشاركين في المسابقة، وإنما جعلتهم جزءًا من تنفيذ المبادرة نفسها، فتولى بعضهم الدعاية والتقديم الإذاعي والنشر الإعلامي داخل المدارس، إلى جانب تنظيم ورش عمل لتدريب الأخصائيين وتكريم الفائزين في طابور الصباح.
وبذلك، لم يكن لقب سحر تكريمًا لمشرفة فحسب، بل تتويجًا لفريق كامل عمل على نشر ثقافة القراءة داخل مدارس المحافظة.
ميار.. من 70 كتابًا إلى لقب بطلة العرب
وبعدما احتفت كفر الشيخ العام الماضي بمشرفتها التي اعتلت قمة المنافسة العربية، عادت في الموسم العاشر عام 2026 لتحتفل ببطلة جديدة، هذه المرة طفلة في الصف السادس الابتدائي، استطاعت أن تجعل من الكتب طريقًا إلى حلمها.
ميار محمد رجب عثمان، الطالبة بمدرسة الشهيد حمدي شرابي بمحافظة كفر الشيخ، لم تكن مشاركتها في تحدي القراءة العربي مجرد محاولة لخوض تجربة جديدة، فقد أوضحت أنها دخلت المسابقة بعد حلم طويل، وقرأت خلال رحلتها 70 كتابًا، بينها 50 كتابًا استوفت بها متطلبات التحدي.

وبعد رحلة من القراءة والاستعداد والمنافسة، اعتلت ميار منصة التتويج، محققة المركز الأول على مستوى الوطن العربي، ومتوجة بلقب بطلة تحدي القراءة العربي في موسمه العاشر، الذي شهد مشاركة أكثر من 40 مليون طالب وطالبة من 138 ألف مدرسة و60 دولة.
ولم تنسَ ميار في لحظة الفوز أن تهدي إنجازها إلى مصر وبرج البرلس، لتصبح أحدث الأسماء التي تحمل اسم كفر الشيخ إلى قمة المنافسة العربية.
وكان محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، قد تقدم بالتهنئة للطالبة، مشيدًا بما يمتلكه الطلاب المصريون من قدرات تؤهلهم للمنافسة والتفوق في المحافل العربية والدولية.
مدرسة الشهيد محمود المغربي.. عندما أصبح النجاح حكاية فريق كامل
وفي الوقت الذي كانت فيه ميار تحتفل بلقب بطلة العرب، كانت هناك فرحة أخرى تعيشها أسرة مدرسة الشهيد محمود المغربي الابتدائية التابعة لإدارة دسوق التعليمية، بعدما حققت المدرسة المركز الثاني على مستوى الوطن العربي في فئة «المدرسة المتميزة» بالموسم العاشر، من بين 138 ألف مدرسة مشاركة.

بالنسبة لحميدة موسى، مديرة المدرسة، لم يكن هذا الإنجاز وليد لحظة أو نتيجة استعداد قصير للمسابقة، بل حصيلة سنوات من العمل وتكاتف جميع العاملين، وهو ما أكدته في تصريحات خاصة لها، مشيرة إلى أن سر التميز يكمن في العمل بروح الفريق الواحد، والاتفاق على هدف مشترك يتمثل في الارتقاء بالمستوى العلمي والثقافي للتلاميذ.
وتوضح حميدة أن المدرسة تعاملت مع تطوير العملية التعليمية باعتباره عملًا مستمرًا، لا يقتصر على المناهج الدراسية، وإنما يمتد إلى اكتشاف مواهب الطلاب وتنميتها من خلال الأنشطة الثقافية المتنوعة.
ومن داخل هذه التجربة، يتحدث سعيد زيدان، وكيل المدرسة، عن اهتمام الإدارة بتنمية الوعي الثقافي لدى التلاميذ، من خلال تنظيم برامج وأنشطة تساعدهم على اكتساب المعرفة وتوسيع مداركهم منذ الصغر.
أما سارة أبوسمرة، أخصائي التربية النفسية بالمدرسة، فترى أن المسابقات الثقافية منحت التلاميذ فرصة لإظهار قدراتهم ومواهبهم، مؤكدة أن الفوز جاء تتويجًا لجهود الإدارة في تشجيع الطلاب على القراءة والاطلاع.
ولم تقف مساندة التجربة عند حدود المدرسة، إذ تشير مديرة المدرسة إلى دور جمال ساطور، رئيس مركز ومدينة دسوق، في إنجاح إحدى الفعاليات الثقافية، بعدما وفر المكان اللازم لإقامتها ووجه مساعديه لتقديم التسهيلات المطلوبة وتذليل العقبات أمام تنظيمها.
وهكذا، جاءت وصافة المدرسة لتضيف وجهًا آخر إلى إنجازات المحافظة، فبعد الطالب والمشرف، أصبح اسم المؤسسة التعليمية نفسها حاضرًا على منصة التتويج العربية.
