في ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة مريم فخر الدين، تعود واحدة من أشهر حكايات بدايتها الفنية إلى صورة فوتوغرافية عادية تحولت لاحقًا إلى شيك بقيمة 250 جنيهًا، لتصبح بوابة اكتشافها في الوسط الفني.
وبحسب ما روتْه مريم فخر الدين في برنامج «حبيب الملايين» مع دينا عبد الله، بدأت القصة حين كانت في السابعة عشرة من عمرها وطلبت من والدتها التقاط صورة تذكارية لها، دون علم والدها وشقيقها الأصغر يوسف فخر الدين.
داخل الاستوديو، أخبر المصور والدتها بأن مجلة «إيماج» الفرنسية، التي كانت تصدر في مصر عن دار الهلال، تنظم مسابقة لاختيار أجمل وجه و«فتاة الغلاف».
وأمام الأم خياران: دفع مقابل الصور الخاصة أو الاشتراك بصورة ابنتها في المسابقة مجانًا، فاختارت المشاركة دون مقابل. وتقول مريم إن تكلفة الصورة كانت 5 جنيهات، بينما أتاحت المسابقة التقاطها دون مقابل.
بعد فترة، ظهرت صورتها ضمن صور عشرات الفتيات المشاركات وفازت بلقب «فتاة الغلاف»، لتصبح صورتها حديث المجلات والصحافة. لكن المفارقة أن والدها لم يكن يعلم شيئًا في البداية وظل الأمر سرًا بين ابنته ووالدتها.
وانكشف السر عندما وصل إلى المنزل خطاب يحمل اسم مريم، بداخله شيك بقيمة 250 جنيهًا إلى جانب نسخ من المجلة. ووفق روايتها، كان رد فعل والدها غاضبًا للغاية بعد اكتشاف أن صورة ابنته نُشرت دون علمه.
وتضيف مريم أن الشيك لم يكن مجرد جائزة مالية، بل كان سببًا في لفت أنظار الوسط الفني إليها. وبعد انتشار صورتها على أغلفة المجلات، بدأت الصحافة تهتم بها وتوافد الصحفيون إلى منزل الأسرة لإجراء حوارات معها.
ورغم ذلك، كان والدها يرفض بشدة دخول ابنته مجال الفن، وكان يطرد من يأتون للبحث عنها معتبرًا أن العمل في السينما أمر غير مقبول بالنسبة لابنته.
وبحسب روايتها أيضًا، حاول عدد من الأسماء الوصول إليها في بداياتها، من بينهم أنور وجدي وحسين صدقي، إلا أن رفض والدها استمر. وفي النهاية جاء المخرج أحمد بدرخان برفقة المنتج والمصور عبده نصر، وعرضا على والد مريم مشاركة ابنته في بطولة فيلم مأخوذ عن رواية «لقيطة» للكاتب محمد عبد الحليم عبد الله.
المشروع كان فيلم «ليلة غرام»، الذي أُنتج عام 1951 وأخرجه أحمد بدرخان، ولعبت مريم فيه دور «ليلى» الفتاة التي تربت في أحد الملاجئ وتواجه صعوبات اجتماعية بسبب ظروف ميلادها. ويُذكر أن موضوع الفيلم ساعد والدها على قبول دخول ابنته مجال السينما بعدما رأى فيه مضمونًا إنسانيًا.
هكذا انتقلت الصورة التي التقطتها مريم لمجرد ذكرى شخصية إلى غلاف مجلة ثم إلى شيك بقيمة 250 جنيهًا قبل أن تتحول إلى بداية مشوار سينمائي طويل. ويُعد ظهورها في «ليلة غرام» عام 1951 أول ظهور سينمائي موثق لها.
وخلال سنواتها الأولى ارتبط اسمها بصورة الفتاة الرومانسية الهادئة، قبل أن تتنوع أدوارها لاحقًا. ومن أبرز أفلامها «رد قلبي»، و«الأيدي الناعمة»، و«حكاية حب»، و«ملاك وشيطان». كما اختيرت ثلاثة أفلام شاركت فيها ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية وفق استفتاء النقاد عام 1996 وهي «رد قلبي» و«الأيدي الناعمة» و«العصفور».
رحلت مريم فخر الدين في 3 نوفمبر 2014، لكن قصة الـ250 جنيهًا ظلت من أشهر الحكايات التي تلخص كيف يمكن لصدفة صغيرة أن تصنع تاريخًا فنيًا كاملًا.


