عرضت جمهورية العراق تجربتها الوطنية في مكافحة الإرهاب أمام المجتمع الدولي في فيينا، خلال جلسة إحاطة ركزت على كيفية تحويل الانتصار العسكري إلى سلام مستدام وبناء قدرة الدولة والمجتمع على منع عودة التطرف العنيف والإرهاب.
جاء ذلك خلال جلسة إحاطة خاصة نظمتها الممثلية الدائمة للعراق لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، بالتعاون مع فرع منع الإرهاب التابع لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة «UNODC»، في مركز فيينا الدولي، تحت عنوان «تجربة العراق الوطنية في مكافحة الإرهاب: بناء الصمود وآفاق تعزيز التعاون الإقليمي والدولي»، وبحضور سفير جامعة الدول العربية وسفراء وممثلي بعثات دبلوماسية عربية وأجنبية، إلى جانب مسؤولين وخبراء ومتخصصين في مكافحة الإرهاب.
الانتصار العسكري بداية مرحلة أكثر تعقيدًا
أكد السفير الدكتور هشام العلوي، سفير جمهورية العراق لدى النمسا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، أن بلاده راكمت خبرة وطنية واسعة في مواجهة الإرهاب، مشيراً إلى أن الانتصار العسكري على تنظيم داعش في عام 2017 شكّل محطة تاريخية، لكنه لم يكن نهاية المواجهة بل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا عنوانها تثبيت الاستقرار وبناء القدرة على الصمود.
وأوضح العلوي أن نجاح مكافحة الإرهاب لا يُقاس فقط باستعادة الأرض، بل بقدرة الدولة على استعادة مؤسساتها، والمجتمع على استعادة تماسكه، والإنسان على استعادة حياته وكرامته، مع التأكيد على تكامل سيادة القانون ومنع التطرف وإعادة الاستقرار والإعمار والتأهيل وإعادة الإدماج، إلى جانب وضع رعاية الضحايا والناجين في صميم الاستجابة الوطنية.
وشدد السفير العراقي على أن طبيعة الإرهاب العابرة للحدود تجعل مواجهته مسؤولية مشتركة، بما يتطلب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي وتبادل المعلومات والخبرات وتطوير القدرات الوطنية ورفع مستوى التنسيق بين المؤسسات والأجهزة المعنية، للانتقال من التعامل مع التهديد بعد وقوعه إلى الوقاية منه وبناء مجتمعات أكثر مناعة أمام التطرف.
UNODC والإنترپول يشاركان في الجلسة
وشهدت الجلسة مشاركة روبرتو أربيتريو رئيس فرع منع الإرهاب في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة «UNODC»، وفلوريان باكونييه رئيسة مكتب المراقب الدائم للإنتربول لدى مكتب الأمم المتحدة في فيينا، حيث جرى التأكيد على أهمية الخبرة العراقية وضرورة مواصلة التعاون مع المؤسسات العراقية المختصة والاستفادة من الدروس التي أفرزتها تجربة العراق في مواجهة الإرهاب.
وتحوّلت الجلسة إلى حوار تفاعلي حول آفاق تطوير آليات التعاون الدولي والإقليمي، وكيفية توظيف التجربة العراقية في بناء استجابات أكثر استدامة للتهديدات الإرهابية، خاصة في مجالات الوقاية وتعزيز قدرات المؤسسات وإعادة التأهيل والإدماج.
كما طرحت التجربة العراقية مفهومًا يتجاوز مكافحة الإرهاب باعتباره مواجهة أمنية فقط، إلى بناء «مناعة وطنية» تستند إلى مؤسسات قادرة وسيادة القانون ومجتمع متماسك وتنمية تمنح الأجيال الجديدة بدائل حقيقية عن التطرف. وبحسب ما عرضته الجلسة، فإن هزيمة الإرهاب قد تبدأ في الميدان، لكن الانتصار عليه لا يكتمل إلا ببناء دولة ومجتمع قادرين على الصمود.
