أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن العالم يشهد تحولًا يتجاوز مجرد ظهور تكنولوجيا جديدة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم محركات التحول الاقتصادي والاجتماعي والتنموي.
وقال فهمي، خلال كلمته في قمة الذكاء الاصطناعي تحت شعار “من الرؤية إلى القيمة: تسريع بناء مجتمع الذكاء”، إن الذكاء الاصطناعي يعد عاملًا مؤثرًا في الإنتاجية والتنافسية ومكانة الدول في الاقتصاد العالمي الجديد.
وأضاف أن دور العالم العربي لا ينبغي أن يقتصر على متابعة التطور أو استخدام تطبيقاته، بل يجب أن يكون الطموح هو المشاركة في إنتاجه وصياغة مساره، بما يمنع الاقتصار على كونه مستهلكًا للتكنولوجيا ويحوّله إلى شريك في تطوير المعرفة والحلول والتطبيقات والقواعد والمعايير التي تشكل مستقبل الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن العالم العربي يمتلك مقومات لتحقيق ذلك، بينها سوق كبيرة ومجتمعات شابة وكفاءات بشرية متزايدة، إضافة إلى تجارب عربية سبقت بالفعل في الاستثمار بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وشدد على أن المطلوب هو البناء على هذه المقومات عبر تكامل أكبر في الأسواق وتبادل المعرفة والخبرات، وربط الدول الأكثر تقدمًا في المجال بالدول التي لا تزال في مراحل مبكرة من التحول الرقمي.
كما دعا إلى اهتمام متكامل بالبنية الأساسية للذكاء الاصطناعي، بدءًا من الطاقة والقدرات الحوسبية، مرورًا بالبيانات والنماذج، وصولًا إلى التطبيقات، بما يعزز قدرة الدول العربية على الحفاظ على مصالحها وسيادتها واستقلالية قرارها في عالم ترتبط فيه التكنولوجيا بالقوة الاقتصادية والسياسية.
وفي السياق ذاته، قال إن التعامل مع التحديات المصاحبة لهذه الثورة ضروري، لافتًا إلى أن التقدم المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يغير طبيعة وظائف وأساليب عمل كثيرة، وقد يؤدي إلى اتساع الفجوة الرقمية إلى فجوة معرفية وذكية ليس فقط بين الدول بل أيضًا داخل المجتمعات.
وأضاف أن مسؤولية المنطقة تتمثل في تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار والاستفادة من الفرص، وبين الحوكمة المسؤولة وحماية المجتمعات والحقوق والخصوصية والموروث الثقافي.
وأوضح الأمين العام أن جامعة الدول العربية ستواصل العمل مع الدول الأعضاء والمنظمات العربية والإقليمية والدولية لتعزيز القدرات العربية وتبادل الخبرات وتشجيع الشراكات، كما ستعمل على تحويل الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي والميثاق العربي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وخطط العمل المرتبطة بهما إلى أدوات عملية تحقق نتائج ملموسة.
وذكر فهمي أنه في هذا السياق شهد العام الجاري خطوة مهمة بقرار مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات إنشاء “اللجنة العربية الدائمة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة”، لتكون إطارًا دائمًا لتنسيق الجهود العربية ومتابعة التطورات المتسارعة وبلورة الأولويات والمواقف المشتركة.
