يستعد الإيطالي كيمي أنتونيلي، سائق مرسيدس، لخوض سباق جائزة إسبانيا الكبرى غدا الأحد، متسلحا بزخم الانتصار المثير الذي حققه في جائزة إيطاليا الكبرى الأسبوع الماضي، في مواجهة الظهور الأول لمضمار مدريد الجديد الذي أثار قلق السائقين.
وتعود منافسات بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا-1 إلى العاصمة الإسبانية للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود، بعدما كان آخر سباق في منطقة مدريد عام 1981 على مضمار «سيركويتو دي جاراما». وخلال السنوات الأخيرة انتقلت استضافة السباق إلى برشلونة، قبل أن تحصل مدريد على عقد لاستضافته حتى عام 2035.
ويصل أنتونيلي إلى مدريد بمعنويات مرتفعة بعد فوزه في مونزا، حيث شق طريقه من المركز التاسع عشر على شبكة الانطلاق ليحصد الفوز أمام جماهير بلاده. وبفضل هذا الفوز واصل تصدره لترتيب فئة السائقين بفارق 66 نقطة أمام زميله في مرسيدس البريطاني جورج راسل، مع تبقي عشرة سباقات في الموسم.
وقال أنتونيلي إن انتصاره في إيطاليا كان «أفضل يوم في حياتي حتى الآن»، لكنه أكد أن تركيزه انتقل سريعا إلى التحدي الجديد في مدريد، حيث يأمل في مواصلة نتائجه القوية وتعزيز صدارته لبطولة العالم.
مضمار جديد بطول 4.5 كيلومتر و22 منعطفا
يبلغ طول مضمار مدريد 4.5 كيلومتر ويضم 22 منعطفا، ويمزج بين الطرق القائمة والأجزاء التي شيدت خصيصا للسباق. ويتضمن مناطق عالية السرعة وأخرى تتطلب كبحا شديدا، فضلا عن تغييرات في الارتفاع ومنعطفات عمياء وأجزاء تقترب فيها السيارات بشدة من الحواجز.
وتعد «لا مونومنتال» أبرز معالم المضمار، وهي منطقة مائلة يبلغ طولها نحو 550 مترا، ستجتازها السيارات بسرعات عالية مع فارق في الارتفاع يصل إلى عشرة أمتار بين الجزء السفلي والعلوي منها. ويترقب السائقون هذه المنطقة على وجه الخصوص لما تمثله من اختبار للثقة والدقة.
ووصف جورج راسل المضمار بأنه «مجنون» و«تحد حقيقي»، مشيرا إلى أهمية التجارب التأهيلية. أما الفرنسي بيير جاسلي فقال إن تصميمه بدا «مخيفا» حتى خلال محاكاته عبر أجهزة المحاكاة، بينما توقع الإسباني فرناندو ألونسو أن تكون لفاته «عالية الأدرينالين» بسبب صعوبة المسار والحاجة إلى الاقتراب من الجدران في بعض المناطق.
وتشير الاختبارات السابقة إلى صعوبة المضمار؛ إذ شهدت تجارب سيارات فورمولا-3 الشهر الماضي رفع العلم الأحمر 19 مرة، مع تحطم ثلاث سيارات بالكامل وتعرض ست سيارات لأضرار في أنظمة التعليق.
وفي التجربة الحرة الثانية أمس الجمعة تم رفع العلم الأحمر بعد اصطدام البريطاني أرفيد ليندبلاد بالحائط. وعند دخوله المنعطف الثالث عشر انزلقت مؤخرة السيارة لينزلق هو بدوره نحو الحواجز بشكل جانبي ويصطدم بها بمقدمة السيارة ومؤخرتها معا.
وفي التجربة الحرة الأولى بفورمولا-2 اصطدم السائق التايلاندي تاسانابول إنثرافوفاساك بالحاجز عند المنعطف 19، حيث اشتعلت النيران في سيارته وتصاعدت منها كميات كبيرة من الدخان، قبل أن يتمكن من الخروج من السيارة دون إصابته بأذى في بادئ الأمر.
أنتونيلي يتصدر التجربة الثانية بفورمولا-1
وفي التجربة الحرة الثانية بفورمولا-1 تصدر أنتونيلي الترتيب بزمن بلغ دقيقة واحدة و662ر33 ثانية، متفوقا على تشارلز لوكلير سائق فيراري بفارق 113ر0 ثانية. وجاء لويس هاميلتون ثالثا ضمن فريق مرسيدس، بينما حل راسل خامسا خلف أرفيد ليندبلاد سائق ريسينج بولز. كما جاء ماكس فيرستابن سادسا، بينما غاب لاندو نوريس عن التجربة الثانية بسبب مشكلة في سيارته استدعت استبدال علبة التروس.
ويحظى السباق باهتمام جماهيري كبير بعد إعلان المنظمين نفاد التذاكر، مع توقع حضور نحو 350 ألف متفرج على مدار أيام المنافسات الثلاثة.
ويرتبط الحدث بكرة القدم الإسبانية؛ إذ يعد ريال مدريد وأتلتيكو مدريد من الداعمين المحليين للسباق، مع توقع حضور عدد من نجوم ريال مدريد في سباق الأحد.
وفي المقابل، تبدو مهمة السائقين الإسبانيين فرناندو ألونسو وكارلوس ساينز صعبة في ظل معاناة فريقي أستون مارتن ووليامز من ضعف السرعة هذا الموسم. وقال ساينز إن تصميم المضمار يمثل تحديا كبيرا لسيارته، لكنه يأمل في العودة مستقبلا إلى مدريد وهو قادر على المنافسة على مراكز أفضل.
ومع انتظار الفرق والسائقين لأول سباق رسمي في مدريد، تبدو جائزة إسبانيا الكبرى أمام اختبار حقيقي لقدرة المضمار الجديد على تقديم الإثارة، وسط احتمال أن تلعب الأخطاء والحوادث واستراتيجية الفرق دورا حاسما، بينما يسعى أنتونيلي لتحويل انتصاره في مونزا إلى بداية لسلسلة جديدة من النتائج التي تعزز حلمه باللقب العالمي.
