أكدت الدكتورة أفراح الزوبة، وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع اليمن ومصر، مشددة على أهمية البناء عليها وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.
جاء ذلك خلال حلقة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان “العلاقات اليمنية-المصرية: تعزيز الشراكة الاستراتيجية في ظل التحديات الإقليمية”، نظمتها مؤسسة نواة للاستشارات والدعم وبناء السلام بالتعاون مع مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وعقدت بمقر النادي الدبلوماسي المصري بالقاهرة، بحضور نخبة من الخبراء والدبلوماسيين المصريين واليمنيين.
وأدار الحلقة الدكتور خالد عكاشة مدير مؤسسة نواة للاستشارات والدعم وبناء السلام، والسفير الدكتور محمد بدر الدين زايد سفير مصر الأسبق لدى اليمن، وحسام ردمان باحث أول بمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية.
تفعيل التعاون الثنائي وتعزيز التبادل الاقتصادي
وأشارت الزوبة إلى أهمية تفعيل أطر التعاون الثنائي والترتيب لعقد اجتماعات اللجان المشتركة بين البلدين، والإسراع في تشكيل مجلس رجال الأعمال اليمني-المصري، بما يسهم في تنشيط حركة التجارة والاستثمار وتعزيز التبادل الاقتصادي.
كما أكدت أن أمن البحر الأحمر يمثل مصلحة استراتيجية مشتركة لليمن ومصر، وأن باب المندب وقناة السويس يمثلان حلقتين مترابطتين في ممر بحري واحد، بما يجعل استقرار جنوب البحر الأحمر عنصرًا أساسيا في أمن الملاحة والتجارة الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، أشارت إلى مباحثاتها مع الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وما عكسته من ثبات الموقف المصري الداعم للدولة الوطنية اليمنية ومؤسساتها، والحفاظ على وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.
التنسيق لمواجهة تداعيات التحديات الإقليمية
وشددت الزوبة على أهمية تعزيز التنسيق بين البلدين لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على أمن البحر الأحمر وباب المندب، وما يترتب عليها من تداعيات اقتصادية على الدول المشاطئة وفي مقدمتها مصر وعلى حركة التجارة الدولية.
وحول تطورات الأوضاع في اليمن، قالت إن قنوات التواصل مع الحوثيين متوقفة ولا توجد مفاوضات في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن اليمن يعيش منذ 12 عاما تداعيات انقلاب الحوثيين على مؤسسات الدولة والتوافق السياسي، وما ترتب عليه من آثار طالت حياة اليمنيين ومقدراتهم وامتدت إلى أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.
وأكدت أن الحوثيين استغلوا فترات التهدئة لتعزيز قدراتهم العسكرية وتوسيع اعتداءاتهم على المناطق الخاضعة للحكومة والممرات البحرية، ودعت إلى دعم الحكومة اليمنية لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على أراضيها.
التمسك بالحل السياسي ورفض توظيف القضية الفلسطينية
وأضافت أن الحكومة اليمنية خاضت على مدى سنوات عدة مسارات للحوار والتفاهم بهدف الوصول إلى حل للأزمة، إلا أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة بسبب عدم التزام الحوثيين بالتفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال مراحل مختلفة.
ولفتت إلى أن جهود التسوية استندت إلى مرجعيات رئيسية في مقدمتها المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مشيرة إلى أن عدم الالتزام بهذه المرجعيات حال دون الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.
وبحسب الزوبة، فإن أحد جوانب المشكلة يتمثل في النظرة التي يتعامل بها الحوثيون مع بقية مكونات المجتمع اليمني، معتبرة أنهم ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم طبقة أعلى من بقية اليمنيين، وهو ما ينعكس على مفهومهم للشراكة والمواطنة. وأكدت أن استقرار اليمن يتطلب دولة تقوم على المساواة بين جميع مواطنيها دون تمييز.
وتطرقت الزوبة إلى القضية الفلسطينية، وقالت إن الحوثيين يسعون لتقديم أنفسهم باعتبارهم من رعاة القضية والمدافعين عنها بهدف استقطاب التأييد الشعبي، معتبرة أنهم يستخدمون القضية الفلسطينية ذريعة للتشبث بالسلطة وخدمة أجندات ومخططات إيرانية في المنطقة.
وأكدت أن القضية الفلسطينية ليست حكرا على أي طرف يمني، وأن الشعب اليمني بمختلف مكوناته يقدر هذه القضية ويدعم حقوق الشعب الفلسطيني، مشددة على أن الحكومة الشرعية من أكثر الأطراف حرصا على القضية الفلسطينية ولا مجال للمزايدة عليها أو توظيفها لتحقيق أهداف سياسية.
وجددت موقف اليمن الثابت الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
التهدئة مدخل للحل السياسي ودعم التعافي والتنمية
وحول رؤيتها لحل الأزمة، أكدت الزوبة تمسك الحكومة بالحل السياسي، مشددة على أن التهدئة ينبغي أن تكون مدخلا للحل السياسي وليس غطاء لتكريس الأمر الواقع وإطالة أمد الأزمة. وأوضحت أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان المدخل الأساسي لتحقيق الأمن والاستقرار.
وأكدت أن أي تسوية قابلة للحياة يجب أن تقود إلى دولة واحدة ومؤسسات وطنية واحدة وسلاح خاضع للدستور والقانون، مع بقاء باب إلقاء السلاح والانخراط في مؤسسات الدولة مفتوحا في إطار دولة تقوم على سيادة القانون والعدالة والمواطنة المتساوية وتتسع لجميع اليمنيين دون تمييز.
كما أشارت إلى أن الموقف الدولي تجاه التطورات الأخيرة لا يزال دون المستوى الذي تفرضه تداعيات الهجمات على المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكدة أهمية وجود موقف دولي أكثر وضوحا بما يدعم جهود التهدئة ويسهم في تهيئة الظروف أمام استئناف المسار السياسي.
<p وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي، أكدت الزوبة أهمية دعم اليمن للانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مسار مستدام للتعافي والتنمية وإعادة الإعمار، وتوجيه الموارد نحو الخدمات الأساسية والبنية التحتية ودعم الاقتصاد الوطني. وشددت على أن التطورات في اليمن لم تعد شأنا داخليا فحسب بسبب امتداد تداعياتها إلى أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية، مؤكدة أهمية دعم مؤسسات الدولة اليمنية بما يمكنها من ممارسة مسؤولياتها واستعادة الأمن والاستقرار.


