مع عودة ملايين الطلاب إلى الفصول الدراسية وانتظام أنشطتهم اليومية، تعود إلى الواجهة قضية تربوية وسلوكية شائعة تتمثل في مواجهة ظاهرة «التنمر المردسي»، التي قد تشمل مضايقات لفظية أو جسدية أو استبعادًا اجتماعيًا داخل المدرسة أو ساحات اللعب.
وتوضح استشاري الطب النفسي وتعديل سلوك الأطفال، الدكتورة هبة عصام، أن الطفل قد لا يملك دائمًا الشجاعة للإفصاح المباشر عما يتعرض له، سواء بسبب خوفه من تهديدات المتنمر أو شعوره بالخجل والعجز.
علامات تحذيرية قد تظهر دون تصريح
وتشير الدكتورة هبة إلى أن السلوكيات الانعزالية المفاجئة تعد من أبرز الإشارات التحذيرية، لافتة إلى ملاحظات مثل فقدان الطفل لشغفه بالأنشطة التي كان يحبها، أو رغبته المستمرة في التغيب عن المدرسة بادعاء المرض والصداع دون أسباب عضوية واضحة.
كما تؤكد أن الآثار النفسية للتنمر تتضاعف عندما يشعر الطفل بقلة الحيلة وتراجع تقديره لذاته، وقد تظهر على شكل اضطرابات النوم، والتبول اللارادي، والميل للعدوانية المفاجئة داخل البيت.
كيف تتعامل الأسرة مع شكوى الطفل؟
وتوضح استشاري تعديل سلوك الأطفال أن الطريقة التي يستقبل بها الوالدان شكوى الطفل هي التي تحدد قدرته على التعافي وتجاوز الأزمة. وتشدد على ضرورة تجنب اللوم المباشر للطفل أو اتهامه بالضعف أو توجيهه للرد بالعنف، معتبرة أن ذلك يزيد من تعقيد المشكلة.
وتوصي بالإنصات الهادئ والواعي لكل التفاصيل التي يرويها الطفل، مع منحه شعورًا بالأمان والمساندة والتأكيد له أنه ليس المتسبب فيما حدث.
تنسيق مع المدرسة وخطة لمنع التكرار
وتحذر الدكتورة هبة عصام من تجاهل شكاوى الطفل أو التهوين منها واعتبارها مجرد «مزاح بين الأطفال»، مشيرة إلى أهمية وجود جدار حماية أسري متين يمنح الطفل القوة النفسية لمواجهة المواقف الصعبة.
كما تلفت إلى ضرورة تدريب الطفل تدريجيًا على حيل التواصل غير العنيف، واستخدام لغة الجسد الواثقة، والتعبير عن الرفض بصوت حاسم ونظرة عين مباشرة لإيقاف المتنمر عند حده.
وتؤكد أن مواجهة التنمر تتطلب تنسيقًا كاملًا وحاسمًا مع إدارة المدرسة دون مواجهة مباشرة ومندفعة مع أهالي الأطفال المتنمرين، موضحة أن الخطة تشمل التواصل مع الأخصائي الاجتماعي والإدارة فور تأكد حدوث الواقعة لوضع أطر عقابية وتربوية تضمن عدم تكرار التجاوز داخل الفصل، مع متابعة دورية ومباشرة لمسار الطفل اليومي.
تعزيز الثقة عبر الأنشطة
وتختتم الدكتورة هبة عصام بالتأكيد على أن تعزيز مهارات الطفل وإشراكه في أنشطة رياضية واجتماعية خارج المدرسة يساهم في توسيع دائرة أصدقائه وإعادة بناء ثقته بنفسه، مشيرة إلى أن حماية الأطفال من آثار التنمر ليست مجرد مواجهة أزمة طارئة بل رحلة تربوية لتعليم النشء كيف يحافظون على كرامتهم ويدافعون عن حدودهم الإنسانية بشجاعة ووعي.
