أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن القلق العميق إزاء تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، لا سيما في النبطية ومحيطها، مشيرًا إلى تزايد أعداد الضحايا المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، الذين قُتلوا وأصيبوا جراء الهجمات المتصاعدة.
ووفقًا للأمم المتحدة، أعرب جوتيريش عن أسفه لما تسببت به الأوامر المتعلقة بالإخلاء من معاناة ونزوح، إضافة إلى مشاهد الدمار والخراب الهائل. كما أبدى قلقًا خاصًا إزاء ضربات إسرائيلية أثرت على مستشفيات وعاملين في مجال الرعاية الصحية ومؤسسات عامة، فضلا عن القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إنه يجب على جميع الأطراف الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والأعيان المدنية في جميع الأوقات، معتبرا أن الهجمات الموجهة ضدهم أمر غير مقبول.
ودعا الأمين العام إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وطالب إسرائيل بسحب قواتها من الأراضي اللبنانية، كما حث جميع الأطراف على احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه والوفاء بالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701. وأكد دوجاريك أن الأمم المتحدة تواصل التزامها بدعم الجهود الرامية إلى إنهاء العنف وحماية المدنيين والدفع نحو حل دائم لهذا النزاع.
نزوح وتزايد ضغط على الخدمات الصحية
وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن التصعيد يجبر السكان أيضًا على النزوح من منازلهم. وذكرت السلطات المحلية أن حوالي 5000 أسرة (نحو 20 ألف شخص) غادرت منطقة النبطية الأسبوع الماضي، مع الإشارة إلى أن خدمات الرعاية الصحية تواجه ضغطًا متزايدًا.
وفي السياق ذاته، تواصل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) مراقبة التطورات عن كثب، مع التعبير عن القلق إزاء التدهور الأوسع في الوضع الأمني. وخلال الأيام القليلة الماضية، رصدت البعثة زيادة ملحوظة في التحركات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية داخل منطقة عملياتها ومحيطها، بما في ذلك العمليات البرية وإطلاق القذائف والغارات الجوية وانتهاكات المجال الجوي اللبناني.
وبحسب اليونيفيل، ففي الفترة بين يومي الخميس والاثنين الماضيين تم رصد إطلاق 528 قذيفة من جانب القوات الإسرائيلية. وللمرة الأولى منذ 21 يونيو رصدت البعثة إطلاق قذيفة واحدة من جانب حزب الله. كما أفاد أوتشا بأن يوم الأحد وحده شهد تسجيل اليونيفيل 62 انتهاكا للمجال الجوي اللبناني من قبل القوات الإسرائيلية، وهو أحد أعلى المعدلات اليومية المسجلة منذ شهر يونيو.
ورصدت اليونيفيل غارات جوية في القطاعين الشرقي والغربي ضمن منطقة عملياتها، وكذلك إلى الشمال من نهر الليطاني. كما واصل حفظة السلام الإبلاغ عن وجود حواجز ونقاط تفتيش تابعة للقوات الإسرائيلية تعيق تحركاتهم داخل منطقة عمليات البعثة.
<p وعلى الصعيد الإنساني، وخلال الفترة بين يومي الخميس والاثنين الماضيين، يسرت اليونيفيل 13 مهمة إنسانية عبر فرع الارتباط التابع لها وبالتنسيق مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. ودعا المتحدث باسم الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى احترام حرية حركة البعثة وضمان قدرة حفظة السلام على أداء مهامهم بأمان في أي موقع يتطلب وجودهم دون عرقلة لأنشطتهم.


