منذ أكثر من 5 آلاف عام، وثّق المصري القديم ملامح الشخصيات الملكية عبر التماثيل والرسومات والنقوش، في وقت لم تكن فيه وسائل حفظ الصور تشبه التصوير الفوتوغرافي أو التقنيات الحديثة.
وقالت الدكتورة مروة هندي، الباحثة في التاريخ القديم، إن اهتمام المصريين بتوثيق الصورة وإظهار الشخصيات بصورة مثالية يعود إلى بدايات الحضارة المصرية القديمة، مشيرة إلى أن الفنان كان يعمل وفق قواعد وضوابط محددة.
التماثيل والرسومات جزء من منظومة دينية وعقائدية
وأوضحت هندي أن ما تركه المصري القديم على جدران المعابد والمقابر، إلى جانب التماثيل الموجودة في المتاحف، لا يقتصر على كونه أعمالًا فنية للزينة أو حفظ ذكرى الأشخاص، بل يرتبط بالأغراض الدينية والعقائدية.
وأضافت أن الفنان لم يكن ينقل ملامح الشخص بصورة عشوائية، وإنما كان ملتزمًا بمجموعة من القواعد الفنية التي تحكم طريقة تصوير الشخصيات.
بداية الأسرة الرابعة وتطور الفن الملكي
وبحسب الباحثة، شهد الفن المصري القديم اهتمامًا أكبر بتوثيق ملامح الملوك من خلال التماثيل مع بداية الأسرة الرابعة.
وأشارت إلى أن الفن الملكي يمثل مصدرًا مهمًا للتعرف على الفترات الزمنية والطرز الفنية المختلفة، وأن التماثيل الملكية تعد وسيلة مهمة لدراسة تطور الفن المصري القديم.
الوجه المثالي والتيجان والملابس لتحديد العصر
ولفتت هندي إلى أن تحديد الفترة التاريخية لا يعتمد على ملامح الوجه وحدها، إذ تلعب ملابس الملوك والتيجان التي ظهروا بها دورًا مهمًا في التعرف على العصر الذي ينتمي إليه التمثال أو العمل الفني.
كما أوضحت أن الصورة التي يظهر بها الملك في التمثال ليست بالضرورة صورة واقعية بكل تفاصيلها، حيث اعتاد الفنان تصوير الملوك والملكات وكبار رجال الدولة بصورة مثالية؛ تظهر الأجسام متناسقة والعضلات قوية وملامح الوجه هادئة.
وأكدت الباحثة أن الهدف لم يكن تقديم صورة فوتوغرافية للملك بمفهومنا الحديث، بل تقديم صورة تحمل دلالات فنية وعقائدية تتناسب مع مكانة الشخصية المصوَّرة.
قراءة تمثال الملك في سياقه التاريخي والفني والعقائدي
وبحسب ما ذكرته الدكتورة مروة هندي، فإن دراسة ملامح الملك من خلال تمثال فرعوني تحتاج إلى النظر إلى العمل الفني في سياقه التاريخي والفني والعقائدي، وليس باعتباره نسخة حرفية من شكل الشخص في حياته.
وأوضحت أن الأعمال الملكية تمثل مصدرًا لدراسة تطور الفن المصري القديم، عبر تتبع الاختلافات في أساليب التصوير والعناصر المرتبطة بكل فترة زمنية.
وختمت بأن سجلًا بصريًا ضخمًا للشخصيات عبر عصور مختلفة وصل إلينا من خلال التماثيل والنقوش والرسومات على جدران المعابد والمقابر، بوصفه جزءًا من منظومة متكاملة تجمع بين الفن والدين والعقيدة والمكانة الملكية.


