أكثر من 1,3 مليار شخص واجهوا بين يونيو وأغسطس تداعيات أكثر فصول الصيف حرًّا على الإطلاق في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وفق تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادًا إلى بيانات مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي.
وخلص التحليل، الذي اعتمد على مليارات البيانات المأخوذة من نموذج «اي آر ايه 5» ERA5 التابع لمرصد «كوبرنيكوس» المناخي، إلى أن 52 دولة في مختلف القارات حطمت أرقامها القياسية لدرجات الحرارة طوال فترة الصيف المناخي في النصف الشمالي.
وفي بعض الدول مثل فرنسا والمملكة المتحدة، أعلنت هيئات الأرصاد الجوية عن تجاوز عتبات غير مسبوقة، مع الإشارة إلى أن دولًا كثيرة ذات إمكانات محدودة لا تنشر بيانات مناخية تفصيلية.
وتقول وكالة فرانس برس إن بيانات «كوبرنيكوس» تشمل قياسات أجرتها أقمار اصطناعية ومحطات أرضية وبحرية وجوية، إضافة إلى نماذج محاكاة، وتغطي العالم بأسره كل ساعة منذ العام 1970.
النينيو يرفع الحرارة ويؤثر على مناطق متعددة
يشير التحليل إلى أن حدّة ظاهرة ال نينيو المناخية الطبيعية وصلت إلى مستويات أعلى بكثير مما سُجل سابقًا، ومن المتوقع أن تبلغ ذروتها في نهاية العام.
وبحسب وكالة فرانس برس، بدأت الظاهرة تتسبب بارتفاع كبير في درجات الحرارة في أميركا الوسطى وشمال أميركا الجنوبية؛ إذ شهدت تسع دول في العام 2026 أكثر فصول الصيف حرًّا على الإطلاق من هندوراس إلى البيرو وهضبة غويانا.
وتجاوزت السلفادور متوسط درجات الحرارة لفترة 1991-2020 بأكثر من درجتين مئويتين ونصف درجة، محطمة الأرقام القياسية الشهرية للحرارة من مايو إلى أغسطس.
وفي بنما، دفعت موجات الجفاف السلطات إلى تقليص حركة السفن عبر القناة التي تربط المحيطين الأطلسي والهادئ، والتي يمر عبرها 5% من التجارة البحرية العالمية.
كما ساهمت ظاهرة ال نينيو في موجة جفاف استثنائية في إندونيسيا، إذ شهد نحو مئة مليون شخص بين يونيو وآغسطس أكثر فصول الصيف حرًّا على الإطلاق.
وارتبط الجفاف باندلاع حرائق في الغابات الاستوائية المطيرة في بورنيو وسومطرة خلال أغسطس، وامتدت سحابة كثيفة من الدخان السام إلى ماليزيا المجاورة، ما فاقم مشكلات الجهاز التنفسي لدى السكان ودفع إلى إغلاق المدارس.
أوروبا تسجل أرقامًا قياسية وارتفاعًا في الوفيات
وأحصت وكالة فرانس برس أن أوروبا الغربية والجنوبية سجلت أرقامًا قياسية مرتبطة بالحرّ خلال فصل الصيف.
ووفق التحليل، فقد سجلت إحدى عشرة دولة بينها إسبانيا وإيطاليا أرقامًا قياسية جديدة في متوسط درجات الحرارة المسجلة في الصيف، بينما شهدت فرنسا وسويسرا درجات حرارة قياسية تجاوزت متوسط الفترة الممتدة من 1991 إلى 2020 بأكثر من 3 درجات مئوية.
كما أحصت وكالة فرانس برس، استنادًا إلى تقارير صحية من ثماني دول هي ألمانيا وإنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا وهولندا والبرتغال، ما لا يقل عن 35 ألف وفاة إضافية قد تكون مرتبطة مباشرة بالحرّ بين منتصف يونيو ونهاية أغسطس.
