الاستيقاظ في منتصف الليل وعدم القدرة على معاودة النوم لا يعني بالضرورة اضطراب نمط النوم، إذ قد يكون البقاء مستيقظًا لجزء من الليل ثم العودة إلى النوم جزءًا من إيقاع طبيعي لدى بعض الأشخاص.
ويُعرَف هذا النمط باسم النوم المتقطع أو النوم ثنائي الطور، حيث ينقسم النوم إلى فترتين منفصلتين خلال 24 ساعة: نوم في الجزء الأول من الليل، ثم البقاء مستيقظًا لفترة، ثم معاودة النوم. كما يوجد نوع آخر يتمثل في نوم لفترة أطول ليلاً مع أخذ قيلولة قصيرة خلال النهار.
لكن التقرير يشير إلى أن الاستيقاظ ليلًا لا يعني التخطيط الواعي لفترتي نوم، كما يؤكد أن تقييم ما إذا كان النمط صحيًا لا يعتمد فقط على عدد ساعات النوم، بل كذلك على إجمالي مدة النوم ومستوى النشاط خلال النهار.
تعريفات متداخلة وأهمية عدم الخلط
بحسب التقرير، يُخلط كثيرًا بين مفهوم النوم المتقطع وبين مفهوم آخر أوسع هو النوم متعدد المراحل. فالنوم المتقطع يتكون من مرحلتين نوميتين، بينما يشمل النوم متعدد المراحل تقسيم النوم إلى أكثر من مرحلتين خلال اليوم.
كما يوضح التقرير أن برامج تستهدف تقليل إجمالي وقت النوم بشكل كبير عبر دمج العديد من القيلولات القصيرة على مدار اليوم تستدعي التقييم بدقة.
وفي هذا السياق، أشار تقرير التوافق الصادر عن المؤسسة الوطنية للنوم إلى عدم وجود أدلة كافية تثبت أن برامج النوم متعدد المراحل التي تُقيد النوم تحقق فوائد صحية ومزاجية وأدائية.
مفيد لبعض الأشخاص.. وغير واضح علميًا للجميع
يذكر التقرير أن النوم المتقطع قد يكون مفيدًا لبعض الأشخاص، لكنه ليس نمطًا موصى به للجميع. ولا يزال بحسب ما ورد غير واضح بما يكفي لوصفه بأنه “صحي تمامًا” أو “غير صحي تمامًا”، مع الإشارة إلى محدودية الأبحاث الحالية والحاجة إلى مزيد من الدراسات.
وتشير الدراسة المنشورة عام 2025 إلى اختلاف أنماط النوم من شخص لآخر، وتعرض إطارًا للفوائد المحتملة والآثار الفسيولوجية لأنماط النوم الفردية.
وبالنسبة لبعض الأشخاص، قد تساعد فترة قصيرة من الاستيقاظ في منتصف الليل على تخفيف ضغط العودة السريعة إلى النوم؛ إذ قد يكون أخذ قسط من الراحة الهادئة ثم العودة إلى الفراش أكثر راحة. ومع ذلك، يؤكد التقرير أن ذلك لا يعني أن النوم المتقطع يعالج الأرق.
مخاطر محتملة وصعوبات عملية
من العيوب المحتملة لهذا النمط طول فترة اليقظة الليلية، وقصر فترات النوم الثانوية، أو انخفاض إجمالي ساعات النوم. وقد يشعر بعض الأشخاص بالخمول بدلاً من الراحة عند انقطاع نومهم.
كما يلفت التقرير إلى أن النوم المتقطع لا يتناسب بسهولة مع الروتين اليومي للجميع؛ فوظائف تتطلب الاستيقاظ مبكرًا، ورعاية الأطفال، واختلاف أنماط نوم الشريك، أو مسؤوليات تتطلب نوماً متواصلاً طوال الليل قد تجعل هذا النمط صعبًا.
متى يُنظر إليه كخيار؟
يؤكد التقرير أن الاستيقاظ في نفس الوقت كل ليلة لا يعني بالضرورة التحول إلى النوم المتقطع. ويُرجّح الاعتماد على مراقبة تأثير الروتين الحالي: فإذا كان هناك نعاس مستمر خلال النهار أو صعوبة في التركيز أو تقطع متكرر للنوم، فإن تفسير ذلك ببساطة على أنه “رغبة جسدية” قد لا يكون دقيقًا.
ولمن يرغب بتجربة النوم المتقطع، يقترح التقرير البدء بمراقبة الإيقاع الطبيعي بدل تغيير جدول النوم فجأة. ويُنصح بتدوين متى يشعر الشخص بالنعاس ومتى يستيقظ ليلًا وكيف يشعر في الصباح لعدة أيام لفهم ملاءمة الروتين له.
ويشير التقرير إلى أن الهدف ليس تقليل ساعات النوم بحد ذاته بل إعادة تنظيم أنماطها. والتوصية العامة للبالغين هي سبع ساعات نوم على الأقل خلال 24 ساعة، مع اعتبار الحفاظ على هذا المجموع مهمًا عند الانتقال إلى النوم المتقطع.
كما يذكر مثالًا بأن بعض الأشخاص قد يناسبهم النوم لبضع ساعات في الجزء الأول من الليل ثم فترة قصيرة من اليقظة قبل العودة للنوم. لكن إذا أدى تقصير فترة النوم الثانية إلى تقليل إجمالي وقت النوم فقد لا يكون ذلك نمطًا صحيًا.
ويُوصى أيضًا بتسهيل العودة إلى النوم عبر تقليل استخدام الأضواء الساطعة والشاشات أثناء اليقظة ليلًا، مع تفضيل أنشطة قليلة التحفيز مثل قراءة قصيرة أو تمارين تنفس هادئة أو الاسترخاء في ضوء خافت.


