أكد الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، أن حماية التراث الثقافي لم تعد شأنًا محليًا أو مسؤولية تقع على عاتق دولة بعينها، بل أصبحت مسؤولية إنسانية مشتركة تتطلب تضافر الجهود وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون الدولي بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية والبحثية والتكنولوجية.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال منتدى CHCD الذي تستضيفه جامعة تسينغهوا الصينية، بمشاركة واسعة من خبراء وباحثين وممثلي مؤسسات ثقافية وتكنولوجية وصناعية من مختلف دول العالم.
وأعرب العزازي عن سعادته بالمشاركة، مشيدًا بجامعة تسينغهوا باعتبارها صرحًا أكاديميًا عالميًا يجمع بين التميز العلمي والابتكار، وبالدور الذي يضطلع به المنتدى منذ انطلاقه عام 2010 في فتح آفاق جديدة للحوار والتعاون الدولي في مجال حماية التراث الثقافي ورقمنته.
وأشار إلى أن مشاركة أكثر من 300 خبير وباحث وممثل للمؤسسات من أكثر من 30 دولة ومنطقة تعكس أهمية المنتدى كمنصة دولية لتبادل المعرفة والخبرات، وتؤكد أن صون التراث الإنساني يتطلب تكامل الجهود بين مختلف التخصصات والدول والحضارات.
وأوضح أن التحولات المتسارعة في العصر الرقمي فرضت واقعًا جديدًا في مجال حماية التراث، مؤكدًا أن التكنولوجيا لم تعد مجرد وسيلة لتوثيق التراث وحفظ سجلاته، بل أصبحت أداة فاعلة لحمايته من الاندثار وصون عناصره المادية وغير المادية وإتاحته للأجيال الجديدة وللإنسانية جمعاء.
وشدد على أن توظيف التقنيات الحديثة في مجال التراث يجب أن ينطلق من الحفاظ على أصالته وهويته، بحيث لا تكون التكنولوجيا بديلًا عن التراث، وإنما أداة لحمايته وتوثيقه وتوسيع نطاق الوصول إليه وإعادة تقديمه بلغة معاصرة تمكّن الأجيال الجديدة من فهمه والتفاعل معه دون المساس بجوهره أو خصوصيته.
خصوصية التجربة المصرية ورقمنة التراث
وفي هذا السياق، استعرض العزازي خصوصية التجربة المصرية، مؤكدًا أن مصر تنظر إلى التراث باعتباره أكثر من آثار ومقتنيات محفوظة في المتاحف؛ فهو ذاكرة الشعب المصري وجزء أصيل من هويته وشاهد حي على مسيرته الحضارية وجسر يربط الماضي بالحاضر ويمهد الطريق نحو المستقبل.
وأضاف أن مصر تولي عبر وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة اهتمامًا كبيرًا برقمنة تراثها الغني والمتنوع الممتد عبر عصور تاريخية متعاقبة، انطلاقًا من الإيمان بالدور المحوري للتكنولوجيا في حماية التراث وتوثيقه وتعزيز حضوره وإتاحته للأجيال القادمة.
كما شدد على أهمية بناء شراكات فاعلة بين المؤسسات الثقافية والجامعات ومراكز البحث العلمي وشركات التكنولوجيا، مؤكدًا أن هذا التعاون يمثل فرصة لبناء مستقبل أكثر قدرة على صون الذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمته، أعرب العزازي عن تقديره لجامعة تسينغهوا واللجنة المنظمة للمنتدى ولجميع الخبراء والباحثين والمؤسسات المشاركة، متمنيًا أن تسهم أعمال المنتدى في إطلاق أفكار ومشروعات وشراكات جديدة وفتح آفاق أوسع للتعاون الدولي في مجال حماية التراث الثقافي ورقمنته.
وتأتي مشاركة مصر في المنتدى تأكيدًا على أهمية الحضور الثقافي المصري في المحافل الدولية، وحرص وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة على تعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والثقافية الدولية وتبادل الخبرات في مجالات حماية التراث والتحول الرقمي بما يسهم في صون الذاكرة الإنسانية وإتاحتها للأجيال المقبلة.


