تحولت الإذاعة المدرسية إلى منصة توعوية لمواجهة التنمر داخل المدارس، عبر فقرات تمثيلية وتفاعلية هدفت إلى تعريف الطلاب بصور الإيذاء وآثاره النفسية والاجتماعية، وتعزيز ثقافة الاحترام وتقبل الاختلاف، ضمن مبادرة «وطن بلا تنمر» التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
وأعد أخصائيو الصحافة المدرسية برنامجًا متكاملًا بدأ بالتأكيد على أن المدرسة ليست مجرد فصول ومقاعد، وإنما بيئة آمنة تصون كرامة الطلاب، وتمنحهم فرصة التعلم والمشاركة دون خوف من السخرية أو الإهانة أو الإقصاء.
واستهلت الإذاعة فعالياتها بآيات من سورة الحجرات، تضمنت النهي عن السخرية والتنابز بالألقاب والغيبة، وتأكيد المساواة بين البشر، أعقبها حديث نبوي شريف عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».
من السخرية إلى الإيذاء.. كيف يتسلل التنمر إلى المدارس؟
وتناولت كلمة الصباح مفهوم التنمر باعتباره سلوكًا عدوانيًا متكررًا، قد يظهر في صورة سخرية من الشكل أو طريقة الكلام، أو إطلاق ألقاب مهينة، أو التهديد والاعتداء، أو نشر الشائعات، أو استبعاد أحد الطلاب من المجموعات، وصولًا إلى التنمر الإلكتروني من خلال تداول الصور والمحتويات المسيئة عبر الإنترنت.
وأكدت الفقرة أهمية التدخل المبكر وعدم التعامل مع التنمر باعتباره مزاحًا عابرًا، مع ضرورة مساندة الطلاب المتضررين، وإبلاغ المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين وإدارة المدرسة، وعدم المشاركة في نشر الشائعات أو التعليقات الجارحة.
كما تضمنت الإذاعة فقرة «هل تعلم؟»، التي قدمت مجموعة من المعلومات التوعوية، من بينها أن التنمر قد يكون لفظيًا أو جسديًا أو اجتماعيًا أو إلكترونيًا، وأن الضحك على السخرية من أحد الزملاء قد يشجع على تكرار الإساءة، بينما يمكن لمساندة الطالب المتضرر وإبلاغ شخص بالغ موثوق أن يساهما في إيقافها.
ومن أبرز فقرات الإذاعة مشهد تمثيلي بعنوان «كنت أظنها مزحة»، تناول موقفًا لطالب يُدعى أحمد يتعرض للسخرية المتكررة من زميله كريم، ما يدفعه إلى الانعزال والخوف من المشاركة داخل الفصل.
وخلال المشهد، يوضح أحمد أن ما يراه زميله مزاحًا يمثل مصدرًا للألم بالنسبة إليه، قبل أن يتدخل يوسف رافضًا استمرار السخرية، ومؤكدًا أن المزاح الذي يجرح الآخرين ليس سلوكًا مقبولًا.
وينتهي الموقف بتدخل المعلم، الذي يؤكد ضرورة التعامل الجاد مع وقائع التنمر، والاستماع إلى الطالب المتضرر، واتخاذ الإجراءات التربوية المناسبة، مع متابعة الموقف لضمان شعور جميع الطلاب بالأمان.
ويختتم المشهد باعتذار كريم لزميله، وتأكيد أن الاعتذار لا يكفي وحده، وإنما يجب أن يصاحبه تغيير حقيقي في السلوك.
«ماذا لو كنت مكانه؟».. الطلاب يعلنون عهدًا ضد التنمر
وامتدت الرسائل التوعوية إلى فقرة تفاعلية بعنوان «ماذا لو كنت مكانه؟»، دعت الطلاب إلى تخيل أنفسهم في موقع زميل يتعرض للسخرية أو الإهانة، والتفكير في مشاعره وما يحتاج إليه من مساندة واحترام.
كما تضمنت الإذاعة إعلان عهد أخلاقي يتعهد خلاله الطلاب باحترام زملائهم وتقبل اختلافهم، وعدم المشاركة في السخرية أو نشر الشائعات والمحتوى المسيء، وعدم تشجيع المتنمر بالضحك أو التصفيق أو إعادة النشر، إلى جانب مساندة أي طالب يتعرض للأذى وطلب المساعدة من المسؤولين.
واختتمت الإذاعة بفقرة للحكمة والدعاء، ورسالة أكدت أن مواجهة التنمر تبدأ من الكلمة والموقف والسلوك، وأن بناء مدرسة آمنة يتطلب تعاون الطلاب والمعلمين والأسرة، حتى يصبح الاحترام ممارسة يومية وليس مجرد شعار.
وجاءت هذه الفعاليات في إطار مبادرة «وطن بلا تنمر» التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، لترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والتسامح والتعاون، وتعزيز دور المدرسة والأسرة في حماية الطلاب، وبناء بيئة تعليمية آمنة وداعمة لجميع أبنائها.
