تحل اليوم 13 سبتمبر ذكرى وفاة الفنان سراج منير، أحد أبرز نجوم زمن الفن الجميل، والذي ترك بصمة في السينما والمسرح، قبل أن تنتهي رحلته المفاجئة عام 1957.
وتجمع سيرة سراج منير بين مسار دراسي بدأه في ألمانيا لدراسة الطب، وتحول مبكر إلى التمثيل، إضافة إلى قصة حب وزواج من الفنانة ميمي شكيب استمرت نحو 16 عاما.
مصادفة أشعلت شغفه بالتمثيل
بدأ تعلق سراج منير بالتمثيل في سن الثامنة عشرة، تحديدًا عام 1922، حين دُعي إلى منزل أحد زملائه برفقة مجموعة من الأصدقاء.
وعند وصوله، فوجئ بأن الشباب جهزوا عدة طاولات متجاورة لتصبح أشبه بمسرح صغير في فناء المنزل، وبدأوا تقديم مسرحيات قصيرة. كان سراج هو الوحيد الذي لم يكن يعرف ما أعده أصدقاؤه، فاكتفى بالمشاهدة، لكن المصادفة تركت أثرًا كبيرًا داخله وأيقظت شغفه بالتمثيل، لينضم بعدها إلى فرقة التمثيل المسرحي في المدرسة الخديوية.
لكن والده لم يكن راضيًا عن هذا الاتجاه، وفي إحدى المرات فوجئ به أثناء إجراء بروفة داخل غرفته، فضربه اعتراضًا على اختياره طريق الفن.
من دراسة الطب في ألمانيا إلى التمثيل في برلين
عندما حان وقت الجامعة، قرر والد سراج منير إرساله إلى ألمانيا لدراسة الطب. بدأ دراسته هناك، لكنه لم يتمكن من التخلي عن حلمه القديم.
ومع مرور الوقت تراجعت اهتماماته بالدراسة أمام شغفه بالتمثيل، فبدأ يتردد على استوديوهات برلين ويعرض موهبته على العاملين في المجال الفني، حتى نجح في الظهور في عدد من الأفلام الألمانية الصامتة.
ولم يكتف سراج منير بالتمثيل، بل حرص أيضًا على دراسة الإخراج السينمائي. وبعد عام في برلين انتقل إلى ميونخ بهدف خوض تجربة جديدة، خاصة أن المدينة كانت تضم واحدًا من أكبر المسارح في ألمانيا.
خطاب قبل الحرب أعاده إلى مصر
قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية بأسابيع قليلة، تلقى سراج منير خطابًا من فرقة مسرحية مصرية تدعوه للعودة إلى مصر والعمل معها.
عاد إلى بلاده بعد تلقي الخطاب، ثم اندلعت الحرب بعد سفره مباشرة، ودخلت ألمانيا في أجواء الحرب والتوتر، وأصبح خروج المصريين منها بالغ الصعوبة لسنوات. واعتبر سراج منير أن عودته إلى مصر جاءت بمثابة نجاة من مصير لم يكن يعلم كيف سينتهي.
وبعد عودته واجه لحظة صعبة مع أسرته بعدما صارحهم بأنه ترك دراسة الطب واختار التمثيل. رفض والده ذلك وأصر على أن يبحث عن وظيفة أخرى، فعمل مترجمًا في إحدى الجهات الوزارية لفترة قبل أن يترك الوظيفة وينضم إلى فرقة يوسف وهبي ليبدأ مشواره المسرحي.
«زينب» وبدايات الأدوار السينمائية
انطلاقة سراج منير السينمائية جاءت عبر المخرج محمد كريم الذي اختاره للمشاركة في فيلم «زينب» عام 1930. ومنذ ذلك العمل توالت عليه الأدوار، ورغم أن معظمها لم يكن في البطولة المطلقة فإن حضوره كان لافتًا.
ارتبط اسمه لدى الجمهور بالشخصية الجادة الرزينة التي قدمها في عدد من أدواره. لكن المخرج زكي طليمات رأى فيه جانبًا آخر وأصر على اختياره لتقديم شخصية كوميدية تحمل اسم «مخمخ» في أوبريت «شهرزاد».
في البداية رفض سراج الدور ورأى أن تقديم شخصية كوميدية قد يؤثر على صورته الفنية التي صنعها، إلا أن زكي طليمات تمسك باختياره حتى وافق. وجاء رد فعل الجمهور مفاجئًا بعدما حقق نجاحًا كبيرًا في الشخصية، ليكتشف موهبة كوميدية جديدة بداخله ويواصل تقديم أدوار كوميدية أخرى منها «سلك مقطوع».
وخلال مشواره الفني بلغ رصيده السينمائي نحو 100 فيلم. ومن أشهر أعماله فيلم «عنتر ولبلب» عام 1945 وفيلم «المليونير» مع الفنان إسماعيل ياسين.
حبه لميمي شكيب وزواجهما
لم تكن حياة سراج منير الفنية وحدها مليئة بالمفارقات؛ إذ حملت حياته الشخصية قصة حب لافتة مع الفنانة ميمي شكيب.
بدأت مشاعر الحب بينهما بصورة أكبر بعد مشاركتهما معا في فيلم «ابن الشعب» عام 1934. وتقدم سراج للزواج منها، لكن أسرته رفضت الأمر بسبب كون ميمي شكيب مطلقة ولديها ابن من زواجها الأول.
وبحسب الرواية الواردة بالمادة الخام، استمر سراج متمسكًا بحبه حتى جاءت الوساطة التي غيرت مسار العلاقة. وبعد تركه فرقة يوسف وهبي انضم إلى فرقة نجيب الريحاني التي كانت ميمي شكيب إحدى نجماتها.
وكان لنجيب الريحاني دور مهم في إتمام زواجهما عبر تدخل بين الأسرتين ومحاولة إقناعهما بالموافقة. وتكللت قصة الحب بالزواج واستمر زواجهما نحو 16 عاما ليشكلا واحدًا من أشهر الثنائيات في الوسط الفني.
تجربة إنتاجية خسّرته
قرر سراج منير خوض تجربة الإنتاج السينمائي عبر فيلم «حكم قراقوش» عام 1953 كأولى تجاربه الإنتاجية. ووفقًا للمادة الخام أنفق عليه نحو 40 ألف جنيه، إلا أن الفيلم لم يحقق النجاح الجماهيري المتوقع ولم تتجاوز إيراداته 10 آلاف جنيه.
وتسببت الخسارة القاسية في رهن الفيلا التي كان يعيش فيها مع زوجته ميمي شكيب، كما تعرض لأزمة صحية حادة عقب الصدمة قبل أن يتعافى ويستكمل مشواره الفني.
وفاته المفاجئة في 13 سبتمبر 1957
واصل سراج منير العمل رغم الأزمات التي مر بها حتى يوم 13 سبتمبر عام 1957. عاد إلى منزله بعد انتهاء أحد العروض المسرحية، وفوجئت ميمي شكيب بتعرضه لأزمة قلبية وحاولت الاستعانة بالأطباء لإنقاذه، لكن القدر كان قد حسم النهاية.
رحل سراج منير عن عالمنا عن عمر لم يكن طويلا تاركًا وراءه رحلة فنية ثرية وأدوارا لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.
