تحل اليوم الأحد ذكرى رحيل إسماعيل ياسين، أحد أبرز وجوه الكوميديا في السينما المصرية، والذي صنع مسيرة استثنائية بدأت من طفولة قاسية وانتهت باسم لا يزال حاضرًا حتى اليوم.
طفولة صعبة وبداية مبكرة مع الفن
وُلد إسماعيل ياسين علي نخلة في 15 سبتمبر عام 1912 بمدينة السويس، لأسرة ميسورة الحال، وكان والده يعمل تاجر ذهب. لكن حياته تبدلت مبكرًا بعد وفاة والدته قبل أن يتم عامه السادس.
وبعد زواج والده، عاش في رعاية جدته لأمه أليفة، التي وصفها إسماعيل ياسين بالقسوة الشديدة، وقال إنها كانت تطعمه وجبة واحدة يوميًا وتعتدي عليه بالضرب بصورة مستمرة.
وغادر المدرسة وهو في الصف الرابع الابتدائي، لكنه ظل متعلقًا بالفن والغناء متأثرًا بمحمد عبد الوهاب، وكان يردد أغانيه في كل مناسبة.
من السويس إلى القاهرة
قرر السفر إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالالتحاق بمعهد الموسيقى، واقتبس ستة جنيهات من أموال جدته وهرب إلى العاصمة وهو في السابعة عشرة من عمره. إلا أنه فوجئ بإغلاق المعهد في عطلة طويلة، فنفدت أمواله واضطر للنوم في مسجد السيدة زينب ثم مسجد مراسينا.
وعاد بعدها إلى السويس ليجد أن والده فقد ثروته أيضًا، ثم رجع مرة أخرى إلى القاهرة بعزيمة جديدة. وهناك التقى الكاتب والزجال محمد عبد المنعم “أبو بثينة” الذي نصحه بالتحول من مطرب إلى مونولوجيست.
بداية الصعود الفني
بدأ مشواره كمونولوجيست في الإذاعات الأهلية، ثم ذاع صيته حتى صار يقدم مونولوجاته في الإذاعة المصرية مقابل أربعة جنيهات عن كل مونولوج. وبعدها انتقل إلى الملاهي الليلية الشهيرة ومنها فرقة حورية محمد وفرقة ببا عز الدين وصولًا إلى فرقة بديعة مصابني.
وفي تلك المرحلة التقى المؤلف أبو السعود الإبياري، الذي أصبح رفيق مشواره الفني حتى عام 1969.
السينما والمسرح
ظهر إسماعيل ياسين سينمائيًا لأول مرة عام 1942 من خلال فيلم “أحب الغلط” أمام تحية كاريوكا وحسين صدقي. وبعدها دخل مرحلة صعود سريع وشارك في أكثر من 16 فيلمًا سنويًا خلال الخمسينيات.
ويُعد أول وآخر ممثل في السينما المصرية، إلى جانب ليلى مراد، تقدم أفلام تحمل اسمه شخصيًا. وبدأت الفكرة عام 1954 بفيلم “مغامرات إسماعيل ياسين” رغم أن البطولة كانت لكمال الشناوي وشادية.
كما قدم سلسلة أفلام ارتبطت بالمؤسسات العسكرية والشرطية مثل “إسماعيل ياسين في الجيش” و”في البوليس” و”في البوليس السري” و”في البوليس الحربي” و”في الطيران”، وجميعها من إخراج فطين عبد الوهاب. وشهد العرض الخاص لفيلم “إسماعيل ياسين في الجيش” حضور الرئيس جمال عبد الناصر عام 1955.
وفي 11 نوفمبر 1954 انطلقت أول عروض فرقته المسرحية بمسرحية “حبيبي كوكو”، لتقدم الفرقة بعدها 61 مسرحية كتبها أبو السعود الإبياري خلال فترة بلغت ذروة مجده الفني.
سنوات التراجع والرحيل
بدأ نجمه يتراجع خلال الستينيات بعدما انخفض عدد أفلامه من 18 فيلمًا سنويًا إلى فيلم واحد فقط عام 1963، ثم اختفى حضوره السينمائي تدريجيًا. وكانت آخر أعماله المسرحية “اتفضل قهوة” أمام سهير رمزي، لكنها لم تحقق النجاح المتوقع لتنتهي بعدها فرقته المسرحية.
وفي عام 1966 واجه أزمة الضرائب التي طالبته بسداد 70 ألف جنيه، ما اضطره للعودة إلى الغناء في الملاهي الليلية بعد سنوات طويلة من النجومية.
ورحل إسماعيل ياسين يوم 24 مايو عام 1972 عن عمر ناهز 59 عامًا. وظل اسمه حاضرًا بأفلامه التي ما زالت تُعرض وتلقى قبولًا واسعًا لدى الجمهور حتى اليوم.

