فلسطين تدعو مجلس الأمن لإجراءات حازمة لوقف جرائم الاحتلال والتطهير العرقي

نبذة عن المقال
رياض منصور، المندوب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة، وجّه رسالة إلى رئيس مجلس الأمن جيروم بونافونت طالب فيها بإجراءات فورية لوقف جرائم الاحتلال وإنهاء الاحتلال غير القانوني.

دعا المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة وتدابير فورية لوقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال غير القانوني وتفكيك المشروع الاستيطاني، وضمان المساءلة وإعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن ذلك جاء في رسالة وجهها منصور إلى رئيس مجلس الأمن جيروم بونافونت، استعرض فيها أحدث التصريحات والسياسات والإجراءات التي أعلنها مسؤولون إسرائيليون، معتبرًا أنها تكشف عن مخططات تستهدف إزالة الشعب الفلسطيني من أرضه ومحو فلسطين، بالتوازي مع تصعيد الجرائم في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

وأشار منصور إلى أن إسرائيل لا تعمل على تقويض الوجود الفلسطيني فحسب، بل تهدد بالتدمير الكامل للشعب الفلسطيني، معتبرا أن مخططات التهجير والتطهير العرقي أصبحت هدفًا معلنًا تتبناه مؤسسات الدولة الإسرائيلية المختلفة وتنفذها قوات الاحتلال وميليشيات المستوطنين ميدانيًا.

من تصريحات إسرائيل إلى اتهامات بالتهجير والتصفية

استشهد منصور بتصريحات وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 2 سبتمبر الجاري، والتي قال فيها إنه لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف دون الهجرة، مع حديثه عن استعداد إسرائيل لإخراج الفلسطينيين «بحرًا وجوًا وبكل وسيلة ممكنة»، واعتبر منصور ذلك إقرارًا بمخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

كما أشار إلى تصريحات كاتس بشأن العمليات العسكرية في الضفة الغربية، وتهديده بإطلاق حرب شاملة فيها بما يشمل إجلاء السكان من المدن والقرى على غرار ما جرى في قطاع غزة، إضافة إلى إعلانه عن «عمليات تصفية مستهدفة» بحق مسؤولين في السلطة الفلسطينية.

وبحسب الرسالة، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب من قطاع غزة وأنها تسيطر على 60% من مساحته، مع تباهيه بإقامة مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة وتعهداته بمواصلة التوسع الاستيطاني.

ولفت منصور إلى تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بشأن خطة حملت اسم «فك الارتباط 710»، وتهدف بحسب الرسالة إلى تشجيع «الهجرة الطوعية» لنحو 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة خلال سبع سنوات، مشيرًا إلى أن بن غفير تحدث عن إخراج 250 ألف فلسطيني خلال العام الأول، ومليون خلال ثلاث سنوات وصولًا إلى نحو 1.9 مليون خلال سبع سنوات.

وأضافت الرسالة أن منصور اعتبر هذه التصريحات إعلانًا واضحًا عن مخطط للتهجير القسري المنهجي للشعب الفلسطيني، مشيرًا كذلك إلى ترويج بن غفير لسياسات الإذلال والتعذيب بحق المعتقلين الفلسطينيين بما في ذلك وسمهم بالأرقام، إضافة إلى الترويج لعقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين.

وفيما يتعلق بوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، استعرض منصور إعلانه إقامة مستوطنة جديدة قرب بيت لحم ودعوته إلى جلب مليون مستوطن، إضافة إلى تهديداته بإسقاط السلطة الفلسطينية وتصريحاته بأن مناطق من الضفة الغربية «لإسرائيل»، كما أشار إلى حديثه عن مخططات للاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين عبر إقامة عشرات المستوطنات والمزارع في النقب والجليل ضمن ما وصفه بمخطط «تهويد» المنطقتين.

اتهامات بهدم وعمليات وقتل وتصعيد في الضفة وغزة

وتناول منصور تصريحات صادرة عن شخصيات دينية إسرائيلية تضمنت تحريضًا وعنصرية وإنكارًا لوجود الشعب الفلسطيني وحقوقه، معتبرًا أن هذا التحريض المنهجي والمؤسسي ونزع الإنسانية عن الفلسطينيين مهّد الطريق لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

ووفق الرسالة، قال منصور إن إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال عملت على مدى عقود على بناء بنية متكاملة للتطهير العرقي والسلب والتهجير القسري في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وأوردت الرسالة مثالًا بهدم قوات الاحتلال قرية خربة التبان في مسافر يطا جنوب الخليل خلال الأسبوع الماضي وتهجير أكثر من 70 مواطنًا، لتضاف القرية إلى أكثر من 47 تجمعًا فلسطينيًا جرى تهجيرها ومحوها من الخريطة منذ أكتوبر 2023.

كما أشارت الرسالة إلى الهجوم الإسرائيلي على قرية المغير الذي أدى إلى استشهاد الطفلين عمر النسان (17 عامًا) وخليل أبو عليا (16 عامًا)، مؤكدة أن المستوطنين وجنود الاحتلال قتلوا منذ ديسمبر 2024 تسعة فلسطينيين في القرية وحدها بينهم خمسة أطفال.

ونقلت الرسالة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن قرية المغير المحاطة بثماني بؤر استيطانية تعرضت لأكثر من 50 هجومًا للمستوطنين خلال العام الجاري بمتوسط سبعة هجمات شهريًا وبمشاركة أو دعم أو تواطؤ القوات الإسرائيلية.

وفي شمال الضفة الغربية، جدد منصور التأكيد على استمرار استهداف مخيمات اللاجئين لا سيما مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، مشيرًا إلى تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني ومنعهم من العودة إلى منازلهم.

كما أشار إلى تقرير أصدرته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في 4 سبتمبر الجاري وثّق قتل مدنيين وتدمير مئات المنازل والبنى التحتية وقطع المياه والكهرباء ومنع وصول المساعدات الإنسانية وإجبار السكان على مغادرة مخيماتهم.

وبالنسبة لقطاع غزة، قال منصور إن إسرائيل تواصل تعزيز ما وصفه ببنية التطهير العرقي عبر القصف والقتل والحصار والحرمان من مقومات الحياة الأساسية والتجويع وانتشار الأمراض. وأوضح أن نحو 2.3 مليون فلسطيني بينهم ما لا يقل عن مليون طفل يعيشون في مساحة تقل عن ثلث مساحة القطاع، فيما لا يزال نحو 1.9 مليون شخص مهجرين ويعيش ثلثا الأسر في خيام يعاني أكثر من نصفها من أوضاع سيئة وغياب الخدمات الأساسية.

وأضافت الرسالة أن هناك أكثر من 30 ألف خيمة تنتظر عند الممرات فيما تمنع إسرائيل إدخالها رغم الحاجة إلى نحو 130 ألف خيمة استعدادًا لفصل الشتاء وما قد يصاحبه من برد وفيضانات. كما ذكر منصور أن إسرائيل تواصل استخدام المساعدات الإنسانية أداة للتهجير والتطهير العرقي، مؤكدًا أن القتل لم يتوقف وأن نحو 1.4 مليون فلسطيني يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

ترحيب بتدابير دول أوروبية ودعوة لمساءلة دولية

رحب منصور بالتدابير التي أعلنتها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا لحظر منتجات المستوطنات وفرض عقوبات أوسع على المشروع الاستيطاني والكيانات والأفراد الذين يمولونه أو يسهلون أنشطته، وكذلك التدابير المماثلة التي أعلنتها إسبانيا وهولندا وأيرلندا والنرويج وبلجيكا. كما رحب بتدابير وطنية مماثلة أعلنتها الدنمارك وفنلندا وأيسلندا وبولندا والبرتغال والسويد ودعم القيود الأوروبية على التجارة مع المستوطنات.

ودعا هذه الدول إلى تحويل مواقفها إلى إجراءات ملزمة تشمل فرض حظر كامل على منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على المشروع الاستيطاني والكيانات والأفراد المتورطين فيه، إضافة إلى ضمان المساءلة عن الجرائم الإسرائيلية والتحقيق مع المتورطين وملاحقتهم قضائيًا ودعم إجراءات المساءلة أمام المحاكم الدولية.

كما رحب منصور باعتراف المملكة المتحدة بأن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني وبإقرارها بوجود تطهير عرقي في أجزاء من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، إضافة إلى دعمها للمحاكم الدولية وجهود المساءلة بما فيها قضية الإبادة الجماعية المرفوعة من جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.

وختم منصور رسالته بالتأكيد أن «العمل وليس البيانات» هو ما سيساعد الشعب الفلسطيني على البقاء وتحقيق حقوقه غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والاستقلال، داعيًا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهما وتوسيع الإجراءات المتخذة وتعزيزها.

وتأتي الرسالة متابعة لـ891 رسالة سابقة بشأن الأزمة المستمرة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، بحسب ما ذكرته وكالة وفا.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الأمم المتحدة#الاحتلال الإسرائيلي#التطهير العرقي#رياض منصور#فلسطين#مجلس الأمن