حذر الدكتور أبو بكر القاضي، الأمين العام لنقابة الأطباء والأمين العام لاتحاد نقابات المهن الطبية، من أن أي زيادة في أعداد المقبولين بكليات الطب دون توفير تدريب حقيقي ودراسة احتياجات سوق العمل تمثل ضررًا على مهنة الطب في مصر.
وقال القاضي تعليقًا على تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بشأن زيادة أعداد المقبولين بكليات الطب إن مصر لا تعاني أزمة عددية في الأطباء، موضحًا أن نحو 350 ألف طبيب مسجلون بنقابة الأطباء، لكن المنظومة الصحية ما زالت تعاني نقصًا في الأطباء.
وأضاف أن الأزمة لا تتعلق بأعداد الخريجين فقط، وإنما بأسباب أخرى تتطلب حلولًا جذرية، في مقدمتها هجرة الأطباء بسبب تدني الرواتب، إلى جانب الحاجة إلى توفير فرص تدريب وتأهيل حقيقية وتحسين بيئة العمل بما يجعلها أكثر جذبًا للأطباء ويشجعهم على البقاء والعمل داخل مصر.
وأشار إلى أن زيادة أعداد المقبولين بكليات الطب دون توفير أماكن تدريب كافية أو وضع خطة واضحة تستند إلى الاحتياجات الفعلية من الأطباء البشريين قد تؤدي إلى تكرار الأزمات التي تواجهها بعض المهن الطبية الأخرى، مثل الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، نتيجة عدم التوازن بين أعداد الخريجين واحتياجات سوق العمل.
ولفت القاضي إلى أن ضعف التدريب ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة الطبيب ومستوى تأهيله، موضحًا أن اشتراط بعض الدول اجتياز الأطباء المصريين امتحانات لتقييم كفاءتهم قبل السماح لهم بالعمل يستدعي الاهتمام بجودة التعليم والتدريب حفاظًا على مكانة الطبيب المصري وسمعة الشهادة الطبية المصرية.
وشدد على أن المطلوب ليس زيادة أعداد المقبولين بكليات الطب دون ضوابط، وإنما وضع خطة مدروسة تستند إلى احتياجات سوق العمل وتضمن توفير تدريب سريري حقيقي، إلى جانب تحسين الأوضاع المهنية والمالية للأطباء وتوفير بيئة عمل جاذبة لهم.
وأكد أن الأطباء المصريين يمثلون قوة ناعمة لمصر، وأن الحفاظ على مكانتهم إقليميًا ودوليًا يبدأ بإعدادهم وتأهيلهم بالشكل الذي يليق بتاريخ الطب المصري مع معالجة الأسباب الحقيقية لنقص الأطباء داخل المنظومة الصحية.
