تراجع الدولار أمام عدد من العملات الرئيسية خلال تعاملات اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، في الوقت الذي واصل فيه الين الياباني صعوده ليسجل أقوى مستوياته أمام العملة الأمريكية في نحو سبعة أشهر، مع تحول أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم الأمريكية المنتظر صدورها نهاية الأسبوع.
وتأتي تحركات سوق العملات في أسبوع بالغ الأهمية، إذ يحاول المستثمرون تحديد الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع ارتفاع الرهانات على إمكانية رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر منتصف الشهر.
الين الياباني يسجل أعلى مستوى في 7 أشهر
ارتفع الين بقوة أمام الدولار، بعدما هبط زوج الدولار والين إلى نحو 154.05 ين للدولار، وهو أدنى مستوى يسجله منذ فبراير الماضي. وجاءت هذه المكاسب بعد أن كان الدولار قد تجاوز مستوى 160 ينًا خلال الأسبوع الماضي، في تحول سريع في اتجاه العملة اليابانية.
وتشير تحركات السوق إلى أن المستثمرين يعيدون تقييم توقعاتهم للين، خصوصًا مع تزايد احتمالات تشديد بنك اليابان سياسته النقدية، إلى جانب عودة جزء من الأموال اليابانية إلى السوق المحلية وفك بعض صفقات التداول التي تعتمد على الاقتراض بالين للاستثمار في أصول ذات عائد أعلى.
لماذا ارتفع الين أمام الدولار؟
لم يعد صعود الين مرتبطًا بعامل واحد، إذ تتداخل عدة عوامل في دفع العملة اليابانية إلى الارتفاع. ومن أبرزها توقعات رفع الفائدة اليابانية، واحتمالات إعادة المستثمرين اليابانيين جزءًا من أموالهم إلى الداخل، فضلًا عن إغلاق صفقات التداول المحمول التي استفادت لفترة طويلة من انخفاض تكلفة الاقتراض بالين.
كما تظل تحركات السلطات اليابانية والأمريكية في سوق الصرف عاملًا مهمًا بالنسبة للمتعاملين، بعدما أكدت واشنطن وطوكيو في وقت سابق استمرار التنسيق لضمان تحركات منظمة للين والحفاظ على استقرار الأسواق.
بيانات التضخم الأمريكية تحسم اتجاه الدولار
وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها يوم الجمعة 11 سبتمبر، والتي ستكون من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون في تقدير قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه في وقت لاحق من الشهر.
وتأتي أهمية البيانات بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي الأخير بصورة أقوى من المتوقع، وهو ما أعاد إلى الأسواق احتمالات رفع الفائدة خلال سبتمبر. ووفق أحدث تقديرات السوق، ارتفعت احتمالات الرفع إلى ما يقرب من 58%، بينما أعادت مؤسسات مالية مثل UBS توقعاتها لرفع الفائدة مرتين خلال 2026، في سبتمبر وديسمبر.
ماذا يحدث للدولار إذا جاء التضخم مرتفعًا؟
إذا جاءت قراءة التضخم أعلى من توقعات الأسواق، فقد تتزايد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي للتحرك نحو رفع الفائدة، وهو ما قد يمنح الدولار دعمًا إضافيًا أمام العملات الرئيسية.
لكن في المقابل، فإن صدور بيانات أضعف من المتوقع قد يعيد الرهانات على تثبيت الفائدة، خصوصًا أن بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أشاروا إلى أن استمرار تراجع التضخم قد يكون سببًا كافيًا للإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير.
وقال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إن قراره بشأن رفع الفائدة في سبتمبر سيتوقف بدرجة كبيرة على بيانات التضخم المقبلة؛ فإذا استمر التضخم في التراجع فإنه يميل إلى تثبيت الفائدة، بينما قد تدفع القراءة المرتفعة إلى تأييد الرفع.
الدولار واليورو والجنيه الإسترليني اليوم
وامتدت ضغوط الدولار إلى عدد من العملات الرئيسية، إذ ارتفع اليورو بصورة طفيفة إلى نحو 1.162 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى قرابة 1.353 دولار.
وتترقب الأسواق الأوروبية كذلك اجتماع البنك المركزي الأوروبي هذا الأسبوع، وسط توقعات بأن يتجه إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يحد من الفارق بين السياسة النقدية الأمريكية والأوروبية ويقلل من الدعم الذي يحصل عليه الدولار من اختلاف مسار الفائدة بين الجانبين.
هل يرفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر 2026؟
لا يزال القرار غير محسوم بصورة نهائية، رغم ارتفاع احتمالات الرفع بعد بيانات الوظائف الأخيرة. ويعتمد السيناريو المقبل بدرجة كبيرة على بيانات التضخم، إلى جانب تطورات أسعار الطاقة وعوائد السندات الأمريكية.
وتزيد أسعار النفط المرتفعة من صعوبة مهمة الفيدرالي، إذ يمكن لارتفاع تكاليف الطاقة أن يضيف ضغوطًا جديدة على التضخم في الولايات المتحدة، وهو ما قد يدفع صانعي السياسة النقدية إلى توخي الحذر قبل اتخاذ قرار بشأن الفائدة.
بنك اليابان يضغط على الدولار من الاتجاه الآخر
في اليابان، تزداد التوقعات بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 17 و18 سبتمبر، بعدما أصبحت الأسواق تسعر بدرجة كبيرة احتمال زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن توقعات تشديد السياسة النقدية اليابانية أصبحت أحد أهم المحركات لصعود الين، خاصة بعدما كان الدولار قد اقترب من مستويات 160 ينًا خلال الفترة الماضية.
ما الذي يحدد اتجاه الدولار والين خلال الأيام المقبلة؟
يدخل سوق العملات الأيام المقبلة أمام مجموعة من المؤشرات المهمة، يأتي في مقدمتها تقرير التضخم الأمريكي، ثم اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بالتوازي مع اجتماع بنك اليابان. ولذلك فإن أي تغير مفاجئ في بيانات التضخم أو توقعات الفائدة قد يؤدي إلى تحركات سريعة في الدولار والين.
وبالنسبة للدولار، فإن ارتفاع التضخم قد يدعم العملة الأمريكية على المدى القصير، بينما قد تؤدي قراءة أقل من المتوقع إلى استمرار الضغوط عليها. أما الين، فيحصل حاليًا على دعم من توقعات رفع الفائدة اليابانية ومن عمليات فك صفقات التداول، وهو ما يجعل بيانات البنوك المركزية العامل الأهم في تحديد ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر أم يتراجع.


