انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ترند جديد يعيد المصريين إلى أجواء الثمانينيات، لكن عبر أدوات الذكاء الاصطناعي وليس من خلال ألبومات الصور القديمة. الفكرة تقوم على تحويل الصورة الحديثة إلى نسخة تبدو كأنها التُقطت قبل أكثر من 40 عامًا.
بحسب ما يشار إليه في الترند، تظهر الصور بإطلالات مستوحاة من تلك الحقبة، تشمل ملامح الثمانينيات والأزياء وتسريحات الشعر، إضافة إلى ديكورات ومنازل وشوارع تبدو وكأنها خرجت من مشهد عائلي قديم. وتوضح المادة أن معظم هذه المشاهد لا تكون قد حدثت فعليًا؛ إذ يمكن للمستخدم بضغطة زر إعادة تشكيل الصورة لتبدو كوثيقة من الماضي.
ويشير المحتوى إلى أن الأدوات المستخدمة لم تعد تقتصر على تعديل الملابس أو تحسين الإضاءة، بل أصبحت قادرة على إعادة تشكيل تفاصيل المشهد بالكامل، بدءًا من الخلفية والإضاءة وحتى طبيعة الصورة نفسها، بما يجعلها أقرب إلى صورة التُقطت بكاميرا تنتمي لعصر مختلف.
وتطرح المادة سؤالًا حول سبب اختيار الثمانينيات تحديدًا، معتبرة أن خصوصية تلك الحقبة ارتبطت في الذاكرة المصرية بصور عائلية مميزة، وأن طابع الصور القديمة يختلف عن الصور الرقمية الحالية، ما يجعل إعادة إنتاجها أكثر قابلية للمشاركة.
كما تلفت إلى مفارقة محتملة لدى بعض المشاركين الذين قد لا تكون لديهم ذكريات شخصية عن الثمانينيات أصلًا، ما يحول التجربة من استعادة للذكريات إلى صناعة لذكرى افتراضية لم تحدث.
وتؤكد المادة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتعديل الصورة، بل أصبح قادرًا على إعادة تخيلها وفق وصف يقدمه المستخدم، بما يشمل تحديد الحقبة الزمنية والملابس وتسريحة الشعر والمكان ونوع الإضاءة وحتى طبيعة الكاميرا.
علم النفس والخصوصية
من زاوية علم النفس، تشير المادة إلى أن الحنين للماضي قد يرتبط بحاجة الإنسان للشعور بالأمان والاستقرار في ظل التغيرات المتسارعة، وأن استعادة صور وملامح فترات سابقة قد تمنح البعض مشاعر إيجابية مرتبطة بذكريات الطفولة والأسرة والأصدقاء.
وتوضح أمل فارس، أخصائية علم النفس، أن ترند تحويل الصور إلى شكل الثمانينيات يختلف من شخص لآخر: فمن عاشوا تلك الفترة قد يرونه محاولة لاستعادة مرحلة عمرية وذكريات شخصية، بينما قد يكون للأجيال الأصغر وسيلة لاكتشاف زمن لم يعاصروه وتخيله بصورة أقرب إلى الواقع.
وفي الوقت نفسه، تثير المادة تساؤلات حول الخصوصية وأمان البيانات؛ إذ إن رفع صورة شخصية إلى أي منصة رقمية يستدعي الانتباه إلى سياسات الخصوصية وشروط الاستخدام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بصور الأطفال أو الصور العائلية أو الصور التي قد تتضمن معلومات يمكن استخدامها للتعرف على أصحابها.
وتخلص المادة إلى أن الترند يكشف تحولًا في علاقة الناس بالصورة؛ إذ بعد أن كانت الكاميرا تسجل لحظة حدثت بالفعل، أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على صناعة لحظة لم تحدث وإعطائها مظهرًا يجعلها قابلة للتصديق.


