دعا الإعلان المشترك الصادر عن القمة الـ18 لمجموعة دول «بريكس»، والتي انطلقت في العاصمة الهندية نيودلهي، إلى تعزيز العمل متعدد الأطراف وزيادة تمثيل الدول النامية، وتعميق التعاون الاقتصادي، مع التشديد على أهمية الحوار والدبلوماسية لمعالجة النزاعات في غرب آسيا وبؤر التوتر العالمية.
كما أيد الإعلان تعزيز التعاون في مجالات المدفوعات العابرة للحدود والتجارة وأمن الطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع تجديد قادة «بريكس» السعي نحو نظام عالمي أكثر شمولاً وتوازناً.
وأكد إعلان نيودلهي مجدداً التزام المجموعة بنظام عالمي أكثر عدلاً وشمولاً وتمثيلاً، عبر تعزيز التعددية وزيادة مشاركة الاقتصادات الناشئة والنامية في عمليات صنع القرار العالمي.
وفي إطار إصلاح المؤسسات الدولية، أيدت «بريكس» إصلاح منظمة الأمم المتحدة بما في ذلك مجلس الأمن، وشددت على ضرورة أن يكون للدول النامية صوت مسموع بشكل أكبر في المؤسسات الدولية. كما جددت الصين وروسيا دعمهما لتطلعات البرازيل والهند للعب دور أكبر في الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن.
ودعت المجموعة إلى تحقيق تمثيل جغرافي عادل في الأمانة العامة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، مشيرة إلى استمرار نقص التمثيل للدول النامية، لاسيما في المناصب العليا ومراكز صنع القرار.
كما دعت «بريكس» إلى زيادة مشاركة المرأة وخاصة من الأسواق الناشئة والدول النامية في الأدوار القيادية، مؤكدة أن تعيين الرؤساء التنفيذيين وكبار المسؤولين في الأمم المتحدة يجب أن يستند إلى مبادئ الشفافية والشمول والتمثيل الجغرافي الواسع، تماشياً مع المادة 101 من ميثاق الأمم المتحدة.
وشدد الإعلان على ضرورة ألا تستأثر دولة واحدة أو مجموعة من الدول باحتكار المناصب العليا في منظومة الأمم المتحدة، مشيراً إلى غياب التنوع الإقليمي تاريخياً في منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وذكر أن المنصب لم يسبق انتخاب امرأة له.
مواقف من النزاعات وغزة والإرهاب
وأعربت «بريكس» عن قلقها العميق إزاء التصعيد في منطقة غرب آسيا، داعية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية واللجوء إلى الحوار والدبلوماسية لتحقيق سلام دائم. كما دعا الإعلان إلى الحفاظ على تدفق التجارة العالمية وسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة.
وفيما يخص قطاع غزة، حثت المجموعة على الالتزام بوقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق ووقف التهجير القسري، مع إعادة التأكيد على دعم حل الدولتين وحصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
وأدان الإعلان بشدة الإرهاب بجميع أشكاله، وخص بالذكر إدانة الهجوم الإرهابي الذي وقع في 22 أبريل 2025 في منطقة «باهالجام» بإقليم جامو وكشمير بالهند وأسفر عن مقتل 26 شخصاً. ودعت «بريكس» إلى اتخاذ إجراءات أقوى لمكافحة الإرهاب العابر للحدود وتمويل الإرهاب والملاذات الآمنة للإرهابيين ومحاسبة المتورطين وشبكات الدعم المرتبطة بهم.
كما دعت المجموعة إلى تعميق التعاون لمواجهة التطرف والفكر المتطرف والجريمة المنظمة وغسل الأموال وشبكات الاحتيال العابرة للحدود.
مدفوعات عبر الحدود وتكنولوجيا و«شراكة بريكس الاقتصادية لعام 2030»
اقتصادياً، جددت «بريكس» تأكيدها على السعي لتعميق التعاون الاقتصادي ودفع العمل قدماً في مجال المدفوعات العابرة للحدود، بما في ذلك تحقيق التوافق التشغيلي بين أنظمة الدفع والمراسلة المالية وزيادة استخدام العملات المحلية في تسوية المعاملات التجارية والاستثمارات.
ودعمت المجموعة الجهود الرامية إلى جعل المدفوعات العابرة للحدود أسرع وأقل تكلفة وأكثر سهولة وشفافية وأماناً، مع المضي قدماً في تنفيذ «شراكة بريكس الاقتصادية لعام 2030».
وتناولت القمة مجالات التكنولوجيا والابتكار والصحة والزراعة والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ، إذ أقرت بأن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبرى للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، مع الدعوة إلى تطوير ذكاء اصطناعي آمن ومأمون وشامل وموثوق.
كما عزز الإعلان مفاهيم البنية التحتية الرقمية العامة والتعاون في مجالي الزراعة والأمن الغذائي وأنظمة الطاقة المرنة وسلاسل توريد المعادن الحيوية والاستعداد للكوارث، بما يتماشى مع شعار القمة: «البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة».
وتُعقد القمة الـ18 لمجموعة بريكس في نيودلهي اليوم وتستمر للغد برئاسة الهند التي تتولى رئاسة المجموعة لعام 2026. وتضم مجموعة بريكس حالياً 11 دولة هي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا والسعودية. ويشارك في القمة عدد من أبرز قادة الدول بينهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينج.
