«صوت هند رجب» و«نازا» يمنحان فلسطين جوائز فينيسيا عامين متتاليين

نبذة عن المقال
حصد فيلم «صوت هند رجب» الجائزة الكبرى للجنة التحكيم في دورة فينيسيا 2025، ثم فاز «نازا» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في دورة 2026، مع عودة اسم غزة إلى حفل الختام.

تحولت فلسطين من حضور متكرر على هامش مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي إلى عنصر يقترب من منصة الجوائز خلال العامين الأخيرين، بعد فوز فيلمين يتناولان غزة وفلسطينيين بجوائز رسمية داخل المسابقة.

ففي دورة المهرجان الـ82 عام 2025، حصد فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية الجائزة الكبرى للجنة التحكيم، قبل أن يعود اسم غزة إلى حفل ختام الدورة الـ83 عام 2026 عبر الفيلم الوثائقي «نازا»، الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة.

واختتمت فعاليات الدورة الـ83 في 12 سبتمبر 2026، حيث حصل فيلم «نازا» للمخرجين يوفال أبراهام وراشيل زور على جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

«نازا» يصوّر ليلًا فوق تل أبيب ويبحث في أنظمة استهداف المدنيين

أُضيف «نازا» إلى المسابقة الرسمية قبل انطلاق المهرجان بأسابيع، وصُوّر ليلًا فوق أسطح تل أبيب. ويبحث الفيلم في الأنظمة التي استخدمتها إسرائيل لاستهداف المدنيين الفلسطينيين في غزة، مستندًا إلى تحقيقات صحفية وشهادات ومعلومات من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وأوضح المخرجان أن الفيلم جاء من شعورهما بالمسؤولية تجاه فحص الأنظمة التي تقف وراء قتل المدنيين الفلسطينيين.

كما يحمل «نازا» صلة مباشرة بفيلم «لا أرض أخرى»، إذ إن أبراهام وزور كانا من المخرجين المشاركين في الفيلم الحائز على أوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025.

وبحسب المصدر، جاء فوز «نازا» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في ختام الدورة ضمن واحدة من أبرز اللحظات السياسية بالمهرجان هذا العام، بعد استقبال جماهيري قوي عقب عرضه.

قبل عام: «صوت هند رجب» يحصد الأسد الفضي للجنة التحكيم

قبل «نازا» بعام واحد، قدّمت كوثر بن هنية فيلم «صوت هند رجب» إلى المسابقة الرسمية. ويتناول الفيلم قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب ذات الستة أعوام، التي حوصرت داخل سيارة في غزة في يناير 2024 بينما كانت تطلب المساعدة عبر الهاتف.

ويجعل الفيلم من صوت هند الحقيقي محورًا أساسيًا للعمل، في محاولة لتحويل تسجيل صوتي من مأساة إنسانية إلى شهادة سينمائية تحفظ القصة من النسيان. ويشير الوصف الرسمي للفيلم في موقع بينالي فينيسيا إلى أن السينما تصبح وسيلة لحفظ الذاكرة ومقاومة النسيان.

وحصد «صوت هند رجب» الأسد الفضي ـ الجائزة الكبرى للجنة التحكيم في الدورة الـ82 عام 2025، إضافة إلى جوائز موازية خلال المهرجان، منها جائزة الصليب الأحمر الإيطالي وجائزة اليونيسف وجائزة «لونشينو دورو» المرتبطة باليونيسف، إلى جانب جوائز أخرى.

كما واصل الفيلم رحلته خارج فينيسيا، إذ حصل لاحقًا على ترشيح لجائزة جولدن جلوب، ثم ترشيح للأوسكار ضمن فئة أفضل فيلم دولي.

فلسطين كانت موجودة قبل ذلك.. لكن حضور الجوائز جاء في 2025 و2026

رغم قوة الحضور الفلسطيني خلال 2025 و2026، فإن القضية لم تكن غائبة عن مهرجان فينيسيا قبل ذلك. فقد استضاف المهرجان أعمالًا فلسطينية وأفلامًا تناولت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كما دعمت برامجه الصناعية مشروعات سينمائية فلسطينية على مدار سنوات.

ومن الأمثلة التي وردت في المصدر فيلم «ميرال» للمخرج جوليان شنابل المعروض في دورة فينيسيا الـ67 عام 2010، والمقتبس من رواية للصحفية الفلسطينية رولا جبريل. كما شارك المخرج الفلسطيني أمين نايفة بفيلم «200 متر» ضمن قسم «أيام فينيسيا» في الدورة الـ77 عام 2020، وحصل العمل على جائزة الجمهور في القسم.

وفي دورة 2018 ظهر حضور فلسطيني عبر فيلم «تل أبيب على نار» للمخرج سامح زعبي ضمن قسم «آفاق»، وتناول حياة شاب فلسطيني يعمل متدربًا في مسلسل يتم تصويره في رام الله ويضطر يوميًا لعبور حاجز للوصول إلى موقع التصوير.

ورش صناعية وأعمال تجريبية وسّعت مساحة الحضور

ويشير المصدر إلى برنامج «فاينال كت في فينيسيا» الذي أطلقه المهرجان منذ عام 2013 لدعم الأفلام التي لا تزال في مرحلة ما بعد الإنتاج. وتشمل الورشة أعمالًا قادمة من دول بينها فلسطين، عبر دعم فني وتمويلي وفرص لقاء المنتجين والموزعين والمهرجانات بهدف مساعدة هذه الأفلام على الوصول إلى الجمهور العالمي.

ومن بين الأفلام الفلسطينية التي استفادت من هذه المنظومة «صيد الأشباح» لرائد أنضوني قبل أن يفوز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان برلين عام 2017. كما استقبل البرنامج عام 2026 مشروع «الاحتلال والحال» للمخرج الأردني باسل غندور، وهو إنتاج مشترك يضم فلسطين ضمن دول الإنتاج.

وفي 2023 شارك عمل «تذكر هذا المكان» ضمن قسم «فينيسيا الغامرة»، وهو إنتاج مشترك بين فلسطين وقطر وإسبانيا واستخدم تقنيات الواقع الافتراضي لتقديم تجربة مرتبطة بالمكان والذاكرة الفلسطينية.

وبحسب المصدر، فإن ما حدث عامي 2025 و2026 يمثل تصاعدًا واضحًا في حضور القضية داخل المسابقة الرئيسية وصولًا إلى حصد جوائز رسمية في عامين متتاليين؛ إذ أصبح حضور غزة مرتبطًا بجائزة كبرى للجنة التحكيم ثم بجائزة لجنة التحكيم الخاصة.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#أفلام_وثائقية#راشيل_زور#غزة#فلسطين#كوثر_بن_هنية#مهرجان_فينيسيا_السينمائي#يوفال_أبراهام