أعادت الطالبة ميار رجب الشوربجي، بطلة تحدي القراءة العربي، فتح نقاشين شائكين في التعليم المصري، يتعلق أولهما بتدريس اللغة العربية ومواد الهوية في المدارس الدولية، والثاني بالواجبات المنزلية والتقييمات المدرسية.
ولم تكن تصريحات ميار مجرد كلمات عابرة لطالبة حققت إنجازًا في مسابقة للقراءة، إذ لفتت الأنظار بتمكنها من اللغة العربية الفصحى، ثم أعلنت تأييدها استمرار الواجبات المنزلية، في وقت تتصاعد فيه شكاوى الأسر من كثافة التقييمات والتكليفات المدرسية.
الفصحى تعيد الجدل حول مواد الهوية
منذ ظهور ميار في منافسات تحدي القراءة العربي، حظي أداؤها بإشادات واسعة بسبب سلامة النطق ومخارج الحروف وقوة الإلقاء، وهو ما دفع متابعين إلى اعتبارها نموذجًا لأهمية الاهتمام باللغة العربية داخل المدارس.
وتداول مستخدمون تعليقات من بينها: يا ريت اللي بيقولوا إيه فايدة تدريس اللغة العربية يتابعوا، فيما رأى آخرون أنها تقدم درسًا لكل من يربط التحضر بإتقان اللغات الأجنبية على حساب اللغة الأم.
وذهب بعض المعلقين إلى الربط بين تفوقها وبين الجدل حول تدريس العربية والتاريخ في المدارس الدولية، معتبرين أن إتقان الإنجليزية لا ينبغي أن يكون على حساب الهوية الثقافية واللغوية للطلاب.
وجاء ذلك في ظل نقاش بشأن إلزام المدارس الدولية بتدريس مواد الهوية الوطنية واحتساب درجات اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع، حيث يتمسك مؤيدو القرار بأهمية الحفاظ على الهوية، بينما يركز بعض المعترضين على آليات التطبيق واحتساب الدرجات والأعباء الدراسية.
جدل التقييمات: الواجبات ليست عبئًا
ولم تتوقف مواقف ميار عند ملف اللغة العربية، إذ أثارت تصريحاتها بشأن الواجبات المنزلية نقاشًا آخر، بعدما أعلنت تأييدها استمرارها، معتبرة أنها وسيلة لتثبيت المعرفة وبناء شخصية الطالب المسؤول، وليست مجرد عبء يسعى الطلاب للتخلص منه.
وقدمت ميار رؤيتها من خلال ثلاثة محاور؛ أولها أن الفصل الدراسي مكان الشرح والفهم، بينما المنزل مساحة لتثبيت المعلومات والتدريب عليها، وثانيها أن الواجبات تساعد الطالب على الانضباط وتنظيم الوقت وتحمل المسؤولية، أما الثالث فيتعلق بدورها في تمكين الأسرة من متابعة مستوى أبنائها واكتشاف جوانب الضعف مبكرًا.
وتأتي تصريحاتها في وقت لا يزال فيه تطبيق منظومة التقييمات المستمرة، التي تشمل الواجبات المنزلية والأداءات الصفية والتقييمات الأسبوعية منذ العام الدراسي 2024/2025، محل نقاش بين أولياء الأمور والمعلمين.
فبينما ترى بعض الأسر أن كثافة التكليفات تستهلك وقت الطلاب وتفرض أعباء إضافية على أولياء الأمور، يستند المدافعون عن التقييم المستمر إلى أهميته في متابعة التحصيل الدراسي واكتشاف جوانب القصور أولًا بأول.
نقاش خارج قواعد المسابقة
بين ملف اللغة العربية ومواد الهوية، وجدَل الواجبات والتقييمات، أصبحت ميار حاضرة في نقاشين يتجاوزان حدود إنجازها الشخصي، ففصاحتها أعادت طرح سؤال علاقة الطلاب بلغتهم الأم، ورؤيتها للواجبات فتحت بابًا للنقاش حول طبيعة التعلم وحدود التكليفات المدرسية ودور الأسرة في العملية التعليمية.
