أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، أن ملف علاج الحروق في مصر يحتاج إلى مزيد من التطوير والتوسع في الإمكانيات المتاحة، سواء من حيث عدد الأسرة المتخصصة أو التجهيزات الطبية والكوادر البشرية المؤهلة، لمواكبة الزيادة في أعداد المصابين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.
جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية مستشفى أهل مصر للحروق، إذ استهل تاج الدين كلمته بتوجيه الشكر للدكتورة هبة السويدي واللجنة المنظمة للمؤتمر الدولي للحروق، مشيدًا بالجهود المبذولة لتنظيم المؤتمر، كما رحب بالضيوف والمتحدثين المشاركين من مختلف الدول.
وكشف تاج الدين عن أن إجمالي عدد المصابين بالحروق في مصر خلال العام الماضي بلغ نحو 250 ألف مريض، مشيرًا إلى أن معدل الوفيات المقدّر بين هذه الحالات يصل إلى نحو 47%، في ظل وصول بعض الحالات إلى مراحل متقدمة من الحروق، تتراوح بين الدرجتين الثالثة والرابعة.
وأضاف أن مصر تمتلك تجهيزات طبية للتعامل مع حالات الحروق، لكن القدرة الاستيعابية لهذه التجهيزات، وعدد الأسرة المتاحة، وحجم الكوادر الطبية المتخصصة، لا يتناسب بالشكل الكافي مع الزيادة في أعداد السكان والاحتياجات الصحية، لافتًا إلى أن عدد سكان مصر يبلغ نحو 119 مليون نسمة، بالإضافة إلى قرابة 14 مليون أجنبي مقيم داخل البلاد.
وأوضح مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية توسعًا في إنشاء وتطوير مراكز ووحدات علاج الحروق، مشيرًا إلى إنشاء مراكز بمستشفيات بولاق وأحمد ماهر والسلام بمدينة السلام، إلى جانب وجود أقسام للحروق وجراحة التجميل داخل الجامعات، وبدء عدد كبير منها في إنشاء وحدات متخصصة لعلاج الحروق.
وأكد أن هذه الجهود أسهمت في تحسين الخدمات المقدمة للمرضى، إلا أن الاحتياجات لا تزال كبيرة، خاصة مع ارتفاع أعداد المصابين مقارنة بالإمكانيات المتاحة.
تطوير مستشفيات الحروق وزيادة الأسرة المتخصصة
وأشاد مستشار رئيس الجمهورية بالجهود التي بذلتها الدكتورة هبة السويدي وزملاؤها في إنشاء مستشفى أهل مصر للحروق، مؤكدًا أن المستشفى يمثل مركزًا طبيًا متخصصًا جرى تصميمه وتجهيزه وفقًا لاحتياجات مرضى الحروق، بما يدعم تطوير منظومة التعامل مع هذه الحالات.
وأعرب عن تطلعه إلى التوسع خلال الفترة المقبلة في إعداد وتطبيق أدلة إرشادية موحدة للتعامل مع حالات الحروق، إلى جانب زيادة أعداد الأسرة المتاحة داخل المراكز والمستشفيات المتخصصة على مستوى الجمهورية، بما يضمن تحسين فرص حصول المرضى على الرعاية اللازمة.
وفي سياق آخر، أشار تاج الدين إلى التطور الذي تشهده منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر، موضحًا أن الدولة تتجه إلى استكمال تطبيق المنظومة لتغطية جميع السكان خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.
وأضاف أن مصر بدأت بالفعل المرحلة الثانية من تطبيق التأمين الصحي الشامل، والتي تختلف عن نظام التأمين الصحي القديم، الذي كان يقتصر على تغطية فئات معينة من المواطنين، بينما يستهدف النظام الجديد شمول جميع الموجودين داخل الدولة، بما في ذلك غير المصريين المقيمين بها.
وأكد أن إدراج الخدمات الطبية المتخصصة ضمن مظلة التأمين الصحي الشامل، ومن بينها خدمات علاج الحروق، من شأنه دعم تطوير الوحدات والمراكز المتخصصة داخل المحافظات التي يجري تطبيق المنظومة بها.
واختتم مستشار رئيس الجمهورية كلمته بالتعبير عن أمله في أن تسهم مخرجات المؤتمر ومشاركات الخبراء في تطوير أساليب التعامل مع مرضى الحروق، والاستفادة من الإمكانيات الطبية المتاحة، والأدلة الإرشادية الحديثة، بما ينعكس على تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمصابين ورفع كفاءة الخدمات العلاجية.
