حذر مسؤولون وخبراء في مجال الصحة من استمرار التفشي المتسارع لفيروس إيبولا في عدد من الدول الإفريقية، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى مناطق خارج القارة، في ظل تسجيل آلاف الإصابات والوفيات وعدم ظهور مؤشرات واضحة على انحسار المرض.
ونقلت صحيفة نيويورك بوست عن مسؤولين صحيين أن التفشي الحالي يُعد من أسرع موجات انتشار إيبولا المسجلة في إفريقيا، حيث سجلت نيجيريا أول إصابة بالفيروس منذ أكثر من عقد خلال الشهر الماضي، إلى جانب تقارير عن حالات في كينيا ودول إفريقية أخرى.
وقال الدكتور جان كاسيا، المدير العام للمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن جميع الدول يجب أن تدرك أنها ليست بمنأى عن خطر انتشار المرض، ما لم تتخذ التدابير الوقائية والاستعدادات اللازمة، محذرًا من تكرار سيناريو جائحة كورونا، عندما استبعدت دول في البداية وصول الفيروس إليها قبل أن تتحول لاحقًا إلى بؤر للانتشار.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا في مايو الماضي، عقب تأكيد ظهور حالات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي سجلت العدد الأكبر من الإصابات والوفيات المرتبطة بالتفشي الحالي.
ووفقًا للتقرير، ترتبط الإصابات بمتحور «بونديبوغيو» من فيروس إيبولا، وهو أحد السلالات الأقل شيوعًا، ويتميز بارتفاع معدل الوفيات، مع عدم توافر لقاح معتمد أو علاج محدد له حتى الآن.
وينتقل الفيروس بين البشر من خلال ملامسة دم المصابين أو سوائل أجسامهم، وكذلك الأدوات والأسطح الملوثة بهذه السوائل.
وسجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية أكثر من 10 آلاف و200 إصابة، ونحو 5 آلاف وفاة، بينما أعلنت أوغندا تسجيل 20 إصابة وحالتي وفاة خلال شهري مايو ويونيو، قبل أن تؤكد خلوها حاليًا من أي حالات نشطة.
وفي إطار مواجهة انتشار المرض، يعتزم وزراء الصحة الأفارقة عقد اجتماعات لتعزيز التعاون بين الدول وتنسيق الإجراءات الصحية على الحدود، بما يشمل تكثيف الفحوصات الطبية والاختبارات للمسافرين القادمين من المناطق المتضررة والمغادرين إليها.
وعلى الصعيد الدولي، أشار التقرير إلى تسجيل حالات خارج إفريقيا، من بينها إصابة مؤكدة في فرنسا لطبيب عاد من جمهورية الكونغو الديمقراطية في يونيو الماضي، قبل أن يتعافى ويغادر الرعاية الطبية مطلع يوليو، فضلًا عن تسجيل إصابة سابقة لمواطن أمريكي تلقى العلاج في مستشفى بالعاصمة الألمانية برلين.
وفي الولايات المتحدة، أفادت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بأن احتمالات وصول الفيروس إلى البلاد لا تزال منخفضة، لكنها أعلنت عن إجراءات سفر جديدة تستهدف الحد من انتقال العدوى عبر الرحلات الدولية.
وبموجب هذه الإجراءات، اعتبارًا من 3 نوفمبر الجاري، يتعين على المسافرين المتجهين إلى الولايات المتحدة على متن الرحلات الدولية تقديم إقرار ورقي أو إلكتروني يؤكد عدم وجودهم في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الأيام الـ21 السابقة للسفر، وهي المدة التي قد تستغرقها فترة حضانة الفيروس قبل ظهور الأعراض.
ويشمل الإجراء المواطنين الأمريكيين وحاملي الإقامة الدائمة وأفراد أطقم الطائرات، حتى إذا لم يسبق لهم زيارة جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو ما أثار اعتراضات من مجموعات شركات الطيران الأمريكية والدولية، التي طالبت بمنحها وقتًا إضافيًا للاستعداد، معتبرة أن نطاق الإجراء واسع للغاية.
ومن جانبه، أكد الدكتور تايلر إيفانز، المتخصص في الأمراض المعدية والرئيس التنفيذي لتحالف «Wellness Equity Alliance»، أهمية التعامل بجدية مع التفشي الحالي، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات تحول دون انتقال الفيروس عبر الحدود.
