تحركات دولية لملاحقة الإخوان وتضييق الخناق على مصادر تمويلهم

نبذة عن المقال
تتسع التحركات الدولية لملاحقة جماعة الإخوان والتنظيم الدولي، مع تركيز متزايد على التمويل والكيانات المرتبطة بها في أوروبا وأمريكا الشمالية

تتصاعد التحركات الدولية لملاحقة جماعة الإخوان والتنظيم الدولي، في إطار توجه متزايد لتفكيك شبكات نفوذها وملاحقة مصادر تمويلها والكيانات المرتبطة بها، وسط مخاوف من استغلال مؤسسات اجتماعية وخيرية وتعليمية لتوسيع حضورها داخل المجتمعات الغربية.

وقال الدكتور عمرو عبدالمنعم، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن التحركات الدولية لملاحقة جماعة الإخوان والتنظيم الدولي بدأت تتصاعد منذ نحو عامين، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية وضعت ثلاثة أفرع للجماعة هي فروع الأردن ولبنان ومصر، وهو ما ترتب عليه اتخاذ سلسلة من القرارات الإدارية المرتبطة بالملاحقة الأمنية ومتابعة مصادر التمويل والتحركات اللوجستية للتنظيم.

وأضاف عبدالمنعم، خلال تصريحات لـ«الوطن»، أن هذه التحركات امتدت إلى عدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد وإيطاليا، فضلاً عن الولايات المتحدة وكندا، موضحاً أن هذه الإجراءات أصبحت تمثل معياراً لاتخاذ قرارات قانونية وإدارية تتعلق بالملاحقة والمتابعة، والتوسع في التحقيقات والإجراءات القضائية المرتبطة بالكيانات والجمعيات والمدارس والشخصيات ذات الصلة بالتنظيم.

وأوضح أن عودة ملف التنظيم الدولي للإخوان إلى واجهة الاهتمام الدولي ترتبط بالتحركات التي قام بها التنظيم خلال السنوات الـ5 الماضية، والتي استهدفت ترسيخ واقع جديد داخل المجتمعات الأوروبية من خلال التوسع التدريجي من القاعدة إلى القمة وبناء شبكات اجتماعية وقانونية واستثمارية في محاولة للتأثير على هوية هذه المجتمعات.

وأشار إلى أن الإشكالية لا تكمن في مجرد وجود شبكات اجتماعية أو استثمارية، وإنما في طبيعة هذا التغلغل التدريجي والناعم، الذي يثير تساؤلات ومخاوف لدى بعض الحكومات الغربية بشأن وجود قوى أو جهات تحرك التنظيم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهو ما يدفعها إلى تبني سياسات أكثر تشدداً ومتابعة أنشطته بصورة مستمرة.

ولفت عبدالمنعم إلى أن أبرز التحولات في التعامل الغربي مع جماعة الإخوان تتمثل في التركيز على رصد مصادر التمويل، وتتبع الأموال التي قد تمر عبر الشركات الاجتماعية والجمعيات الخيرية والكيانات الاقتصادية، إلى جانب المطالبة بمزيد من الشفافية للكشف عن التحركات الخفية غير المعلنة، والتي قد تكشف عن وجود شبكات وأنشطة لم تكن مرصودة من قبل.

وأكد أن ملاحقة القيادات والأفراد تأتي في مرحلة لاحقة لاستهداف البنية التنظيمية والمالية والمؤسسات المرتبطة بالجماعة، موضحاً أن التنظيم يعتمد على مجموعة من المؤسسات المتنوعة، تشمل الكيانات الحقوقية والجمعيات الخيرية والمؤسسات التعليمية والتربوية.

وأضاف أن المؤسسات التعليمية والتربوية تمثل إحدى أدوات الاستقطاب، من خلال الوصول إلى أعداد كبيرة من الشباب في العالمين العربي والإسلامي عبر أنماط من التعليم الديني والتوجيه الفكري بما قد يسهم في تعزيز الأفكار المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية.

وتابع أن المؤسسات الاجتماعية والخيرية تستفيد من حالة التعاطف المجتمعي مع العمل الخيري خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والأزمات التي مرت بها العديد من الدول العربية، وهو ما يجعل هذا المجال أحد المسارات التي يمكن أن تستغلها الجماعة في توسيع أنشطتها.

وأشار عبدالمنعم إلى أن الجانب الحقوقي والقانوني يمثل مساراً آخر من مسارات تحرك الجماعة في الخارج من خلال تصدير صورة تتعلق بتراجع الحريات في مصر والتضييق على حرية الرأي والتعبير والصحافة ومحاولة استثمار هذه الملفات للتأثير على صورة الدولة المصرية في الخارج.

وأوضح أن الفترة الأخيرة شهدت محاولات لتسييس بعض القضايا الاجتماعية والسياسية والحقوقية، خاصة القضايا المرتبطة باتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض الشخصيات أو المنصات والمواقع من خلال تقديمها باعتبارها قضايا سياسية بدلاً من مناقشة طبيعة الإجراءات والمخالفات القانونية المنسوبة إلى تلك الكيانات.

واستطرد عبدالمنعم حول مدى إمكانية أن تؤدي الملاحقات الدولية إلى تفكيك شبكة المصالح التي بنتها جماعة الإخوان على مدار عقود، قائلاً إن هذه التحركات يمكن أن تمثل بداية مهمة إلا أن التأثير الكامل على تلك الشبكات يظل أمراً معقداً نظراً لأن كثيراً منها لا يظهر بصورة مباشرة باعتباره تابعاً لجماعة الإخوان ولا يتخذ بالضرورة طابعاً أيديولوجياً معلناً.

وأضاف أن بعض هذه الشبكات يتحرك في إطار مصالح اقتصادية واجتماعية متعددة ويعمل عبر كيانات في دول ومناطق لا تكون معروفة بالضرورة لدى الجهات التي تتابع نشاط الجماعة، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تبرز بصورة خاصة في عدد من المجتمعات الإفريقية والآسيوية، حيث تتداخل المصالح والأنشطة المختلفة بما يجعل رصد هذه الشبكات وملاحقتها أكثر تعقيداً.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#التمويل#التنظيم الدولي#الدول الأوروبية#الولايات المتحدة#جماعة الإخوان الإرهابية#كندا