توصل باحثون في كلية طب الأسنان بجامعة روتجرز الأمريكية إلى آلية قد تفسر فشل علاج بعض التهابات زراعات الأسنان، إذ وجدوا أن جسيمات التيتانيوم المتحررة من سطح الزراعة قد تربك الخلايا المناعية وتدفعها إلى استجابة التهابية مفرطة تضر بالعظم المحيط.
وتتيح زراعة الأسنان لملايين الأشخاص تعويض الأسنان المفقودة بأسنان ثابتة وعملية، لكنها قد تصاحبها مضاعفات، أبرزها التهاب ما حول الزراعة الذي قد يؤدي إلى تآكل عظم الفك المحيط بها، وتشير تقديرات الدراسة إلى إصابة ما بين 10 و20% من متلقي الزراعات.
ورغم استخدام المضادات الحيوية للسيطرة على العدوى، لا يستجيب كثير من المرضى للعلاج كما هو متوقع.
ووفقًا لـ Science Daily، ركز الفريق على مادة الزراعة نفسها بعدما لاحظ أن هذا الالتهاب قد يتصرف بصورة مختلفة عن التهاب دواعم السن لدى أصحاب الأسنان الطبيعية، رغم تشابه البكتيريا في الحالتين.
وبيّنت أبحاثه أن البكتيريا قد تكوّن أغشية حيوية حمضية تسهم في تآكل التيتانيوم مع الوقت، فتنتقل جسيمات معدنية دقيقة إلى الأنسجة المحيطة.
وقد تزيد أدوات التنظيف الخشنة من تحرر الجسيمات بخدشها سطح الزراعة، وعندما تتفاعل الجسيمات مع السموم البكتيرية تصبح قادرة على إثارة استجابة مناعية غير طبيعية.
وأجرى الباحثون دراستهم على عينات من أنسجة بشرية وخلايا مناعية في المختبر، إضافة إلى تجارب على فئران معدلة وراثيًا، وتبين أن الخلايا البلعمية الكبيرة، المسؤولة عن ابتلاع البكتيريا والتخلص منها، تتعامل مع جسيمات التيتانيوم كأجسام غريبة يجب تدميرها، لكنها تعجز عن تفكيك المعدن، ولذلك تبقى في حالة تنشيط التهابي مستمر.
وتتبع الفريق المسار الجزيئي لهذه الاستجابة إلى قناة الكالسيوم TRPC1 في الخلايا البلعمية، وحين استخدم فئرانًا معدلة وراثيًا تفتقر إليها، ظهرت لديها خراجات أصغر وانخفض إنتاج الجزيئات الالتهابية وتحسن التخلص من البكتيريا.
كما تشير النتائج إلى أن استهداف هذا المسار قد يقدم نهجًا علاجيًا جديدًا بدلًا من الاعتماد على المضادات الحيوية وحدها، لكنها ما زالت في مرحلة البحث ولا تثبت فاعلية علاج كهذا لدى البشر.
